هيئة علماء المسلمين في العراق

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت... بقلم كامل العبيدي
إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت... بقلم كامل العبيدي إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت... بقلم كامل العبيدي

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت... بقلم كامل العبيدي

اعتاد العراقيون كما اعتاد غيرهم منذ اليوم الأول لاحتلال العراق وحتى يومنا هذا سماع الكثير من التحليلات والتصريحات والفبركات الإعلامية، وتنشر الصحف وتبث الفضائيات والإذاعات الكثير من المقابلات لمن اصطلح عليهم في هذه المرحلة البائسة من تاريخ العراق سياسيون وقادة كتل سياسية وأعضاء تحالفات سياسية، يعلم الجميع أن ما يدور فيها لا يعدو كونه حلقات في سلسلة مسرحية التضليل والتزييف التي يقودها الاحتلال والقوى الإقليمية المتربصة بالعراق وأعوانهما وذيولهما داخل العراق ومع عدم قناعة الشعب بما يطرحون من افكار وما يروجون له من تصورات بعيدة كل البعد عن مصلحة العراق وشعبه وبعيدة كل البعد عن اي توجه وطني حقيقي باحث عن مخرج عادل من الكارثة التي انزلها الاحتلال بالعراق والعراقيين، الا انهم عدوها في كثير من الاحيان نوعاً من كسب الرزق غير المشروع بعد ان سدت ابواب الرزق الحلال على العراقيين. لكن لابد من تثبيت حقيقة ان بعض هذه التصريحات والاعلانات لم تكن عامة ولا هامشية وانما تعكس توجهاً استراتيجياً لعدد من القوى التي اصبحت فاعلة بسبب البيئة التي وفرها لها الاحتلال الامريكي ودعم الكثير من مواقفها التغلغل الايراني في الشأن العراقي، ولقد كان في مقدمة المعبرين عن هذه التوجهات دون ادنى ريب قيادات الاحزاب والكتل التابعة لمخابرات النظام الايراني وفيلق القدس وقيادة الحرس الثوري الايراني، يردفها قادة الحزبين الكرديين المعروفين بالولاء المزدوج للاحتلال الامريكي وعمقه الصهيوني، وللاجندة الايرانية في العراق.
ولقد كانت هذه التصريحات تتراوح بين انكشاف النوايا حول العمل على تقسيم العراق واقامة دولة كردية واخرى شيعية وبين الاستحياء احياناً واعادة صياغة الافكار والآراء وتطعيمها بأن الجميع مؤمنون بوحدة العراق وان قادة الحزبين الكرديين عملوا على دمج شمال العراق مع المركز في الوقت الذي كان بامكانهم بعد سقوط العراق بيد الاحتلال ان يعلنوا انفصالهم خاصة بعد ان اصبح لهم وضع خاص شبه مستقل خلال اثني عشر عاماً قبل الاحتلال بفضل الحماية التي امنها لهم الامريكان وحلفاؤهم من دول الغرب، وبين آونة واخرى وخلال سيل التصريحات لم يغفل قادة الاحزاب الكردية التلويح بحقهم في تقرير المصير وانشاء دولتهم القومية ومع علمنا انهم يعنون ما يقولون غير انهم لم يستكملوا بعد ما يطمحون الى اقتطاعه من ارض العراق وضمها الى اقليمهم الواعد مع مطامح اخرى في سلب المزيد من المكاسب والمغانم من الفريسة العراقية التي اصبحت نهباً للثعالب وبنات آوى والكلاب السائبة.
وكانت قيادات اخرى طامعة في امارة دولة شيعية في الوسط والجنوب تتناغم مع القايدات الكردية لاعتقادها ان الجميع يعملون في مشروع واحد وان نجاح اي من طرفي المشروع سيصب في نجاح الطرف الآخر، وكنا نلاحظ ان قيادات اخرى من الطرفين كانت تتبنى موقفاً وسطاً ليس لقناعتها بوحدة العراق وليس بناء على موقف منها رافض لتقسيم العراق وانما محاولة لتجميل الصورة وامتصاص الغضب الشعبي على مثل هذه التوجهات والدعوات والافكار. لقد استغلت قيادات الاحزاب الكردية حالة الانقسام التي اسس لها الاحتلال واعوانه في الجسد العراقي العربي وبذور الفتنة الطائفية التي زرعها بين السنة والشيعة ابشع استغلال وكرّست خطاباً ألغى عروبة العراق والغى مصطلح المكون العربي الاساسي في العراق ليحل محله مصطلح