هيئة علماء المسلمين في العراق

سبع سنوات عجاف !!.. عصام سليم*
سبع سنوات عجاف !!.. عصام سليم* سبع سنوات عجاف !!.. عصام سليم*

سبع سنوات عجاف !!.. عصام سليم*

سبع سنوات مرت وصف القرآن قريباً منها بـ (العجاف)، انتهكت فيها الحرمات وتمكن فيها عبّاد الصليب من المقدسات، دمرت المساجد والمآذن ودور العبادة، وقتل الناس- وما زال لنا في كل يوم عزاء- في الشوارع والطرقات، واستبيحت الأعراض في سجون الاحتلال المتستر بالديمقراطية في فضائح يندى لها جبين الإنسانية، واكتست بغداد الرشيد رداءاً أسود في كناية عن أحزانها المتلاحقة، وآلامها المتتابعة، وبكت محافظاتنا عليها دماً وحسرةً، فالعراق في تراجع مستمر، وبلاء مستطير، وشر متحكم، وويلات عامة، وخراب شامل، اقتصاداً وديناً وأخلاقاً وحضارةً ومعرفةً وثقافةً، فأراد الإحتلال ومن نصبهم زيفاً ضحكاً على العالم التغطية على حجم الدمار والمعاناة والمأساة فابتدع لنا دستوراً– وكأنَّ أبناء الرافدين وأكد وبابل وسومر والكوفة والبصرة لم يعلمّوا الإنسانية في مهدها صناعة الحرف وروعة الجمال والحضارة حتى يعلمنا ابن أمريكا(بريمر) كتابة الدستور- ابتدعوا لنا دستورا طائفياً مسخاً وبرلماناً يعج بالمتناقضات والصراعات، ولعبة سياسية أقرب الى ألغاز الباطنية وإشارات إخوان الصفا، وإعماراً وبناء هو في جوهره مكافأة للواصلين الى السلطة في ظل الحماية الأمريكية ليملؤوا كروشهم ويزينوا عروشهم، ولكن هذه المرة على جبال من جماجم أبناء العراق وأشلاء شباب بأعمار الورود، وأرقام مليونية مخيفة تتحدث عن أرامل وأيتام ومعاقين وأموال منهوبة وثروات مسروقة، ويحاول المحتل من خلال ماكناته الإعلامية أن يصور العراق وكأنه بلد الأحلام.. فكل شيء آخذ بالتحسن، والوضع الأمني أيضاَ بدا جيداَ، ورواتب الموظفين قفزت الى أضعاف ما كانت عليه أيام النظام السابق، وأصبح لكل عراقي إنترنت وهاتف جوال، وغزت السلع الكمالية أسواقنا بكل جديد، وغدا العراقي حراً يشتم رئيس الوزراء علانية في الملأ العام من غير أن يخشى سطوة الأمن أو تقارير الرفاق، فهذه هي منجزات الأمريكان وهديتهم السحرية التي يمنون بها على العراقيين في كل مناسبة من مناسبات تزويرهم للتاريخ والحقيقة!

والسؤال المرّكب هنا: أين سيادة العراق؟!

كيف يرضى أبناء خالد والقعقاع وسعد وعلي الكرار بوجود البسطال الأمريكي على أرضهم، يشاهدون الهمرات تمشي في شوارع بغداد ثم يذهب الناس الى الصلاة وكأن أمراَ لم يكن!

وإذا خرج أحدهم على شاشات الفضائيات أيام الانتخابات شرح لنا مطالبه الخرافية:(نطالب بمعالجة مشكلة البطالة وتحسين الوضع الأمني والمعيشي والخدمي لا سيما الكهرباء) وكأن العراق بلا احتلال!! فيالله العجب من العراقيين كيف نجح عدوهم بصرفهم عن الخطر الأكبر والبلاء الأعظم وهو مجرد وجوده على أرضهم وتحكمه بمقدراتهم وثرواتهم ومستقبلهم!!

