كشفت احدى هيئات حقوق الانسان الموثوقة في الولايات المتحدة الاميركية عن مستند رسمي يعود تاريخه الى ايام ادارة الرئيس السابق جورج بوش، تثبت ان شخصيات نافذة في البيت الابيض عملت بنشاط لحمل لجنة من المسؤولين
الاميركيين كلفت بالتحقيق في هجمات 11 أيلول/ سبتمبر على عدم التعمق بعيدا في تلك الاحداث.
وجاء في مقال لنات شانان -المحرر المساعد لنشرة "اميركان فري بريس" أو الصحافة الاميركية الحرة- ان تلك اللجنة حصلت في اذار/ مارس الماضي من الاتحاد الاميركي للحريات المدنية على مستندات من 42 صفحة تبين مدى النفاق الذي تميزت به ادارة بوش في ما يتعلق بحقائق هجمات الحادي عشر من ايلول وبالمحتجزين في معتقل كوانتانامو وبشؤون اخرى.
ومن ضمن هذه المستندات رسالة على الصفحة الـ 26 تكشف ان كبار المسؤولين في ادارة بوش حذروا بشدة لجنة التحقيق من الدخول عميقا في تحرياتهم عن تلك الهجمات.
وجاء هذا التحذير في رسالة مؤرخة في 16 كانون الثاني/ يناير 2004 موجهة الى المدعي العام جون أشكروفت ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت.
ويوضح هذا المستند المهم مرة اخرى المهزلة التي كانت تدور خلف الستار والتي استمرت -وما زالت مستمرة- بما يقوم به هؤلاء المسؤولون الكبار من محاولات للتغطية على الحقائق والمصداقية في ما يتعلق بهجمات الحادي عشر من ايلول.
وقد وصف الاتحاد الاميركي للحريات المدنية ذلك بانه رسالة "فاكس" ارسلها ديفيد أدينغتون الذي كان مستشارا لنائب الرئيس السابق ديك تشيني.
ويرفض المسؤولون في تلك الرسالة طلب اللجنة المكونة من اعضاء من الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة بالتحقيق مع المحتجزين بقولها لاثنين من كبار اعضائها: ان ذلك "يتخطى الحدود، ويعرقل قدرة الادارة على حماية الوطن"، حسب تعبيرها.
وجاء في الرسالة ما يأتي: ردا على طلب اللجنة التعرف على ما يعد من الاسرار، فان الهيئة التنفيذية وفرت ما طلب منها، وتعاونت تماما مع اللجنة. وهناك خط لا يجوز للجنة ان تتخطاه، وهو الخط الذي يفصل بين التحقيق الفعلي للجنة في هجمات الحادي عشر من ايلول من ناحية وبين التدخل في قدرة الحكومة على حماية الامن القومي بما فيه حماية الاميركيين من هجمات "ارهابية مستقبلية"، على حد قولها.
وكان الرئيس بوش قد شكل تلك اللجنة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 لاعداد تقرير كامل وشامل عن الملابسات المحيطة بتلك الهجمات ولتقديم توصيات لمنع وقوع هجمات في المستقبل.
ويبدو ان الرسالة صدرت في اعقاب طلب للجنة من رامسفيلد وتينيت بانها حددت سبعة اشخاص من بين اكثر من مائة اجرت وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية التحقيق معهم حتى يمكنها تكوين تقييم مستقل لمصداقية "المشتبه بهم".
كما بدا ان التركيز على هؤلاء السبعة اثار مخاوف رامسفيلد وتينيت من ان اللجنة قد تكشف عن اكثر مما كان يفترض ان تصل اليه عن تحقيقات وكالة الاستخبارات.
وتكهن البعض في امكان ان تكون ادارة بوش قد ارادت ضمان ابقاء عمليات تعذيب المعتقلين مكتومة وسرية.
ويقول مارسي ويلر المراقب السياسي والقضائي: يبدو ان من وضع هذه القيود كان اكثرهم خشية من توجه اعضاء لجنة التحقيق الى اصدار احكام مستقلة عن المعتقلين والتحقيقات التي اجريت معهم؛ فالمسؤولون لم يكونوا يرغبون في تقييم مستقل عن التحقيقات التي اجريت تحت التعذيب.
وما كان من رئيسي لجنة التحيق الا ان انتقدوا بقسوة الادارة الاميركية لتدميرها اشرطة تحقيقاتها مع المشتبه بانهم "ارهابيون".
وقال رئيسا اللجنة توماس كين ولي هاملتون: انه على الرغم من ان الرئيس جورج بوش امر جميع افرع الهيئة التنفيذية بالتعاون مع تحقيقات لجنتهما، الا ان ما كشف عنه اخيرا من ان وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية دمرت اشرطة تحقيقاتها مع نشطاء تنظيم القاعدة يدعو الى الاستنتاج بان الوكالة فشلت في الاستجابة لمطالب الحصول على معلومات تتعلق بمؤامرة الـ11 من أيلول. وقد تسبب الذين يعرفون عن تلك الاشرطة، ولم يبلغوا بها، في تعطيل التحقيقات.
واضافا أنه ليس هناك من شك على الاطلاق في مخيلة اي من العاملين بوكالة الاستخبارات المركزية او البيت الابيض في مدى اهتمام اللجنة للحصول على اية معلومة وكل المعلومات المتعلقة بالمحتجزين من نشطاء القاعدة المتهمون بالتورط في احداث 11 من أيلول، الا ان احدا من الادارة لم يبلغ اللجنة بوجود اشرطة تتعلق بالتحقيق مع المعتقلين.
وكالات + الهيئة نت
ي
مستند رسمي أميركي: تشيني ورامسفيلد طلبا من المحققين التعمية على هجمات أيلول
