كلما أوغلت العملية السياسية العراقية في القدم، كلما انكشفت عوراتها وبانت للعيان اكاذيب زعاماتها،
وكيف يستخدمون التصريحات والمنابر الإعلامية في تسويق خطاب لا علاقة له بالواقع السياسي اليومي، وامامنا واحدة من هذه التسويقات المفضوحة ، فمن يعود إلى تصريحات الأسماء الكبيرة في ساحة السياسة الاميركية في العراق، سيجد التناقضات الهائلة والكبيرة في تصريحاتهم، فعلى سبيل المثال، وهو عبارة عن نكتة سمجة في عالم السياسة، نجد هذه الايام الدكتور اياد علاوي ونوري المالكي يتباريان في توظيف مصطلح (السيادة) لخدمة ما يريدان تحقيقه في هذا الظرف، في حين اطلق الاثنان خلال السنوات الماضية زوابع من التصريحات تتحدث عن حصول العراق على السيادة المطلقة.
فالدكتور علاوي الذي يقول ان العراق ما زال تحت البند السابع أي انه بلد محتل، وهذا هو الواقع ولا يستطيع احد انكاره، هو نفسه الذي اطلق سيلاً من التصريحات حول عودة السيادة كاملة إلى العراق، والذي يعود إلى الارشيف يجد هذا الكلام، وقد ملأ الفضائيات والصحف اعتبارًا من الثامن والعشرين من يونيو، اليوم الذي غادر فيه بول بريمر العراق في حفلة توديع سريعة ومختصرة، لم يحضرها إلا اربعة اشخاص، مستعجلاً الهروب من المنطقة الخضراء، قبل يومين من الموعد المقرر للهروب خشية ان يمطر المقاومون مقره بوابل من الصواريخ والهاونات، لهذا حدد يوم (28/6/2004) وغادر على وجه السرعة، في حين باشر اياد علاوي اطلاق تصريحات حول استعادة العراق لسيادته الكاملة وبشكل مطلق.
في حين يعود علاوي اليوم، ليقر امام الجميع بأن العراق ما زال تحت الاحتلال الاميركي وكان قد مضى على كلامه الاول ست سنوات.
اما نوري المالكي، فقد ابتهج في عدة مناسبات وتحدث عن حصول العراق على السيادة الكاملة غير المنقوصة، اهمها بعد انتخابات عام 2005، وبعد تسلمه رئاسه الوزراء عام 2006، اما اوسع حملة علاقات عامة على صعيد التصريحات الخاصة بموضوع السيادة، فقد اطلقها نوري المالكي في يومه الباهي عندما وقعوا على اتفاقية بيع العراق في (27/11/2008)، حينها اعلن المالكي ومن معه في المركب الاميركي، ان العراق اصبح محررًا وعادت إليه السيادة الكاملة المطلقة.
في هذه الايام، يبدو واضحًا حجم الذين يتلاعبون بالالفاظ، ويحاولون الضحك والاستهزاء بالرأي العام العراقي وبمشاعر ابناء العراق، ويكشفون عن مستوياتهم وعن الدور التخريبي الذي يلعبونه ضد العراقيين، وقد عادوا ليعزفوا على مصطلح السيادة وعودتها وهم يقرون بالحقيقة التي تؤكد ان العراق ما زال تحت سلطة قوات الغزو الاميركي.
wzbidy_(at)_yahoo.com
سيادة العراق خارج التغطية.. وليد الزبيدي
