المصطلحات في اللغة ألفاظ تدل على معلوم تصطف مع غيرها للدلالة على ماهية هذا المصطلح أو ذاك
إلا انه في عالم السياسية التي ترعاها وتسوقها إدارة الاحتلال غير ذلك فالمصطلحات يضعها في القالب (الديماغوجي) - إستراتيجية حشد الأتباع عن طريق محاباتهم ودغدغة مخاوفهم وتوقعاتهم وملامسة تظلماتهم- وهي مصطلحات لا يفهم لها معنى وإذا اضطروا لذلك جعلوا لها تعريفا مطاطيا ينسحب إلى حيث يريدون مع الاحتفاظ طبعا بحصرية التفسير والاستخدام وهذا ينسحب على المنخرطين في عملية المحتل السياسية ولذلك لا غرابة من هرطقات التفسيرات المتناقضة التي لا يطبق منها إلا ما يرتضيه المحتل.
إن ما يجري اليوم في فسطاط العمل السياسي الممالئ للمحتل دليل على وجه هذه العملية الكالح مع تهالك المحتل من اجل الدفع باتجاه استمرارها مهما كلفه هذا الاستمرار من خسائر في عدد جنوده وعدتهم والياتهم .
إن قراءة متأنية لمجريات الساحة السياسية من تحركات وتصريحات ومماحكات بين اللاعبين المنتدبين من قبل المحتل للعب هذا الدور أو ذاك حسب مقتضيات التدافع والإزاحة والإقصاء بالاستقواء،فمفردات السيادة والتدويل والبند السابع والدستور وقانون الانتخابات محدود المقاس والهيئات بشتى صنوفها من الاجتثاث او المساءلة مرورا بالنزاهة ووصولا الى القضاء ما هي إلا مفردات ابتدعها المحتل للتسويق والاستهلاك ليس الا فلا يحتج بها كل منخرط بهذه العملية بل هي حجر محجور وحق مكفول للطرف المستقوي بالمحتل فان تساوى اثنان في ذلك يعتمد الاستقواء بدولة الإقليم المتمددة بفعل الاحتلال وبهذا تكون هذه المفردات والاستقسام بها مكفولة للطرف الأقوى ولا وجود للديمقراطية فالطوائف السياسية والاقطاعات العنصرية هي من يتحكم بمفاصل هذه العملية المسماة جزافا سياسية فما هي إلا واجهة أخرى من واجهات الاحتلال.
إن الديمقراطية التي سوقها المحتل بصورة تلفيقية من بين ديمقراطيات هي الأسوأ في العالم لم تكن يوما على مدار السنوات السبع العجاف التي مر بها العراق معنية برأي أبناء العراق أو احترام إرادته فكلاهما سرقا بسلوكيات سادية مستندة إلى قوة الاحتلال وتمددات دولة الجوار.
إن التمسك بالدستور الملغوم محكوم بمن يفسره ومن يمتلك ناصية المؤسسات التي تصدر قراراتها تبعا للضغوط التي يمارسها الطرف الأقوى فالديمقراطية بمقاساتها الاحتلالية ليست مكفولة للجميع ممن انخرطوا بالعمل السياسي في ظل الاحتلال فعمومية الاغتراف من الدستور وباقي مفردات العملية السياسية ليست للجميع.
ان الحديث عن السيادة والدستورية في ظل الاحتلال هرطقة فارغة يراد منها الهاء الناس عن حقيقة الصراع الدائر بين الكتل بل عن ماهية التدافع بين إرادة الاحتلال والإرادة الإيرانية فعن أية سيادة يتحدثون والتفجيرات تتفحصها قوات الاحتلال قبل القوات الحكومية بل إن الحديث عن السيادة هراء حين يدخل قادة الاحتلال سواء العسكريون منهم أو القادة السياسيون ارض العراق من دون علم من يتحدث عن السيادة ، فالسيادة جيرت للمحتل باتفاقية الإذعان التي اقرها هؤلاء ولن يكون حل بالتدويل ما دام المحتل مساندا لهذه العملية المهترئة وتتبعه في ذلك مؤسسات أممية اختطفها في عصر القطبية الواحدة، فالحل من الشعب واليه وليس من خارجه بعد تحرير الشعب من مدعي تمثيله .
بقي أن نقول إن القوى الرافضة للاحتلال أطلقت ثوابتها منذ أيام الاحتلال الأولى وقد علق بعض المغرضين عليها بأنها مستحيلات!! ولكن اليوم مستحيلات هذه القوى صارت ملاذا للمحتل ولمن جاء معه يتمسحون بها من اجل بقائهم بوعد تطبيقها بعد إفراغها من محتواها فالجدولة وتغيير الدستور وتعيين حكومة من أبناء العراق مهمتها تصريف الأعمال والإشراف على انتخابات تشرف عليها الامم المتحدة والمنظمات الدولية لاستتباب الأمن بالبلاد وما يجري اليوم من المحتل ومن سار في ركبه محاولة لاستلاب المعاني السامية لهذه الثوابت من فحواها والإبقاء على تطبيق شكلي خالي من أي معنى الغرض منه مواصلة البقاء ، وهنا يأتي دور الشعب بالتفافه حول قواه الرافضة للاحتلال ومشروعه فالشعب الذي افشل مشروع الاحتلال قادر بإذن الله على تطبيق ثوابته بالصورة التي يراها صحيحة لا كما يفسرها الاحتلال وعملاؤه.
هرطقة السيادة والتدويل ....كلمة البصائر
