هيئة علماء المسلمين في العراق

لا تنفقوا ...فإنه إرهاب!!! بقلم: د.عبد الحميد الكاتب
لا تنفقوا ...فإنه إرهاب!!! بقلم: د.عبد الحميد الكاتب لا تنفقوا ...فإنه إرهاب!!! بقلم: د.عبد الحميد الكاتب

لا تنفقوا ...فإنه إرهاب!!! بقلم: د.عبد الحميد الكاتب

حين يطلق (الإرهاب) اليوم فإنه يطلق بمعناه خاص الخاص، ولا يقصد منه معناه اللغوي الذي يفيد الإخافة في قلوب الآخرين. فليس المقصود مطلق الإخافة ومن غير تقييد من هم الآخرون، وبالتأكيد ليس المقصود به قذف الرعب في قلوب المدنيين ؛ لأن ترويع المدنيين أحيانا يعد واجبا في ظل الديمقراطية الحديثة، فما تقوم به أمريكا وربيبتها إسرائيل بحق المدنيين والتي تتجاوز تخويفهم – بما فيهم الأطفال الصغار – بل وتتعداه بما ترتكبه من مجازر أقل نتائجها ملايين الضحايا؛ كل هذا لا يسمى إرهابا، ورغم أننا سمعنا من أمتنا العربية والإسلامية – في مؤتمراتها وقممها وبياناتها – مطالبتها بوجوب وضع تعريف محدد لهذا المصطلح؛ إلا أن الرفض الأمريكي ومن ورائه الغربي قد أوضح وجهة نظرهم بأن (الإرهاب) هو كل ما لا تريده أمريكيا والغرب معها، وعلى هذا المفهوم تعاملت أمتنا العربية والإسلامية وخضعت لكل القوانين التي تصدر عن الغرب فيما يتعلق بهذا المصطلح؛ رغم مطالبتها السابقة والمستمرة بالتوضيح؛ ورفضها واستنكارها للإبهام؛ إلا أنها (تحترم القرارات الصادرة عن الغرب).
وقد كان من آثار احترام الحكومات العربية والإسلامية للقرارات المتعلقة بـ(الإرهاب) أن انتقلت عدوى الخوف إلى الشعوب، فقد بات العديد من أبناء أمتنا يحسبون ألف حساب لما يقومون به خشية اتهامهم بـ(الإرهاب)، فمجرد التهمة تعني الحجر على الأموال وتحديد الحركة وربما إقامة طويلة في السجون، والعجيب أن هذه التهمة تلغي القاعدة التي تقول (المتهم بريء حتى تثبت إدانته)، فمجرد الظن تدين المتهم حتى لو ثبتت براءته، ومجرد الظن يجعل الدولة تسارع لتطبيق بنود الاتهام بحق أي من رعاياها؛ رغم اعتراضها على عدم وجود تعريف واضح لهذا المصطلح.
وخوف شعوبنا الإسلامية والعربية جعلها تحجم عن تقديم أي دعم للأرامل واليتامى؛ رغم يقينهم أن هؤلاء قد فقدوا ذويهم بأسباب عديدة لا علاقة لها بالإرهاب، فقد يكون السبب مفخخة زرعتها العصابات الإجرامية في سوق، أو بسبب الميليشيات الطائفية التي تقتل على الهوية، أو الموت بسبب التعذيب في السجون السرية والعلنية، أو القتل بسبب الإطلاق العشوائي للقوات الأمريكية أو أثناء تسلية الشركات الأمنية الخاصة، ونحو هذا من الأسباب، لكن هناك احتمال أن يكون هذا الفقيد قد قتل في مواجهة مع قوات الاحتلال، فربما يكون أحد أفراد المقاومة الذين يتصدون للاحتلال ويسعون لتحرير بلدهم والدفاع عن دينهم وأهلهم، ومن هنا فهو احتمال يجعل أبناء أمتنا يخافون أن يعينوا أرملة شهيد أو ابنه اليتيم، فالمقاومة (إرهاب) وشهيدها (إرهابي)، إذا خشية أن يتهم أحد بتقديم العون لـ(لإرهاب) فقد فضل الكثير أن لا يلتفتوا للأرامل واليتامى بكل أنواعهم وأصنافهم.
لقد باتت شعوبنا تخاف أن تقدم دعما لبناء مستشفى أو حتى وحدة صحية صغيرة تقدم الرعاية الصحية للبسطاء، ومع اليقين بأن الوضع الصحي متدهور جدا بسبب الاحتلال واستمرار نهب حكومته لأموال البلاد وفسادها الإداري، واليقين بتزايد الأمراض والمشاكل الصحية الناتجة عن استخدام الاحتلال أسلحة محرمة بما فيه (اليورانيوم المنضب) الذي تسبب بارتفاع حالات الإصابة بالسرطان، ومع هذا اليقين لكن يبقى احتمال أن تكون الرعاية الصحية موجهة لأبناء المقاومة الذين يتعرضون للإصابات أثناء جهادهم ودفاعهم عن دينهم وبلادهم، وهذا احتمال يجعل من يقدم الرعاية الصحية عموما معرضا للتهمة بـ(الإرهاب)، وعليه فقد صرف الناس النظر عن القيام بأي مشاركة في مشاريع الرعاية الصحية مهما كان شعارها وشكلها.
والخشية تلتها خشية؛ والخوف من الكبير تلاه الإحجام عن الفعل الصغير؛ وبات أبناء الأمة في رعب من أي إنفاق وتقديم أي معونة للآخرين، حتى لمن يحتاج ذلك الإنفاق ويستحق تلك المعونة، بل توسعت هذه الخشية لتصبح رعبا من الإنفاق الواجب أي (الزكاة)، فخوفا أن تأخذ المقاومة جزءا من سهمها من الزكاة ((وفي سبيل الله)) قرر أبناء الأمة التوقف عن إخراج الزكاة، وقرروا التوقف عن أي إنفاق خوفا من تهمة (الإرهاب).

أضف تعليق