أكد صحيفة \"واشنطن بوست\" الامريكية أن عشرات الآلاف من العراقيين يعانون من مرض يعرف بالاضطراب التوتري لما بعد الاصابة. واضافت ان وزارة الصحة في حكومة المالكي المنتهية ولايتها افتتحت مركزا لمعالجة
الصدمات العقلية هو الاول من نوعه في بغداد لمساعدة المواطنين على التعامل مع التوتر الداخلي الذي ظلوا يعانون منه طيلة سنوات العنف التي اعقبت غزو العراق عام 2003، علاوة على افتتاح مراكز اخرى في عموم البلاد العام الماضي.
يقول الطبيب النفسي الدكتور هيثم عبد الرزاق: ان العراقيين يعانون من اسوأ انواع التوتر المتوقع، ولكن النقطة الصعبة تكمن في اقناعهم بمراجعة مراكز الرعاية، اذ لم يزر المركز منذ الخريف الماضي سوى مائتي مراجع في مستشفى مزدحم في مدينة الصدر شرق بغداد.
وما يعقد المشكلة هو استمرار العنف وتداخله مع الحياة المدنية واليومية في العراق من خلال مسلسل التفجيرات والاغتيال ومشاهد الدم والجثث المتناثرة والمحترقة نتيجة التفجيرات الارهابية المذكورة طيلة تلك السنوات.
ويرى الطبيب النفساني محمد الازري وهو من جامعة ليستر في بريطانيا ان نتيجة استمرار العنف هو تطور الحالة المرضية التي يطلق عليها (الاضطراب العصبي لما بعد الاصابة) الى مرحلة ثانية هي الاضطراب العصبي الدائم الناتج عن الاصابة.
ويصف الطبيب الازري حالة شخص لم يعد يستطيع تناول الطعام الا بمشقة؛ لان رائحة الدم البشري المحترق نتيجة التفجيرات صارت لا تفارق انفه وذاكرته، وهي تصده كلما اقترب من الطعام.
ويوجد في العراق نحو 160 طبيبا نفسيا مقابل 30 مليون نسمة، في حين يوجد 10 اطباء نفسانيين لكل 100 الف شخص في بريطانيا، حسب تقدير الازري، وليس هناك في العراق سوى مستشفيين للرعاية النفسية، احدهما هو مستشفى ابن رشد الذي يعالج حالات الاضطراب النفسي الحادة، والآخر مستشفى الرشاد الذي يركز على الحالات المزمنة كالشيزوفرينيا، ونادرا ما يستقبل حالات التوتر نتيجة الحروب.
وفي دراسة وضعتها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع وزارة الصحة تبين ان اكثر من نصف سكان العراق قد تعرضوا لبعض انواع الضرر النفسي، ولكن هناك 3.5 % قد تطورت حالتهم الى مرض الاضطراب التوتري لما بعد الاصابة.
ويقول احد المراجعين لمركز العلاج النفسي في مستشفى الامام علي في مدينة الصدر: انه يحاول تناسي مشاهد التفجيرات الدموية في مدينته على الرغم من مرور وقت طويل على وقوعها.
اما الدكتور عقيل الصباغ من مدينة البصرة، فيقول: ان كثيرا من الذين يعانون من تلك الاضطرابات يقصدون الدجالين والمشعوذين للتخلص من مشكلاتهم النفسية.
ويضيف الدكتور الصباغ ان احد المقيمين في مركز سارة للعلاج النفسي في البصرة ما زال يعاني من مخاوف عودة المختطفين اليه بعد ان وقع ضحية الاختطاف قبل سنوات على الرغم من دفعه الفدية.
ويوضح الطبيب حالة المريض بقوله: انه لا يتكلم الا بحضور اقاربه الذين يزورونه بين وقت وآخر.
واذا كانت الصورة التي رسمها الاطباء النفسانيون تعكس قتامة الوضع المرتبط بالصحة النفسية للعراقيين، فإنها تسهم ايضاً في تعرية واقع هش يفتقر فيه نظام الرعاية الصحية الى الأدوات اللازمة للقيام بمهامه المفترضة.
وحذر خبراء في مجال الصحة النفسية من الآثار الخطيرة الناجمة عن تزايد اعراض الامراض النفسية بسبب تزايد الضغوط التي عانى منها العراقيون طوال اكثر من عقدين.
وكشفوا عن تزايد امراض الشيزوفرينا وانفصام الشخصية وارتفاع نسبة تعاطي العقاقير المخدرة والخمور وانتشار التدخين بشكل متزايد كآثار للمعاناة العراقية.
وقال الخبراء النفسانيون: ان نقص الخدمات المقدمة والادوية في علاج المرضى النفسانيين وقلة الاطباء في هذا الاختصاص احد اهم عوامل تفاقم الحالات النفسية.
واكد د. عبد المناف الجابري رئيس مجلس الصحة النفسية العراقي أن الحروب التي خاضها العراق منذ عام 1980 حتى الآن هي ثلاث حروب وما تبعها من انهيار للخدمات وعقوبات دولية وحصار خانق اثر على الصحة النفسية للعراقيين بشكل كبير، وساعد على انتشار الامراض النفسية لا سيما بين الاطفال والكبار في السن.
وأوضح ان انهيار النظام الصحي وتدهوره في العراق كان بسبب الاوضاع الاخيرة من عنف ودمار وصراع التي اوجدها الاحتلال الامريكي واعوانه.
وكالات + الهيئة نت
ي
الأمراض النفسية فاقت التوقعات.. واشنطن بوست: عشرات الآلاف من العراقيين يعانون من الاضطراب التوتري
