هيئة علماء المسلمين في العراق

الشيخ الضاري: الفرق كبير بين مقاومة المُحتلّ وبين قتل الأبرياء!
الشيخ الضاري: الفرق كبير بين مقاومة المُحتلّ وبين قتل الأبرياء! الشيخ الضاري: الفرق كبير بين مقاومة المُحتلّ وبين قتل الأبرياء!

الشيخ الضاري: الفرق كبير بين مقاومة المُحتلّ وبين قتل الأبرياء!

• المصالحة العراقية خطوة على طريق طرد المحتل. • نرفض إلصاق تهمة الإرهاب بأهل السنة. • نحذّر من التواجد الإسرائيلي في العراق. أكّد الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق أن مؤتمر القاهرة للمصالحة العراقية هو خطوة على الطريق الطويل نحو استقلال العراق وخروج المحتل من أراضيه. وحذر الضاري من الخطر الداهم الذي يتربص بالعراقيين في أي وقت، وهو خطر الفتنة الطائفية، داعياً العراقيين إلى توحيد الصف في وجه المحتل. كما عبر عن رفضه إلصاق تهمة الإرهاب بالمقاومة العراقية لا سيما أهل السنة، داعياً إلى التفريق بين عمليات خطف وقتل المدنيين وبين المقاومة الشريفة.

عن هذه المحاور وغيرها دار حوار شبكة (الإسلام اليوم) مع فضيلة الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة.

___  كيف تقرؤون نتائج مؤتمر القاهرة للمصالحة؟. وهل بيان المؤتمر كفيل بنقل العراق فعلاً إلى مرحلة المصالحة الوطنية أم ترى أنها خطوة تخدم المحتل؟

  أنا متفائل بنتائج هذا المؤتمر، وأتمنى أن يتم ترجمة ما تم التوصل إليه إلى حقائق على أرض الواقع لا سيما وأن هذا التوافق سيحقق الأمن والاستقرار والوحدة والعدالة في العراق. ونتمنى أن يكون مؤتمر القاهرة هو بداية النهاية للقضاء على الطائفية التي نراها الخطر الكامن في ربوع العراق، ويمكن إشعالها في أي وقت من طرف الاحتلال والمحتلين فضلاً عن أن المؤتمر دعا إلى ضرورة عمل لجان أخرى ستمارس عملها عقب عودتنا إلى العراق، كما أن أهم ما خرج به مؤتمر القاهرة - الذي يمثل انتصاراً للمقاومة - هو أنه دعا إلى احترام حق المقاومة ضد الأعداء وضد المحتل، وهذا ما نعتز به، فباتت المقاومة سلاحاً ضد محتلي العراق حتى يرحل آخر جندي عن بلاد الرافدين.

يأتي هذا النص الهامّ في البيان الختامي لمؤتمر القاهرة ليكوّن رأياً جماعياً لأهله شيعة وسنة وكُرداً وغيرهم فضلاً عن أنه وضع تمايزاً واضحاً بين المقاومة والإرهاب، فقتل المدنيين القائمين في المساجد هو عمل إرهابي، أما توجيه ضربات المقاومة إلى الأمريكان أو غيرهم من المحتلين فهو عمل بطوليّ يستحق الثناء.

حقيقة الخطف والقتل

___  اختلط الأمر لدى كثير من الناس عن حقيقة عمليات قتل وخطف المدنيين والأبرياء ولصقها بالمقاومة العراقية ضد المحتل. بصفتكم الأمين العام لهيئة علماء المسلمين ما رأيكم في ذلك؟

  مبدئياً أنا كمسلم وعراقي أرفض الخطف، ولا أؤمن بقتل المدنيين بما في ذلك أي فرد من أي جنسية؛ لأننا - كشعب عراقي - ليس لنا عداء مع أحد إلا المحتلين، فبعض الشذوذ عن المسلك الصحيح للمقاومة يتم استخدامه في غير صالح هذه المقاومة، فما أحدثته الإدارة الأمريكية من عدوان واحتلال وجرائم وحصار وتدمير وقتل دفع العراقيين إلى أسلوب المقاومة دفاعاً عن أنفسهم وللضغط على العدو، فالعراقيون وصل بهم الحال إلى أن انتُهِكت آدميتهم وإنسانيتهم في سجن أبو غريب وفي معتقلات سرية تحت الأرض لا يعلم بها إلا الله يُذاق فيها العراقيون عذاب الهون، فكان لا بدّ من أن يبحثوا عن أية وسيلة للدفاع بها عن أنفسهم وشرف إنسانيتهم التي تُنتهك كل يوم.