سبع سنوات عجاف مرّت لا نقارنها كما يفعل بعض اللاعبين واللاهين بما كان عليه الوضع أيام النظام السابق لأنها مقارنة مجحفة، والعاقل لا يقارن السوء بالسوء أو الأشد سوءاً بالسيء وإنما يحاول الخلاص من السوء برمته متوجهاً لترسيخ معاني الأخوة والوحدة الوطنية وتلاحم الصفوف لطرد الإحتلال ونيل الاستقلال وبناء عراق موحد وسيد، يرفع فيه ابن الرمادي رأسه بين إخوانه في كربلاء وابن النجف يرتشف قهوة النصر في دواوين عشائر شمر في الموصل.

لماذا قبلنا لعبة الطائفية وفي العراق أوراق من التاريخ تحكي التعايش بين الطوائف والمكونات والأديان بحب ووئام وسلام– ومع شيء من المشاكل والصراعات الخفيفة تجاوزها أبناء الرافدين بوعيهم وعمق حضارتهم وطيب أصلهم- ولماذا قبلنا بترك البندقية إيثاراً للحياة الدنيا وفي القرآن زواجر عن ترك الجهاد، وتبشير للمؤمنين المقاومين بأن لهم الجنة، وإنهم أحياء عند ربهم يرزقون، وفي تاريخنا صفحات مضيئة من أيام القادسية الى أيام ثورة العشرين تحكي البطولات وغيرة الرجال عندما يجد الجد.

ما بالنا يا قومنا أسرتنا الأموال والمقاولات وهي عالم مادي ضيق، ودخلنا في قفص إيحاءات اليهود وصرنا تبعاً لأجندات مستوردة من الشرق أو الغرب تريد بنا مكراً وسوءاً حتى بات الناس في حيرة من امرهم ما الحل وما الخلاص ؟ فراحوا يفتشون في أوراق ماضيهم القريب فانتخبوا أناساً كانوا يوما سبباً فيما حل بنا من دمار وعار، وكانوا جزءاً من المخطط الأمريكي، وهْمَاً من الجموع بأنهم سيقللون دائرة الفساد، ونسي الناس قول العرب قديما: كيف يستقيم الظل والعود أعوج؟

ونسي الناس أن دماء الشباب التي أريقت دفاعاً عن حرائر العراق لابد لها من رجال يحسنون استثمارها على أسس وطنية سليمة، بيد أن الأمر يحتاج الى قليل من الصبر، وأن يعَضَّ أبناء العراق على أصل جذع شجرة متمسكين بثوابتهم وقيمهم الإسلامية الأصيلة.

لا يعجز أي واحد من أصحاب القلم أن ينثر كلاماً إنشائياً نحو هذا لإثارة الحماسة والغيرة، ثم لا تلبث هذه الكلمات أن تضيع في زحمة ما ينشر اليوم من الأوراق والمقالات والأخبار ثم يحس صاحب القلم بأن كلامه كما وصفته العرب: صرخة في واد، أو نفخة في رماد!

كلا !

ما لهذا قصدنا ..

أردنا أن نوقظ الغافلين ممن يقارن مرحلة بمرحلة متباهياً بنصرٍ موهوم.
وأنْ نوقد شعلة المقاومة في نفوسٍ شابها القعود أو أقلام أضحت عوناً للشيطان على إخوانهم في المقاومة.

وأن نرد على تخرصات السياسيين في منطقتهم الخضراء وهم يتناوشون بالاتهامات والشبهات والتلفيقات والأكاذيب بعضهم مع البعض الآخر وربما ناقشوا مسألة رواتب حراسهم وامتيازاتهم الشخصية!.

وأن نقول لأمريكا كما قال النبي(صلى الله عليه وسلم) للشيطان يوماً: اخسأ .. فلن تعدو قدْرَك.

ونقول لشعبنا الصابر: (ألا إن نصر الله قريب) وما نحن بيائسين ولا سلبيين، فالعراقي الحقيقي لا يعرف اليأس ولا السلبية.

ونقول للأمهات الجريحات: صبراً فإن موعدكم الجنة مع فلذات أكبادكن.
ونقول للمرابطين والمجاهدين والمعتقلين في سجون الاحتلال وعملائه: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الأعلون إن كنتم مؤمنين).

(*) كاتب وإعلامي عراقي


ن

أضف تعليق