ربما تكون جريمة احتلال العراق ابرز محطة للقاء بين المصالح الأمريكية والإيرانية، وذلك بتقاسم الأدوار وتحقيق المصالح فيما بينهم في منطقة (الخليج العربي)
الشرق الأوسط والذي يجب على الكتاب العرب أن يستخدموا الخليج العربي أو المنطقة العربية بعيدا عن المصطلح الأخير في كتاباتهم ليحاربوا مشروع التقسيم الصهيو _ أمريكي، وبعد سنين عدة من الوجود الأمريكي والإيراني على الأراضي العراقية والتي لم تجد شيئا في تحقيق النسبة الأصغر من مشروعهما الفدرالي والطائفي بفعل ضربات المقاومة وصمود العراقيين في وجه هذه المخططات، وعلى الرغم من تضيق المحتلين الخناق على الشعب العراقي من عدة جوانب ظاهرة وخافية، واستمرار مسيرة المقاومة في إفشال هذا المشروع إلى يومنا هذا بنوعية عملها أو عددها، فلقد استطاع المحتلون بحيلة نقل السيادة وغيرها من إنشاء مجلس الحكم في بادئ الأمر ومن ثم الحكومات المتتالية من خلال انتخابات شكلية لتمرير مشاريعهم، ومنذ الاحتلال والى الساعة هناك تجاذبات وعملية شد وإرخاء بين الجانبين في تنفيذ المشاريع، إلى أن اصطدم المشروعان في الانتخابات الأخيرة بعد أن تعب الطرفان، وطال الطريق بهما في تنفيذ سياستهما في المنطقة والذي يغلب عليه طابع المستحيل لمواصلة المسير.. لأمركة العراق أو تفريسه.
وفي قراءة للمستجدات على الأرض في لعب الأوراق الأخيرة فيما بينهما نجد أن الأوضاع المأساوية في العراق تزداد يوما بعد يوم، وفضح كل منهما للأخر واتهامه بصنع السجون السرية والتفجيرات والاغتيالات بالإضافة إلى المشاحنات السياسية بين متبوعي كل طرف، مضافا إليها الحملة الشعواء التي تشنها القوات الحكومية ضد أبناء العراق بتهم الإرهاب.
أما على صعيد السياسة والمشروع السياسي فتمسك كل طرف في المعادلة بكرسي الحكم يسرّع من الخطوات على مفترق الطرق فإما المشروع الأمريكي أو المشروع الإيراني على ضوء أي تكتل سيقوم بتشكيل الحكومة، ولكن لو افترضنا قيام المالكي بتشكيل الحكومة أو لنقل الائتلاف الشيعي والذي ولد من رحم إيران بعد عدة مخاضات فاشلة، فهل ستسكت أمريكا وتهدأ الأوضاع العراقية؟ بالطبع لا؟ وإذا حدث العكس فماذا سيحصل؟
ستكون الورقة الأمريكية الأخيرة لها عدة أوجه وبالمصطلح العامي (الجوكر) يلعب على كل الأوراق، منها الانقلاب العسكري والذي طالما سمعنا به وحدثت له إرهاصات في المنطقة الخضراء بعد أن يقوم الائتلاف الشيعي بتسمية الحكومة، أو تسمية مرشح لا ترضى عنه أمريكا، ومنها الطلاق اللارجعي للأحزاب الدينية بكلا طائفتيه، بسبب تجربتهم الفاشلة في قيادة العراق.
إن أمريكا الآن تتطلع إلى وجود زمان ومكان مهيأين تماما لاستراحتها والحفاظ على عدتها وعتادها، أو من يقوم بخوض حربها بالنيابة عنها، والمحافظة على مصالحها في المنطقة، وجاء دور هذه الورقة بعد أن تكبدت الخسائر المادية والمعنوية على جميع الأصعدة، حتى بات لدى الرأي العام الأمريكي إن حرب العراق خدعة افتعلتها الحكومة لتقتل أبناءنا من اجل مصالح الساسة.
و على صعيد السياسة الخارجية لها فإنها تعمل جاهدة من خلال الضغط الدولي على إيران في التخلص من قوتها النووية، وهذا مؤشر أخر لتقاطع المصالح بينهما أو يرى البعض إنها من قبيل التمويه والتضليل ولكن المعروف إن السياسة هي المصلحة، ومصلحة أمريكا وإسرائيل تقتضيان وجود مستفيد واحد لا اثنين.
وارى أيضا وجود صحوة متأخر للعرب بإشارة خضراء أمريكية لشعورها بتنامي دور إيران الخبيث في المنطقة ومنها تصريحات وزير خارجية الإمارات العربية الأخيرة من إن الجزر الإماراتية هي عربية وإيران دولة احتلال لها، وتصريح أمين عام الجامعة العربية بان إيران قوة محتلة للجزر الثلاث وان الخليج الفارسي إلي تدّعيه إيران هو خليج عربي.
أما إيران فإنها تلعب لعبتها بذكاء وسرية لأغلب أنشطتها منها تكوين مؤسسات لها بواجهات عراقية، ومنها فدرالية العراق للاستحواذ على الجنوب، ومنها إيجاد شريك في الحكم يخدم مصالحها عن بعد.
وتتلخص استرايجية الولايات المتحدة تجاه ايران في المنطقة العربية بتمكين المعارضة الايرانية( سواء كانت تحت عناوين إصلاحية او تغييرية جذرية) من الحكم في ايران على مبادئ حكم الشاه واعادة صياغة ايران بعيدا عن العمائم والادعاء المزعوم لايران اليوم بمزاحمتها لدور اسرائيل في المنطقة.
لتصل في النهاية أي الولايات المتحدة الى السيطرة على منابع النفط العربية من خلال اتفاقيات بينهما، كما جرى مع العراق الان من جولة التراخيص النفطية، الاتفاقيات الامنية بينهما والزام بقية دول المنطقة بمعاهدات (حماية ) وهي لتكبيل المنطقة بتحالفات واتفاقيات تجر الويلات على اجيال قادمة ان لم يتم مواجهتها بمشروع يكافئ المشروعه الاحتلالي في المنطقة.
الأوراق الأخيرة للمصالح المتبادلة بين واشنطن وإيران..علي العبد الله...
