هيئة علماء المسلمين في العراق

المالكي والتدويل \"رمتني بدائها وانسلت!\".. ياسر أبوهلالة
المالكي والتدويل \"رمتني بدائها وانسلت!\".. ياسر أبوهلالة المالكي والتدويل \

المالكي والتدويل \"رمتني بدائها وانسلت!\".. ياسر أبوهلالة

يرسم المشهد العراقي لوحة سوريالية يصعب إيجاد منطق يربط بين عناصرها وتستعصي على الفهم. وآخر ضربات الريشة المجنونة اتهام رئيس الوزراء المالكي في كربلاء خصومه بتدويل القضية العراقية، واعتبر أن مطالبهم بتدخل دولي ستعمل على عدم خروج العراق من تحت طائلة البند السابع الذي قيد العراق طوال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن "التدخل في الشأن العراقي سيعيد العملية السياسية إلى المربع الأول".

السوريالي في اللوحة أن الذي أبقى العراق تحت البند السابع أي "التدويل"، هي حكومة المالكي من خلال الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة الأميركية. عندما سألت إياد علاوي عن اتهامه بالتدويل ضحك مستغربا.

فعندما أقرت الاتفاقية الأمنية كان في المعارضة. وقدم تصورا يقوم على الاستفتاء الشعبي على الاتفاقية، وإنجاز استراتيجية الإصلاح السياسي، وخروج العراق من البند السابع. يومها قدم موظفو وزارة الخارجية تصورا مهنيا لآلية خروج العراق من البند السابع لكن حكومة المالكي اختارت البقاء تحت مظلة التدويل!

الانتخابات هذه وسابقتها جرت بإشراف أممي، وعندما يطالب بتفعيل الإشراف تغدو القضية العراقية "مدولة "!، اليوم توجد مفوضية مستقلة للانتخابات لكنها تحت رحمة المالكي الذي يتحكم بالجيش والأمن والمال. الصناديق الانتخابية والمشرفون عليها والقضاة كلهم تحت رحمته! قيل للقائمة العراقية إن الصناديق الانتخابية مرصودة بكاميرات الأمم المتحدة، وعندما طلبت نسخة من الأقراص اعتذر لعدم وجود كاميرات! هل يعقل ذلك؟ "مول" يبيع صناديق المعلبات والخضار يرصد بالكاميرات وتخزن الصور لستة أشهر، وانتخابات تقرر مصير شعب لا توجد كاميرات تحميها؟ مع أن تلك الكاميرات لا يخلو منها مقر في بغداد لاعتبارت أمنية.

يسجل لإياد علاوي، أنه سلم السلطة بسلاسة، ولم يناور ولم يماطل، مع أنه كان الأوثق صلة بالأميركيين، وفي هذه الانتخابات أعلن أنه سيقبل بالنتائج على الرغم مما شابها من خروقات واجتثاث بحق قائمته، في المقابل يسجل على المالكي أنه إلى اليوم لا يبدو قابلا من حيث المبدأ بتداول السلطة حتى مع "إخوانه" السابقين في حزب الدعوة.

لم يرسم المحافظون الجدد تلك اللوحة، لوحتهم هي نظام عراقي موال لهم يقيم علاقات مع إسرائيل، وكانت الخطوة اللاحقة هي إيران، ما حصل العكس تماما، انتقل العراق من نظام معاد لإيران وأميركا وإسرائيل إلى نظام موال لإيران ومعاد لأميركا وإسرائيل. وفي ظل التراجع الأميركي في المنطقة توسط القائمة العراقية دولا للالتقاء بالمسؤولين الإيرانيين !

لم تنته اللوحة، في حال بدئ بتنفيذ العقوبات على إيران ستدخل ألوان جديدة، فالعراق لن يكرر تجربة أنفاق غزة مع مصر، ستكون الأنفاق على شكل مطارات وموانئ وربما تتحول العراق إلى هونج كونج إيران.

العرب بانتظار مشاهدة النسخة النهائية من اللوحة التي لم ولن يشاركوا في رسمها.

أضف تعليق