لاشك أن المتابع الحصيف للشأن العراقي على دراية تامة بالأسلوب المعتمد في تنفيذ الصفحات الاحتلالية
ابتداء من ما يسمى مجلس الحكم وحتى الصراع الدائر اليوم بين الإرادة الاحتلالية من جهة باعتبارها صاحبة الجرم الرئيس في احتلال العراق وبين ارادة التمدد الاقليمي التوسعي الساعية إلى اتخاذ العراق ساحة للصراع لتامين مكاسب تمددية تفرضها من اجل مكتسبات تعدها استحقاقات تامين الاحتلال الأمريكي للعراق.
لقد كانت مهمة انبثاق ما يسمى مجلس الحكم هي التعريف بالنظام الواجب إتباعه لمن أراد الانخراط في المشروع الاحتلالي ومع هزال هذا المسمى مجلسا للحكم بصيغة الولاية الشهرية لكل فرد منهم وتلخصت مهمتهم أيضا بالتوقيع المهين لقانون إدارة الدولة ومن هنا بدأت الكماشة التمددية ذات المسعى الإقليمي أولى صفحاتها بالاعتراف الرسمي لهذا المجلس فيما سعى الاحتلال إلى شراء الاعتراف من بعض شظايا الاتحاد السوفيتي من جمهوريات منسية لشراء التأييد لهذا الكائن المسخ فلا هو كيان ملكي ولا جمهوري ولا تنطبق عليه أي من بنود الديمقراطية حتى تلك التي سعى الاحتلال إلى تسويقها، بعدها بدأت صفحة احتلالية أخرى تريد كسر الطوق الاجتماعي الذي تتحصن به الشعوب بعدم امكانية ايجاد جيش ينتسب اليها ثم يقوم بضرب مدنه وقراه فكانت مهمة الحكومة الثانية لتفعل ذلك وترتب لانتخابات أرادها الاحتلال أن تكون ذات طابع معين فضرب المدن الرافضة لوجوده وطوقها وحاصرها ومن ثم اطلق الانتخابات لتكون النتيجة اكتساح لمكون معين يلوح لمن يسيل لعابه على هذه القصعة الاحتلالية من المكون المستهدف لتمثيله عن طريق التعيين ، اما انتخابات 2005 فلم تكن ذات توجه جمعي بقدر ما كانت استكمالا لمرحلة سابقة أريد لها هذه المرة أن تبنى المؤسسات بنمطها الطائفي المقيت ومواصلة الضغط على المناطق لتخفيف الجهد الميداني المقاوم للمحتل باطلاق مليشيات احزاب السلطة بالهجوم على مناطق بعينها تمهيدا لمحاولة الضرب بالنقيض النوعي فكانت ما يعرف بالصحوات وغيرها ونتيجة مآلهم تغني عن الخوض في تفاصيل هذه الصفحة الاحتلالية التي قدمت طوق النجاة للمحتل فجازاها بالقتل والتشريد والملاحقة فخسروا الوجهتين فلم يحضوا باحترام حاضنتهم ولم يحضوا كما هو حال بقية الخونة برضا المحتل.
إن مرحلة الأربعة أعوام وما شهدته من مليارات ذهبت في جيوب أصحاب المشروع الاحتلالي بشقه المزدوج الولاء بنيت فيها مؤسسات معززة لوجودهم استطاعوا في هذه المرحلة أن يكونوا كماشة مشروع التمدد الإقليمي، فتعدد الواجهات كان في صالحهم فيما لم يكن للمحتل سوى ممارسة الضغط لتفكيك هذه العصي وفك الارتباط ولكن من دون جدوى فالطرف المستقوي بالكماشة يستطيع حرق الأرض وإرباك المشروع الاحتلالي بأدوات استندت في وجودها على المحتل نفسه أول الأمر لكنها بنت عودها واستقوت به انتماء لقوة التمدد الإقليمي.
إن ما يجري اليوم على الساحة العراقية من تدافع وتناحر وإزاحة بين الأطراف المتضادة بل وحتى داخل الصف الواحد ينبئ عن تشظ يراد منه بلورة المشروع الاحتلالي للصفحة القادمة فما رسمته إدارة الاحتلال من تساو او تقارب في نتائج الانتخابات جاء كما أرادت فلم تتمكن كتلة من اكتساح الباقين لتنفرد بتشكيل الحكومة ولكنها أخفقت أي إدارة الاحتلال في لجم جماح أطراف الكماشة بقبولهم نتائج الانتخابات والتفاوض على أساسها فقوانين المحتل هي ذاتها لم يطرأ عليها أي تغيير فالمحاصصة على الأساس الطائفي والعرقي هي هي لم يكن هناك نية لتغييرها فضلا عن أن الممارسات بشتى أنواعها الاحتلالية والتمددية الإقليمية تدل على أن القاسم المشترك والعمود الفقري للعملية السياسية في ظل الاحتلال هو الإقصاء والاستقواء والمحاصصة والاستفراد ولا وجود للشراكة والقبول بالآخر بل لا يجمعهم شيء سوى خدمتهم للمحتل فهو المشترك الجامع لهم.
بقي أن نقول إن القوى الرافضة للاحتلال وبتصديها لأعتى هجمة تعرضت لها البلاد على مدار التاريخ الحديث لقادرة بإذن الله ثم بهمة أبناء العراق المخلصين وبوعي عامة الشعب الذي خبر كل مهاترات هذه التكتلات وتلك الائتلافات وهاتيك الأحزاب أن تدحض كل التدخلات وتفكك كل العصي وان تفضح كل التوجهات.
كماشة الجوار والصفحة القادمة ...كلمة البصائر
