أصبحت مشكلة البطالة ظاهرة خطيرة تهدد المجتمع العراقي، بكل طبقاته وشرائحه، حيث لم تقتصر البطالة على ذوي التعليم المحدود بل شملت خريجي الجامعات وحملة الشهادات العليا.
ويعزو الكثير من الخبراء والمحللين والمراقبين للشأن العراقي اسباب هذه الظاهرة الخطيرة التي تؤكد آخر الإحصائيات أنها تجاوزت نسبة 50% ، إلى استمرار الاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية في آذار عام 2003 والى تداعيات وافرازات هذا الاحتلال خلال السنوات السبع الماضية، وعلى رأسها القرارات الظالمة التي اتخذها الحاكم الأمريكي ( بول بريمر ) ، والتي تسببت بطرد مئات الآلاف من العسكريين بعد حل الجيش العراقي السابق، وطرد الموظفين المدنيين والإعلاميين في وزارة الإعلام، وحل مؤسسات التصنيع العسكري والمؤسسات الأمنية الأخرى.
ولم تتمكن الحكومات المتعاقبة التي انشأها الاحتلال ولا مجلس النواب المنتهية ولايته في معالجة ظاهرة البطالة الخطيرة ووضع الحلول الناجعة لها ، فالحكومات المبنية على الاسس الطائفة والعرقية لم تحرك ساكنا ازاء هذه الظاهرة التي تفاقمت يوما بعد آخر ، كما ان مجلس النواب المنتهية دورته لم يشرع طيلة السنوات الاربع الماضية اية قوانين خاصة بجيش العاطلين عن العمل ، وعلى رأسهم الشباب الخريجين الذين ما زالوا يبحثون عن فرص العمل التي تتناسب والشهادات التي حصلوا عليها .
لقد ساهم الوضع الأمني المتدهور الذي يسير من سيء الى اسوأ إلى حد كبير بارتفاع نسبة البطالة، اضافة الى الانتقائية التي تعاملت فيها الحكومات التي ترعرعت في ظل الاحتلال السافر ازاء هذه الظاهرة، واقدام الاحزاب والكتل المشاركة في العملية السياسية الحالية الى توظيف اناسا لا يملكون أبسط معايير الكفاءة، فيما حرمت خريجي الجامعات وحملة الشهادات من تلك الفرص، كما زاد عدم الاستثمارات وبناء المشاريع في هذا البلد الجريح من حجم هذه الكارثة .
ويؤكد المحللون والمراقبون ان البطالة التي يشهدها العراق منذ الاحتلال الأمريكي البغيض عام 2003 ارتفعت إلى مستويات كبيرة بسبب الظروف السيئة التي فرضها الاحتلال المقيت وفشل السياسات التي انتهجتها الحكومات المتعاقبة في وضع الحلول التي من شانها الحد من هذه الآفة الخطيرة .. موضحين أن البطالة في العراق لا تقتصر على خريجي الجامعات والمعاهد الذين لم ينجحوا في ايجاد فرص عمل لهم فحسب، بل شملت كل العاملين في القطاعات المختلفة كالصناعة والزراعة وغيرها.
وأشاروا إلى أن المشكلة الاكبر والاخطر تكمن في أن الشباب عندما لا يجدون فرص عمل فإنهم إما ان يلجأون الى أهلهم وذويهم وهذا ما يولد لهم حالة من الاحباط النفسي تنعكس على حياتهم ، أو أنهم ينجرفون إلى أعمال أخرى غير قانونية، من بينها المخدرات التي انتشرت بشكل واسع وغير مألوف في هذا البلد خلال السنوات السبع الماضية ، في الوقت الذي ظهرت فيه مافيات وعصابات تمارس عمليات القتل والسرقة .
أن ظاهرة البطالة المتفاقمة افرزت تبعات سلبية كبيرة وكثيرة في العراق الجريح من بينها انها أصبحت حاضنة لأعمال العنف والجريمة المنظمة، لان الشباب عندما يشعرون بان امكاناتهم وطاقاتهم معطلة، وانه تم ابعادهم عن أداء دورهم في بناء هذا البلد، ينعكس ذلك سلباً على اوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية ويبدأون بالبحث عن اعمال اخرى حتى وان كانت غير قانونية للحصول على مكاسب يثبتون بها وجودهم .
وكالات + الهيئة نت
ح
شباب العراق بين سندان الاوضاع الاقتصادية المتردية ومطرقة البطالة المتفاقمة
