هيئة علماء المسلمين في العراق

سِـرية إعادة الفرز والسجون!... كلمة البصائر
سِـرية إعادة الفرز والسجون!... كلمة البصائر سِـرية إعادة الفرز والسجون!... كلمة البصائر

سِـرية إعادة الفرز والسجون!... كلمة البصائر

حراك سياسي أشبه ما يكون بمسرح الدمى إن لم يكن أكثر تحكما منه كون الدمى في المسرح الاحتلالي العراقي تمتثل لأوامر المحتل جيئة وذهابا لعبا على كل الحبال فهي مرة تظهر وكأنها مع الطائفية في طلاق بائن بينونة كبرى بينما تظهر في فترة لاحقة على حقيقتها الطائفية والعنصرية بما يقتضيه اللعب في هذا المسرح المتهالك بمسرحية سمجة تعافها كل الأذواق في العالم سوى ذلك الذوق المنحط من أتباع الطائفية والتشتت العنصري.
هذا المسرح أدواته دمى دموية قاتلة منهكة لمن يعاصرها من دون مواجهة وعتادها قتل وتهجير وإقصاء واجتثاث حتى من الذين يشاركونهم في الجريمة ومدادها دماء العراقيين الأبرياء وديمومة استمرارها المتاجرة بآلام وآهات أبناء العراق .
أطلت على العراقيين خلال الأيام القليلة الماضية بالونات اختبارية، فرح بها بعضهم واستاء منها القسم الآخر من شخوص فسطاط العملية السياسية في ظل الاحتلال فالحراك منحصر في إطار أحزاب معينة تتبعها أحزاب ومجاميع الديكور التي يتلخص دورها بالاستيلاء على الامتيازات وما توفره لهم مناصبهم من هالة خادعة على أنهم مشاركون في العملية السياسية واتخاذ القرارات، بيد أن الحراك والتدافع بين قوائم وائتلافات هذه العملية وصل إلى حد كسر العظم بينهم بما يتيحه المحتل من حراك وعراك بينهم لتظهر الصورة كما يريدها المحتل بأنها حقيقة الدوافع والأسباب والحقيقة غير ذلك ولغرض إعطاء زخم آخر للصراع أعطيت ميزة الإعلان عن انجاز امني لغير فاعله وبذلك صعد رصيده على خصومه الفاقدين لهذه الميزة فبسبب قربه من الاحتلال أعطيت له هذه الميزة ولكن وعلى وجه السرعة باغتته الجهة ذاتها التي ميزته عن غيره بتسريب ملف صغير من ملفاته فقد سرب هذا السيد المطاع بالنسبة لهم وهو المتحكم بالأمور والآمر الناهي بها ، سرب ملف السجون السرية وطرق التعذيب التي تجري بداخلها بشكل منظم وممنهج يقوم عليه قوم مؤتمرون بإمرة صاحب الانجاز الوهمي على الصعيد الأمني.
إن تزامن إعلان موافقة ما تسمى مفوضية الانتخابات بإعادة الفرز يتبعها الادعاء بانجاز امني لا يتساوق مع إخفاقاته الأمنية المتكررة ثم يقمع كل هذا الزهو الفارغ إعلان عن سجون سرية تمارس فيه طرق تعذيب لم يعرفها العالم حتى في العصور الوسطى، إن هذا التزامن له دلالته الخاصة والتي تفيد أن مخرج هذه المسرحية السمجة والمستهلكة هو المتحكم بصعود هذا الطرف أو ذاك على حساب أبناء العراق الذين بدؤوا منذ الجمعة الماضية دفع فاتورة الدم لبقاء واستبقاء من لا يستحق تمثيلهم فلا اعادة الفرز ستنهي المشكلة ولجنة التحقيق في السجون السرية تتمخض عن شيء ولا امن ولا استقرا امنيا سيحصل عليه العراقيون ما دامت ممارسات المحتل وأذنابه سائرة وفق المخططات ذاتها التي تستهدف أبناء العراق الرافضين للاحتلال وما نتج عنه.
ان نظرة فاحصة للشأن العراقي تكشف عن بواطن التوجهات وما ورائية التصريحات لهذه المجاميع وتلك الكتل العاملة في ظل الاحتلال فهي لن ولم تتقن الحراك السياسي بل إنها بعبارة أوضح لا تؤمن به أصلا وان ركوبهم لما يسمى الديمقراطية إنما هو لغايات يقدسونها فليس هناك في قاموسهم وتنظيراتهم ما يفيد بتداول سلمي للسلطة وليس بمقدورهم القبول بالآخر  فهم غير متفاهمين مع شركائهم فضلا عن خصومهم فلا وجود للديمقراطية إلا بمقدار الاستهلاك السياسي ليس إلا.
بقي أن نقول إن الحراك السياسي في ظل الاحتلال وهم كبير يحكمه الاحتلال من جهة وتحكمه مصالحهم الفئوية والحزبية بطائفيتها المقيتة وعنصريتها البغيضة من جهة أخرى، وما الممارسات الارتجالية الفاقدة الغطاء حتى من دستورهم مثل الطاولة المستديرة والاستفتاء الشعبي لانتخاب ما يسمى مرشحا لمنصب رئاسة الوزراء وحتى التلويح بنزول المليشيات إلى الشارع بمبررات التوائية لعودة الصراع الطائفي إلا دليل على عشوائية التعامل مع المستجدات وفقدانهم لبوصلة مشروعهم الفاشل.
  فما يجري اليوم ويسمى جزافا حراكا سياسيا إنما هو بيع للعراق وتقاسم للنفوذ بين هذه المجاميع وبين المحتل وان الصراع الذي يدفع فاتورته الشعب العراقي دما وأرواحا بريئة لن يعود عليه بحرية ولا استقلال وإنما هو استمرار في التكبيل بمعاهدات ومواثيق واتفاقيات تضع العراق وثرواته ومقدراته رهن دولة الاحتلال وممارسات أدواته.

أضف تعليق