يستأثر الصراع الدائر في فسطاط العمل السياسي تحت رعاية المحتل اهتمام وسائل الإعلام العربية تبعا لاهتمام الدول التي ينتمي إليها
بمشترك واحد يجمع الدول والإعلام وهو فقدان الرؤية والمشروع في العراق وليس بين أيديهم سوى الأمر الأمريكي بضرورة الانخراط والتعامل مع ما يجري في العراق على انه أمر واقع ويجب التعامل معه على انه المنفذ الوحيد الذي تسمح به إدارة الاحتلال في الدخول للشأن العراقي.
يشابههم في ذلك دور بعض دول الجوار التي وجدت نفسها خارج إطار المعادلة الاحتلالية فلزمت الأمر الأمريكي بالنص والحرف فراحت تعرض خدماتها ومساندتها من خلال منفذ وحيد هو العملية السياسية الجارية تحت رعاية المحتل مقابل التخلي عن مناهضة مشروعه بمعنى قطار العمالة سائر من أراد أن يتخلى عن مشروعه الوطني وينحدر في هذا القطار مع المنحدرين على غير ما تعاملت به جارة الإقليم المتمددة التي رفعت شعار معاداة أمريكا ظاهرا ودخلت بقوة في دعم العملية السياسية الاحتلالية واعترفت بها ولم يكن ذلك فحسب بل اتخذت من دعم المليشيات وارباك الشارع العراقي ذراعا لتدخلاتها في محاولة للسيطرة على مجريات العراق سواء داخل العملية السياسية او خارجها.
اليوم قد انقضى ما يزيد على الشهر على انتخابات النسخة الخامسة من حكومة الاحتلال وكل متابع للشأن العراقي يدرك تماما حجم الماكنة الإعلامية التي غذاها الاحتلال سواء بالإعلانات المدفوعة الثمن او تلك التي مارسها المرشحون مرة بأموال الشعب وثانية بالدعم الخارجي وقد صوروا هذه الانتخابات لمن لا يعرف مشروع الاحتلال الأمريكي أنها ولادة جديدة لصفحة تطوي صفحات الماضي بكل إرباكاته وكيف لا وقد لبست مجموعة الدمى الاحتلالية زيفا ثوب الوطنية في محاولة بائسة لتقول كنا طائفيين فيما مضى واليوم أدركنا سر الوطنية لكن هذا الزيف وذاك السراب سرعان ما تلاشى عند أول اختلاف على التقسيم بالطريقة التي رسمها بريمر بل إن الدستور الذي حرص كل هؤلاء على تقديسه صار عقبة لبعضهم فيما تعكز على التوائية التفسير لنصوصه البعض الآخر.
لقد حسمت القوى المناهضة للاحتلال أمر المشروع الأمريكي المبتنى على الطائفية والعنصرية والتفتيت التجزئة فرفضها للمشروع هو بمثابة حياة للشعب العراقي الذي عانى سنوات من الظلم والقهر بتسلط أدوات المحتل وتنفيذهم لمخططاته ومخططات اقليمية تمددية وتبين اليوم إن الاصطفاف المعمول به هو الطائفي والعرقي وليس الجمعي بدليل تناغم تفسير ما يسمى المحكمة الاتحادية مع رؤية وتوجه أصحاب المشروع الطائفي الذي وجدوا به ملاذا أخيرا في بقائهم على دست السلطة ومنه يتبين أن الغش الخداع الذي مورس على أبناء العراق طيلة الفترة السابقة للانتخابات ما هو إلا سراب يحسبه الضمان ماء وبان الأمر على حقيقته بعد انقشاع غبار الانتخابات التي كانت تسوق على أنها وطنية التوجه والمرامي.
إن الغرض الذي يجمعهم ولا يفرقهم لا يمتلكه غيرهم أصحاب مشروع وحدة العراق وطرد المحتل وتغيير الدستور لأنهم ببساطة شديدة يتقاسمون العراق كمناطق نفوذ لبيوتات الاقطاعات السياسية التي أنشأها المحتل تحت عينه فهذا يريد كركوك وذاك يريد الجنوب وليس لهذا غرض بكركوك لأنها لا تعنيه وليس لذلك غرض بالجنوب لأنه لا يعنيه وبالتالي ستكون القسمة بينهم قسمة رضائية لا قسمة غرماء فهم متفقون على بيع العراق وتقسيمه وفي المقابل يقوم المحتل بتامين عملهم باتهامات جزافية يختلط فيها مؤامرة الأدوات بتخطيط صاحبها هذا ما حدث في قرار الخزانة المفلسة باتهام مسؤول قسم الإعلام في هيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري باتهامات باطلة لا تقوى على الصمود أمام الدليل .
بقي أن نقول إن مجريات التشكيل الحكومي في نسخته الخامسة أفصحت عن طبيعة الائتلافات وحقيقة التوجهات وان التغيير ما هو إلا اصطفاف طائفي من نوع جديد يقضي بتجميع القوائم التي التفت على أصوات الناخبين بمشتركات جديدة (حكومة الشراكة التسمية الجديدة لحكومة المحاصصة) لتنفيذ المخططات الاحتلالية والإقليمية ليبقى من كان خارجا عن المعادلة الاحتلالية كما هو بمعنى لا ينفع الاشتراك بعملية يرسمها المحتل وتنفذها أدواته التي تريد الانفراد بالحكم بممارسة الإقصاء والتهميش والاستقواء في آن واحد.
محاصصة حكومة الشراكة ...كلمة البصائر
