للديمقراطية مفهوم عام وهو حكم الشعب لنفسه ويكون القرار والتشريع من قبل ممثلي الشعب الذين تم انتخابهم
وأريد أن أتحدث عن حقيقة الديمقراطية فهل هي فعلا قرار الشعب وحكم الشعب لنفسه ؟ هذا الشعب المسكين كل شيء باسمه ، فكنا نسمع في الخمسينات (باسمك يا شعب يحكم المهداوي) ثم سمعنا (باسمك يا شعب يحكم الجزراوي) ثم أصبح باسمك يا شعب يحكم لكع بن لكع فهل حكم المهداوي والجزراوي واللكع باسم الشعب ؟؟؟!
لقد قال أبو خالد الشاعر وليد الأعظمي رحمهما الله :
جمع النقيضين من أسباب قدرته هذا السحاب به ماء به نار...
فكنا نعتقد أن هذه الحقيقة من اختصاص رب العالمين لكننا فجعنا وفوجئنا أن هذه البديهة تصبح من ملاعيب وعبث المفسدين في الأوطان فأصبحنا نسمع (بالتطوع الإجباري) و (التبرع الإجباري) فو الله ما كان الشيطان يعلمهما ولكن هم علموا الشيطان .
أما لو نظرت إلى ما يسمى بالديمقراطية وحقيقتها لعلمت أنها قمة الدكتاتورية فهي القبيحة في مخبرها الجميلة في مظهرها ولو أدخلتها في المعادلة الحسابية لوجدت الآتي:
افرض أن عدد المقاعد في البرلمان 100 مقعد ، الفائزون سيكونون هم 51 مقعدا ويصبح إنجاح القرار إذا صوت لصالحة (51) نائبا .مقدما الغي (49) صوتا من ممثلي الشعب المنتخبين فهل أصبح القرار بيد الشعب ؟ أم نصف الشعب + واحد ؟؟؟!!! وأين رأي (49)ممثلا للشعب الذين ألغيتهم أليس فيهم رجل رشيد ؟ ثم هؤلاء المنتخبون هل إنهم فعلا تم اختيارهم اختيارا حرا وهل هم نسخة من سبعه ملايين ناخب بشخصياتهم وتفكيرهم وآمالهم وآلامهم ؟؟؟!! أم انك اختصرت السبعة ملايين ل 100 شخص ثم جئت إلى المائة واختصرتهم ب 51 شخصا؟؟ ثم جئت إلى 51 واختصرتهم ب 10 أشخاص؟ (لجنة التشريعات)
ثم كم شخص من العشرة مقربون من الرئيس الأعلى يجالسهم ويأنس بهم ويسمع رأيهم ربما يكونون خمسة أو اقل وبهذا يصبح قرار سبعة ملايين بيد (5+1) ونحن نسمع كيف يعامل جلساء الرؤساء بالصميل والحذاء والكلام البذيء وهذا في أحسن الأحوال.
وكم من هؤلاء الخمسة له أطقم وميليشيات وعشائر وبلطجيه وبهذا أصبح السبعة ملايين ممثلين في ستة أفراد فما أعظمها من ديمقراطية ؟؟!!
ثم ما هو المبدء الذي تحتكم إليه الديمقراطية ؟ إنه مبدأ الأكثرية فما حقيقة هذا المبدأ ؟ ولو اختلفنا في مفهوم الأكثرية وصلاحها فإن الذي يعلمنا المفهوم الصحيح هو رب العالمين فماذا يقول رب العالمين عن الأكثرية (وان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله)ويقول تعالى (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين )ويقول (وأكثرهم للحق كارهون)
من هذا نفهم أن الصواب والحق لا يقرر من قبل الأكثرية
ثم نسال الأكثرية هل تحركت من وحي ضميرها وقناعتها أم من رئيسها والصميل وإلا كيف يصوت برلمانيون على بقاء المحتل في بلدهم أو يقرون الخنا والفجور في أعراضهم؟ والفرقة والضياع لأوطانهم؟ ويدونون ذلك في دساتيرهم ؟
هذا إذا سلمنا بالانتخابات النزيهة والمراقبة دوليا ومحليا أما الوجه الآخر للديمقراطية فكم من نفس أزهقت على صناديق الاقتراع ؟ وكم من ضمائر وأصوات اشتريت بكيس دقيق ؟ وكم من أصابع بصمت بالصميل ؟ ومما يؤسف له أن هذه الحالة يستوي فيها الإسلامي والعلماني
أتذكر أني حضرت انتخابات نقابة المعلمين في سنة 1976 فلما حضر المنتخبون إلى مكان الانتخاب وجدنا أن رئيس النقابة قد فاز قبل التصويت وعليك أن تكتب فقط (انتخب) أو (لا انتخب) وأتذكر أني كتبت في ورقتي (انتحب) لما وجدت هذه المهزلة.
وهكذا يفوز رؤساؤنا ب 99.9 % إنها الديمقراطية الأمريكية ؟؟!!
فلا تضللوا الشعوب باسم الدكتاتورية عفوا الديمقراطية.
إذا ما هي الديمقراطية التي نريد ؟
قاسم المطيري
مكتب هيئة علماء المسلمين في اليمن
دكتاتورية الديمقراطية في بلداننا ... قاسم المطيري