السنة العرب والشيعة العرب وكانت الغاية من هذا التقسيم والتصنيف معروفة فبغيرها لا يمكن ان يكون للاحزاب الكردية اي ثقل في المعادلة السياسية ضمن العملية السياسية التي نظروا لها. وفي الوقت الذي ينصب معظم حديثهم عن المكونات والموزائيك العراقي والتنوع العراقي، الا ان هذا التنوع والحقوق تقف عند حدود العرق الكردي ولا يمكن ان تتجاوزه بحيث اصبح اي حديث عن التركمان او اليزيدية او المسيحيين او الصابئة وغيرهم من مكونات الشعب العراقي حديثاً لا فائدة منه ومضيعة للوقت لان هذه المكونات وفق الرؤية الكردية يجب ان تذوب في حدود اقليم كردستان وتضيع تحت خيمة الدولة الكردية الموعودة وان عليهم ان لا يشكلوا اي ازعاج وعلى هذا الاساس بدأت المليشيات الكردية والاسايش حملات تصفية كل من يرفع صوته من هؤلاء اضافةالى الزحف في المناطق العربية والتركمانية واليزيدية من محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى. وفي الوقت الذي كانت الشخصيات والقوى الوطنية العراقية تنبه الى مخاطر ما تطرحه قيادات الاحزاب الكردية وقيادات الاحزاب المرتبطة بايران، كانت قيادات هذه الاحزاب تخصص بعض  الناطقين باسمها لاستخدام الدبلوماسية في الحديث عن هذا الموضوع ونفي التصريحات واعادة تأويل العبارات لامتصاص الغضب ولعبور المرحلة الى مرحلة جديدة تكون فرص نجاح المشروع افضل واكثر ملائمة، ولا يمكن ان نغفل ان بعض هذه القيادات كانت تخجل من الانخراط ضمن قافلة المعلنين عن هذه المشروعات خوفاً من ان توصم بالانفصالية او العمل على تقسيم العراق.
وبتقدم الوقت اصبحت الظروف اكثر موضوعية والموقف العربي العراقي اكثر ضعفاُ ومعه اصبح قادة الاحزاب الكردية يتقدمهم (مسعود البرازني) اكثر جرأة على طرح مشروع دولته واكثر وقاحة في استفزاز الاطراف الاخرى حتى المشاركة في خندق العمالة وتقسيم العراق وها هو اليوم يطالب بكركوك واجزاء من نينوى وصلاح الدين وديالى ويعلن انه لابد من دمجها مع اقليمه، وبعد الوضع المفكك الذي افرزته الانتخابات الاخيرة وجد السيد مسعود برزاني حسب مخطط القضم على مراحل ان فرصته الذهبية اصبحت مواتية للمزيد من المطالب ولا داعي للخجل والحياء فصاحب الحاجة اعمى. وها هو اليوم يطالب برئاسة الجمهورية لصديقه (اللدود) جلال الطالباني، ثم يطالب بـ(25%) من الوزارات ولم ينس الاشارة الى ضرورة ان تكون وزارة المالية والنفط ضمن حقائب حزبه كما اوعز البعض الناطقين باسم كتلته الى التلميح الى امكانية ان تقوم الاحزاب الكردية بترشيح مرشح لرئاسة الوزارة لانقاذ الكتل الاخرى من مأزقها (جزاكم الله خيراً على هذا الكرم) اخيراً لم يتمكن مسعود برزاني من كبح جماح شهوته ونزوته السياسية فصرح تصريحاً يعبر بشكل لا غبار عليه ولا يحتاج الى اي تأويل عن حقيقة اهداف القيادات الكردية معلناً بكل وقاحة ودونما اي خجل او حساب لردود الفعل (ان الحديث عن وحدة العراق من احلام العصافير).
ما نريد قوله ان على عرب العراق وباقي مكوناته الوطنية ان تتخلص من حالة الصمت ومجاملة القيادات الكردية وان تعلم انه لا حياء في السياسة وان عليها ان تضع النقاط على الحروف وان تعري موقف قيادات التحالف الكردستاني وتطالبهم بالاعتذار عن هذا التصريح والكف مستقبلاً عن اطلاق مثل هذه الايحاءات التي تفهم جيداً انها تهدف الى دفع الاطراف التقسيمية الاخرى للتخلص من آخر قطرة حياء ان وجدت والاعلان عن موقفها القابل لتقسيم العارق. كما ان على الشعب الكردي المعروف بوطنيته وتمسكه بوحدة العراق وعلى قياداته الوطنية المناضلة من اجل وحدة العراق وطرد الاحتلال ان تبين موقفها الرافض لهذه الدعوات وان تضع هؤلاء المدعين في حجمهم الصحيح وتؤكد عزلتهم عن الشعب الكردي العراقي وطموحاته ضمن اطار العراق الموحد القوي.

أضف تعليق