هيئة علماء المسلمين في العراق

زيارات وهمسات في أذن العربي ...علي العبد الله
زيارات وهمسات في أذن العربي ...علي العبد الله زيارات وهمسات في أذن العربي ...علي العبد الله

زيارات وهمسات في أذن العربي ...علي العبد الله

أوجدت الانتخابات اللاشرعية الأخيرة في العراق شروخا كبيرة بين الكتل السياسية المتصارعة على كرسي الحكم فوق الخلافات القديمة لكن هذه المرة تختلف عن باقي الخلافات فقد يذهب الكرسي إلى من يسمونهم البعثيين أو قائمة علاوي التي تلتحف الثوب الأمريكي وبالتالي سوف يسقط من أيدي متدثري إيران  الذين عملوا بكل قوة على تولي مهام الحكم والسيطرة على العراقيين، وتجسد خلاف آخر هو بين الموالين لإيران فيما بينهم، ولسد الفجوة بين الكتلتين جرى لقاء في قم بين الائتلاف الوطني بقيادة الحكيم ودولة القانون بقيادة المالكي برعاية أبوية من قبل خامنئي والذي طالما يحبذ الطفل الصغير المدلل عمار الذي سارت عائلته بكل وفاء لهذه الرموز التي تناسلت الحقد على العراقيين جيلا بعد جيل.
لم تسفر هذه المحادثات والمفاوضات بينهم عن شيء مما سبب حرجاً كبيراً لإيران الراعي الرسمي لهذه الكتل فتمسكت دولة القانون بالمالكي الذي طغى على أبيه، ولضرورة تولي الحكم من قبل هذه الفئة همست إيران بأذن المالكي بأنك أصبحت غير مرغوب فيك على سدة الحكم لأنك لم تعمل مثلما عمل الجعفري وصولاغ، وهذا ما أيدته نتائج الاستفتاء الذي أجراه زعيم الصدريين في جنوب العراق الذي نصب نفسه أبا روحيا على الجميع في الإجراء الأخير من تصويت الشعب على اختيار رئيس الحكومة وفق آليات لا تعدوا على توصيفها بانها ألعاب يلعبها الصبيان في الشوارع أو المثل القائل تريد أرنب.. خذ أرنب، تريد غزال.. خذ أرنب!!.

 

وكانت من نتائج هذه الهمسات التفجيرات الأخيرة محاولة لإسقاط المالكي وتأجيج الشارع ضده وقد لعبت هذه اللعبة بإتقان فقام بعض الموالين بتفجير السفارات على أن تكون سفارة إيران من ضمنها لإبعاد الشبهة أو لإيقاع اللوم على المالكي لعدم حفظه الأمن وتأمين مقر الحكومة وليس سفارة الحكومة الإيرانية والملفت للنظر أن السفارة لم يصبها مثل ما اصاب السفارات الأخرى!.
لقد وجد الطرف الآخر من المعادلة الصفوية من هذه المفاوضات في قم، أن يقوموا بزيارات تكسب ود وعطف بعض الدول المؤثرة على القرار الأمريكي لما فيه مصلحتهم ليس إلا، بعد أن أضر الاحتلال فيهم ضرراً كبيراً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وإلا أين هم قبل سبع سنوات لتفادي هذه الأضرار؟.
وهذه الزيارات التي تمثلت بالسعودية ومصر ولبنان وغيرها من الدول العربية هي ليست طلاقاً نهائياً لإيران وإنما هجراً للفراش الإيراني لكسب الود، والتوسط لدى تلك الدول لقبول أمريكا لمرشحيها لكرسي السلطة، من خلال تنازل شكلي عن بعض القضايا وليس جوهريا فالموالون لإيران لا يمكن ان يتنازلوا عن "حق السيد" بالمفهوم العامي لدينا، ولا يمكن أن يكونوا أصحاب ود وصداقة مع العرب الذين كانوا يوصفون بالأمس رعاة الإرهاب ومنبع الفوضى والخراب، فهل أصبحت اليوم السعودية وسوريا ومصر دولاً مجاورة شقيقة؟.

هذا الأمر يقرأ من نواح عدة هي الضعف السياسي لأصحاب السلطة والحكومة، وضغط أمريكي لقبول مرشحها (علاوي)، العجز الإداري الأمريكي في إدارة العراق لوحدها، وجود خط عربي موازي لخط إيران.
فهل يا ترى يهمس العرب للشعب العراقي أن ينتظروا وقفتهم تجاههم وتبنيهم مرة أخرى، وهذا سيكون الخيار الصعب في المعادلة الذي طالما أزعج أمريكا وحلفاءها بتبني خيار العرب خيار المقاومة ودعمه بالشكل الذي سيؤدي إلى وجود عراق حر مستقل ذو سيادة وطنية حقيقية.
والجواب لا.. لما رأيناه في وجود مؤتمر لدعم المقاومة في بلد غير عربي. وإعلام عربي ضئيل تشكوه المقاومة اليوم لدعمها ولو بالكلمة.
فإلى متى تبقى آذان العرب تسمع الهمس الإيراني والأمر الأمريكي أما آن لهم أن يهمسوا بأذن أنفسهم لصحوة تحفظ لهم ماء الوجه؟؟؟

أضف تعليق