في قراءة جديدة للاحتلال الأمريكي السافر الذي دخل عامه الثامن في التاسع من الشهر الجاري ، قدم كاتب يساري أمريكي متخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية، رؤية مختلفة تنظر الى طائفية الانتخابات الأخيرة التي جرت في السابع من آذار الماضي ، وبرجوازيتها، وخدمتها للأهداف البعيدة للاحتلال الأميركي.
فقد أكد الباحث ألامريكي ( جيمس كوغان ) الخبير في العلوم الاجتماعية والسياسية في تقرير نشر مؤخرا ان الادارة الامريكية التي قادت الغزو الهمجي في آذار عام 2003 فشلت في تحويل العراق الى دويلة تابعة ، لكنها نجحت في جعل ثلث العراقيين يعيشون تحت خط الفقر.
وركز الكاتب على الأذى الخطير الذي لحق بالعراقيين، من خلال جرائم القتل، والتهجير، والاعتقال ، والبطالة .. مشدّداً بشكل خاص على خطر الطائفية الذي أثارته ادارة الاحتلال الأمريكية، وأسست له، ومازالت تعمل على تعميقه، بطرق خبيثة وغاية في التعقيد.
وقال إن المحلل السياسي لا يجد في الديمقراطية التي زرعها الغزو إلا وسيلة من وسائل الرغبة الأمريكية في ديمومة البقاء في العراق عبر السيطرة على سياساته ومواقفه الإقليمية، ومن خلال نهب ثرواته النفطية، أو بتأسيس قواعد عسكرية .. موضحا إن واشنطن تعمل على هذه الأهداف ضمن مدى بعيد، وفي إطار مشروعها الشرق أوسطي المعروف الذي يشكل جزءاً مهماً من السياسات التي أعلنت عنها إدارة بوش الصغير .
وأكد إن ادعاءات بناء ديمقراطية جديدة في العراق، إنما هي محاولة أخرى لإعماء الطبقة العاملة الأمريكية والعالمية عن نتائج سبع سنوات من العنف الإمبريالي الذي يمارس ضد الشعب العراقي .. مشيرا الى ان قوات الاحتلال الامريكية قمعت كل فئة من فئات المجتمع العراقي التي عارضت وما زالت تعارض تحويل البلاد الى دويلة تابعة.
وحمّل الكاتب كوغان ادارة الاحتلال مسؤولية مقتل مئات الآلاف من المعارضين العراقيين للاحتلال أو زجهم في السجون .. مشيرا الى أن الغزو الذي قادته الادارة الامريكية تسبب بمقتل نحو مليون و ( 200 ) ألف عراقي بينهم أطفال ونساء كما حوّل نحو اربعة ملايين آخرين الى مرحلين داخل العراق أو مهجرين أو منفيين خارجه .
وقال : لقد حطم الاحتلال المتواصل منذ سبع سنوات ابناء العراق، نفسياً، وبدنياً، نتيجة تفاقم البطالة ، وانتشار الفقر الذي وصل الى نسبة مرتفعة جدا واصبح أغلب العراقيين منشغلون فقط بمحاولة البقاء على قيد الحياة، وسط الخراب والدمار الاقتصادي، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب العراقي من اقسى اعمال العنف والتفجيرات الدموية التي يقف وراءها الاحتلال ووكلائه في السلطة الحالية .
وأكد الخبير السياسي والاجتماعي الامريكي أن الفئات البرجوازية التي تعاونت بطرق مختلفة مع الإمبريالية الأمريكية لا يمثل أي منها وجهة نظر عموم الشعب العراقي الذي يطالب بالانسحاب الفوري لقوات الاحتلال من بلدهم .. موضحا إن اكثر الأحزاب والتحالفات تتلقى رشاوى بطرق مختلفة للتغاضي عن هذه الحقيقة، ولهذا تهدد دائماً بالمخاوف من النزاعات الطائفية والإثنية، لكي تقنع الطبقات الأخرى من سكان العراق للتصويت لها.
واشار كوغان الى أن الطائفية التي تهيمن على العملية السياسة الحالية في العراق ، قد أثيرت بشكل متعمد من قبل الولايات المتحدة منذ الايام الاولى لغزو العراق عام 2003، ولعبت الإمبريالية الأمريكية مع فئة واحدة ضد الأخرى، وبقيت تغذي هذا التوتر الى أنْ تأكدت تماماً أن الأمور باتت صعبة للغاية .. موضحا ان الصراع الدائر الان يشتد على السلطة وأجهزتها المهمة، وعلى كيفية نهب ثروات العراق الاساسية وعلى رأسها النفط الذي يشكل نحو 75 بالمائة من الناتج المحلي، و90 بالمائة من إيرادات هذا البلد .
وكشف كوغان النقاب عن إن السفارة الأمريكية في بغداد، وجيش الاحتلال الأمريكي يضغطان سرّاً على اياد علاوي ونوري المالكي ليعملا المساومات الضرورية، ويشكلا الحكومة الجديدة على جناح السرعة، وبما ينسجم ومتطلبات واشنطن.. مشيرا الى احتمالات أن تقوم الولايات المتحدة بالتدخل لتشجيع قيام انقلاب عسكري، إذا ما فشل السياسيون في تشكيل الحكومة الجديدة .
وخلص الكاتب جيمس كوغان الى القول ان اهتمام الإدارة الأمريكية بالعراق ليس من أجل الديمقراطية، إنما من أجل تشكيل حكومة تساهم في منع أية عرقلة نحو أهدافها الأساسية، بالانفتاح النفطي على الإمبريالية العالمية، وضمان السيطرة الأجنبية على النفط العراقي، ومحاولة إبقاء قواعد عسكرية امريكية في هذا البلد الجريح .. مؤكدا ان الديمقراطية التي يريدها الشعب العراقي تتقاطع مع كل هذه الأهداف.
وكالات + الهيئة نت
ح
في قراءة جديدة للاحتلال .. الإدارة الأمريكية جعلت ثلث العراقيين يعيشون تحت خط الفقر
