هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق الجديد .. جرائم تترى ومجازر متوالية... عبد الله العنزي
العراق الجديد .. جرائم تترى ومجازر متوالية... عبد الله العنزي العراق الجديد .. جرائم  تترى ومجازر متوالية... عبد الله العنزي

العراق الجديد .. جرائم تترى ومجازر متوالية... عبد الله العنزي

مركز الأمة للدراسات والتطوير – قسم الدراسات قبل ما يقرب من أسبوع؛ وفي كنف ما أسموه بـ "العراق الجديد" اُرتُكِبت جريمة منظمة تعد من أبشع وأفضع المجازر الوحشية في هذا العصر، راح ضحيتها خمس وعشرون شخصاً، من الشيوخ والنساء والأطفال، قتلوا جميعاً في منازلهم دون أي ذنب فعلوه أو جناية  اقترفوها، بعد تكبيلهم بالحبال وتجميعهم في باحات البيوت ثم إطلاق النار عليهم جملة بأسلحة كاتمة للصوت استخدمتها قوات "أمنية حكومية"! تستقل عجلات عسكرية، وترتدي بزات الجيش، وتحمل معداته وأسلحته.. جرى ذلك مساء الجمعة في الثاني من شهر نيسان الجاري، في قرية ألبو صيفي إحدى القرى التابعة لمنطقة هور رجب في نواحي العاصمة بغداد.
مشهد جرمي تكررت صورته مرات ومرات بعد أن وطئت أقدام الغزاة أرض الرافدين، حاملة معها تباشير "الحرية"! حرية الخوف، والرعب، والقتل على الهوية.
حرية فرق الموت، وعصابات الجريمة المنظمة، والمليشيات الطائفية.
حرية السجون والمعتقلات السرية والعلنية، وما يرتكب فيها من تعذيب واغتصاب وفظائع وانتهاكات جسدية، تندى لها جباه البشرية.
حرية البؤس، والفقر، والجوع، والحرمان، وبيع الأعضاء البشرية.
حرية الدمار والتبديد والهدر لمقدرات البلاد وثرواته الوطنية.
حرية السلب، والنهب، والنصب، والسرقات اليومية.
حرية تفشي الفساد المالي والإداري، والاختلاسات المليونية.
حرية ترويج المخدرات، وتجارة الرق، والجنس والإباحية.
هذا هو "العراق الجديد" الذي أراده الغزاة بكل صراحة وواقعية، وهذا ما رضي به وسوَّق له الدخلاء والعملاء والخونة من أقطاب العملية السياسية. 
هذا هو "العراق الجديد" الذي ما فتأت تبشر به "أنموذجاً"! الإدارة الأمريكية.
فتباً لها وتباً لأنموذجها المسخ الذي قدمت، لتحتذي به – على ما تمنوا – بقية الدول العربية.
إنه بحقِ "أنموج" ولكن.. في الجهل والتخلف والأمية.
و"أنموج" في انتشار ثقافة الثأر والانتقام، والتطرف، والنعرات الجاهلية.
و"أنموذج" في تنوع أساليب الابتزاز، والاختطاف، والجرائم، والتصفيات الجسدية.
و"أنموذج" في التزوير، واحتراف الكذب والخداع، وممارسة التقيّة.
و"أنموذج" في كل ما من شأنه الإساءة إلى الُمثل والقيم الإسلامية والإنسانية.
و"أنموذج" في كل ما تمجُّه الطباع، وتأباه النفوس، و تستقبحه العقول السوية.
وفي رحاب هذا "الأنموذج الفريد"! وفي ظل ما يعرف بـ"العراق الجديد"! جاءت تلكم الجريمة البشعة النكراء استمراراً لما سبقها من جرائم القتل المروعة على أيدي القوات "النظامية الأمنية"! والتي طالت الآلاف من المدنيين في مناطق عديدة من العاصمة بغداد ونواحيها، كالمدائن والتاجي والمحمودية، وأحياء الإسكان والوشاش والبياع والعامل، ومدينة الحرية. 
إن هذه الجرائم المتوالية وما يقابلها من التفجيرات الدامية والتي كان آخرها تفخيخ أبنية آهلة سكنية ثم تفجيرها على رؤوس ساكنيها من الأبرياء إنما هي أعمال قد بان للقريب والبعيد أبعادها السياسية والاجتماعية، فهي تأتي في إطار إذكاء العصبية المذهبية واستدعاء التخندق الطائفي بين العراقيين من خلال استهداف تلك القرية ذات اللون المذهبي الواحد، ثم استهداف تلكم الأحياء ذات اللون المذهبي الآخر.
        إن الناس باتوا من الوعي والإدراك لطبيعة مخططات المحتل وأذنابه ما يجعلهم أقدر على تفسير الأحداث، ومعرفة أسبابها ودوافعها الخبيثة الرامية إلى تفتيت النسيج المجتمعي المترابط على مدى قرون متطاولة من الزمن، فالعراق لم يشهد تأريخه القديم والحديث أي اقتتال داخلي لأسباب طائفية، وما زال الناس فيه متعايشين بأمن ووئام وسلام، حتى وطئت أقدام الغزاة ومن معهم من الحاقدين ومرضى النفوس أرض البلاد، ليحل بذلك البلاء على العباد، ويلحق بالناس من الرزايا والفتن ما لم يعرفوا مثلها من قبل، إنه "العراق الجديد" بكل مظاهره وملامحه وملاحمه، فهو "جديد" بما طرأ عليه من احتلال غاشم بغيض تسلط على البلاد ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل.
و"جديد" بعزلته عن أمته وانقطاعه عن امتداده العربي والإسلامي.
و"جديد" بارتباطاته الإقليمية المشبوهة والمشؤومة، والتي ما زادته إلا وبالاً وخبالا.
و"جديد" بما يشهده من تهجير ممنهج كبير، وتغير ديمغرافي خطير.
و"جديد" بأهواله وما يرتكب فيه من الجرائم والفضائع والقتول، والتي لم ينجو منها حتى الرضع في الخدور.
نعم هذا هو "العراق الجديد" الموعود، وتلكم هي "الحرية" المزعومة، ولا تزال المعركة محتدمة بين حملة لواء الحق والعدل والنور وبين حملة لواء الغدر والظلام والجريمة المنظمة، وأنّى لهذه المعركة الفتور، لكن وعد الله آت، والحق لا محالة ظاهر، والباطل لا محالة زائل.

أضف تعليق