___  بداية التحوّلات الإيجابية في الموقف العربي تجاه العراق قادتها السعودية عقب مؤتمر جدة وقبله. كيف ترصد الدور السعودي في العملية السياسية الراهنة في العراق؟

  الدور السعودي في حل القضية العراقية محمود ومشكور، ويأتي في المصلحة العربية والإسلامية العامة، والمملكة العربية السعودية – كعادتها - سبّاقة في تحمل مسؤوليتها الإسلامية والعربية، وهذه صحوة جديدة. ونأمل من إخواننا العرب والمسلمين المشاركة الجادة في حل المشكلة العراقية. ولذا فنحن نؤيد هذا التوجه؛ لأنه نابع من المصلحة العامة للمنطقة.

ومشاركة إخواننا العرب في حل المشكلة أمر ضروري، ولكن نخشى من وضع ضوابط تعتمد على الحاسبات الطائفية والعرقية؛ لأننا لا نريد أن تُحل المشكلة العراقية على أساس (لبننة) العراق، بل نريد أن يبقى العراق دولة موحدة أهلها إخوة متّحدون في السراء والضراء، وهذا تأريخ العراقيين منذ القدم.

___  هل تقع مسؤولية إنقاذ العراق على العراقيين وحدهم؟

  إنقاذ العراق اليوم مهمة وطنية وعربية وإسلامية يجب أن تتضافر كل هذه القوى للمحافظة على وحدة العراق وتكريسها من خلال برنامج واضح ومحدد وهادف. والعمل على بناء مؤسسات الدولة وتكريسها الآن هو مهمة العراقيين والقوى الوطنية العراقية ومهمة الدول العربية والإسلامية.

هذا هو المطلوب، وبخلافه سيسير العراق نحو الكارثة التي إن حدثت فإن تأثيراتها ستطول بلداناً عدة عربية وإسلامية؛ لهذا أقول: إننا بحاجة إلى تماسك عربي وإسلامي، فقد أصبح من مصلحة الدول العربية والإسلامية أن يتحقق الاستقرار في العراق لينهض من هذه الكبوة، وهذا مطلب أساس، وإذا لم تُفِقْ الدول العربية والإسلامية لهذه الحقيقة فستكون المأساة كبيرة.

تدخل إيراني!

___  هناك أحاديث عن تدخل إيراني في العراق. ترى ما حجم هذا التدخل؟

  نعم هناك تدخلات إيرانية حقيقية، فإيران تدخلت بكل ثقلها في الانتخابات العراقية الأخيرة لصالح جهات معينة، وأعتقد أن هذا التدخل حصل عندما كان هناك فراغ عربي وإسلامي في دعم العراق. فالأفضل هو إيجاد سياسة الاحترام المتبادل بين العراق ودول الجوار بما فيها إيران، والامتناع عن التدخل في الخصوصيات.

___  هل هناك مخطط أمريكي فعلاً لعزل العراق عن محيطه العربي ـ الإسلامي لصالح إسرائيل؟

  لا أدري لصالح مَن عزل العراق عن محيطه العربي الإسلامي؟!!. إن هذا سيلحق الضرر الكبير بالعراق وبالمنطقة العربية، لكن أرى أن هناك مخططاً مؤكداً لغير صالح الأمة العربية والإسلامية في إبعاد العراق عن محيطه الإسلامي - العربي، وأعتقد أن الجهات التي تلعب في هذا الاتجاه هي جهات تحاول الإضرار بالعراق أولاً وبالأمة العربية والإسلامية ثانياً.

