برزت خلال السنوات السبع الماضية ظاهرة جديدة لم يألفها ابناء العراق قبل الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية في عام 2003 ، وهي تكليف الاطفال بجمع
العلب الفارغة والنفايات التي تعد وجها من أوجه الاستجداء، ما انعكس ذلك سلبا على رجال المستقبل والذخيرة التي يقدمها الجيل الحاضر للأجيال المقبلة.
وفي استطلاع لوكالات الانباء شمل عددا من الاطفال الذين يمارسون هذه المهنة الجديدة نقلت عن الطفل (نور الدين) الذي يسكن في منطقة شارع فلسطين شرق العاصمة بغداد قوله : " اجمع العلب الفارغة والخاصة بالمشروبات الغازية وحصرا العلب المصنوعة من الالمنيوم كون هذه النوعية لها مردود مالي افضل من غيرها من العلب " .. موضحا انه في الصف الخامس الابتدائي و في كل يوم سبت وجمعة يقوم بجمع العلب الفارغة على طول شارع فلسطين ليحصل من هذا العمل على مبلغ يتراوح بين (10 الى 15) ألف دينار، حيث انه والده يشجعه على ذلك لتوفير مصروفه من جهده.
كما نسبت الى الطفل (حسن احمد) الذي ترك الدراسة في الصف السادس الابتدائي منذ اربعة اشهر قوله : " اني اجمع العلب الفارغة في ساحة النهضة التي تمثل مركزاً رئيساً لمساعدة اسرتي على المعيشة لان والدي يجبرني على ان اجلب له المال بشرط ان لا يقل عن سبعة الاف دينار يوميا، وفي حال عدم جلبي لهذا المبلغ اتعرض الى العقوبة .. مشيرا الى ان هذه المهنة هي المورد الوحيد للاسرة المكونة من سبعة افراد والتي لا يعرفون غيرها منذ الغزو الهمجي .
وفي هذا المجال أكد الباحث الاجتماعي ( كامل خليل ) ان قانون رعاية الاحداث رقم 76 لسنة 1938 نص على معاقبة كل ولي امر اهمل رعاية الصغير او الحدث، وبالحبس لمدة سنة او بغرامة مالية كل ولي يدفع الصغير الى التشرد او انحراف السلوك.
وحول انتشار هذه الظاهرة خصوصا بين صفوف طلبة المدارس الابتدائية أكد المواطن (علي الشمري) وهو أب لستة اطفال ان ضعف النظام التعليمي في المدارس الابتدائية ادى الى عجز هذا النظام عن تحقيق الاهداف التربوية للطفل .. محملا المدارس مسؤولية تسرب الطلبة ، حيث قال ينبغي ان تضطلع المدرسة بمهمة توجيه وارشاد الطلبة وتوعيتهم من خطورة ترك المقعد الدراسي، والانخراط في اعمال لا تناسبهم وتحفزهم على الحصول على شهادة تمكنهم من ضمان مستقبلهم.
وفي رده على اتهامات اولياء امور الطلاب عن دور المدرسة في تسرب الابناء قال مدير احدى المدارس ويدعى ( سليمان ) : ان ضعف الوعي الثقافي والاجتماعي لدى الاسرة وضعف ادراكهم لمنافع التعليم هو السبب وراء هذه الظاهرة .. موضحا ان العديد من اولياء الامور يرغمون اولادهم على ترك المدرسة والعمل في جمع النفايات والعلب الفارغة.
ان ظاهرة تسرب الطلبة من المدارس واللجوء الى هذه الظاهرة السيئة والمنتشرة في العراق حاليا تتحمل مسؤوليتها الحكومات المتعاقبة التي نشأت وترعرعت في ظل الاحتلال المقيت والتي فشلت فشلا ذريعا في وضع حد للعديد من المشاكل والازمات الاقتصادية التي يعاني منها ابناء هذا البلد الجريح بالرغم من امتلاكها الثروات الكبيرة والحيوية وعلى رأسها النفط الذي ما زال العراق يحتفظ بثاني اكبر احتياطي منه في العالم .
وكالات + الهيئة نت
ح
بسبب السياسات الفاشلة للحكومات المتعاقبة .. الطلاب يتركون المدارس ويلجأون الى النفايات