___  ماذا عن الخدمات العامة التي تُقدّم لأهل العراق حالياً في ظل الظروف المأساوية التي يعيشها أهالينا هناك؟

  لنأخذ مثالاً على تردّي الوضع الصحي في العراق، فمنذ الانتخابات الأخيرة وحتى اليوم اختفى 1000 طبيب عراقي إما اغتيالاً أو اختطافاً، والآخرون تركوا البلد حفاظاً على حياتهم. وهذا ينعكس على توفير الخدمات الصحية وحماية المواطن والبلد، الخدمات منعدمة. شاهدنا ما حدث من مآسٍ يعيشها العراق كل يوم. كل شيء يتراجع الإمكانيات والأداء، وهذا الموضوع يصب باتجاه الإيغال في تمزيق العراق ونسيجه الاجتماعي. وما يزيد من خطورة الأوضاع أنه بدأ الحديث على المستويات الرسمية والشعبية عن سنة وشيعة، وخلال مناقشات الدستور كانت قضية المحاصصة الطائفية بارزة. وهذا لا يصب في صالح العراق أو العراقيين ولا يخدم البلد.

ومن المخاطر أيضاً اتساع وجود المليشيات المسلحة، واتساع نطاق سيطرتها، وهذا يشكل خطراً مضاعفاً على العراق. هذا الوضع مرشّح للتدهور أكثر. وحتى إذا لم يزدد الوضع سوءاً فسيكون قاتلاً للعراق، وخطراً على المنطقة كلها.

التغلغل الإسرائيلي في العراق

___  تُثار تساؤلات عن الموقف الكردي من المعادلة الوطنية العراقية، وظهرت على السطح علامات استفهام عن النزعة الانفصالية لكرد العراق فضلاً عن الخطر الأكبر "التعاون الكردي الإسرائيلي"!!

  يجب على القيادات الكردية أن تعي المرحلة وأن تعود إلى الوراء قليلاً ليتذكروا أن العراق بلدهم، فإذا تمزق العراق فسنكون نحن وهم أشلاء، ويجب عليهم أن يعيدوا النظر في كل ما يخططون له، فإسرائيل لن تنفعهم. وإن التنامي الإسرائيلي في العراق يحتاج إلى وقفة من كل العراقيين الشرفاء.

___  وماذا عن مستقبل وحدة العراق وحمايته من التشرذم؟

  يمرّ العراق بأوضاع سيئة منها الطائفية والتهميش السياسي في دوائر الدولة، والمداهمات والاعتقالات اليومية - على الهوية - ومنها القصف المتعمد لمناطقنا؛ لذلك يكون لزاماً علينا أن نكون يداً واحدة لإفشال مخططات الأعداء وتأسيس الدولة وبنائها على المفهوم الإسلامي؛ لأنها النتيجة الحتمية لهذا الدين إذ قال عليه الصلاة والسلام : "تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها أن تكون، ثم تعود فيكم الخلافة راشدة على منهاج النبوة"، وفي رواية "تعُمُّ الأرض ..."؛ لهذا نحن موقنون بعودة الإسلام والشريعة إلى الحكم في الوقت القريب إن شاء الله.

___  أخيراً في ضوء قراءتكم للمشهد العراقي ما الذي تقوله لأهل العراق في اللحظة التأريخية الراهنة؟

  أقول لمن يكفّر ويزهق أرواح المسلمين:
اتق الله؛ لأن هذه المسألة - أي التكفير - تعود إلى القضاء الإسلامي، ويتبناها العلماء والمجتهدون، ولا تعود إلى العباد، ولأن ذلك يؤدي إلى التشرذم والفرقة والطائفية.

وأقول للحكومة القائمة:
اتقوا دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب. وإن الأفعال التي تجري على الساحة العراقية - ومنها المداهمات والاعتقالات وقصف المدن والقتل العمد وتشريد العوائل وتهجيرها - لا يؤدي إلا إلى المزيد من عدم الاستقرار.

وأقول للشعب العراقي عامة:
إن الاحتلال سوف يخرج لا محالة، وإن الذي يعمل مع قوات الاحتلال سوف يخرج مع خروج قوات الاحتلال.

وأقول أخيراً:
إن الذي يسير مع دعاة الطائفية والشعوبية سوف ينتهي بانتهاء الاحتلال، ويبقى العراق موحداً بجهود المخلصين الصادقين بحول الله.

أجرى الحوار: عوض الغنام 
المصدر: الإسلام اليوم
8/12/2005

أضف تعليق