مرت اليوم بكل ألم وحزن وأسى الذكرى السابعة للاحتلال الغاشم الذي قادته الادارة الامريكية ضد العراق الجريح ، ففي مثل هذا اليوم من نيسان عام 2003 اقتحمت
جيوش الغزاة بقيادة امريكا المجرمة اسوار عاصمة العروبة بغداد الحبيبة على قلب كل عربي ومسلم ، وراحت تعيث في ارضها الفساد من قتل وتدمير وانتهاكات للحرمات ونهب للثروات أمام مرأى ومسمع العالم اجمع .
لقد كان الاحتلال البغيض الذي قاده رئيس الادارة الامريكية السابق بوش الصغير تحت اكاذيب باطلة وافتراءات زائفة، بوابة لكل أنواع العنف التي ما زال يشهدها العراق منذ سبع سنوات ولكل أنواع التفرقة المذهبية والطائفية والإثنية التي تتفاعل آثارها داخل هذا البلد وتهدد وحدته، ولكل أنواع الانتهاكات لحقوق الإنسان وجرائم الحرب التي اقترفتها قواته أو مرتزقته، وكان احتلال بغداد اعظم كارثة حلت في العراق، حيث كانت الحرب تدميراً شاملاً ومنظماً للاقتصاد العراقي، ولم ينج قطاع من آثارها التدميرية، فيما كان الأخطر في ذلك هو فقدان الملايين من أبناء الشعب العراقي بين قتيل وجريح ومتشرد في الداخل ومهجر في الخارج .
كما كان الغزو الهمجي والاحتلال المقيت للعراق عنواناً لانتهاك الشرعية الدولية، وقوانين حقوق الإنسان التي تتشدق الادارة الامريكية زورا وبهتانا بالمحافظة عليها ، وعنواناً لجرائم الحرب المتنوعة التي مازال مرتكبوها بعيدين كل البعد عن قبضة العدالة بالرغم من الدعوات المتواصلة بمحاكمتهم.
فقد كشفت الحرب ضد العراق بشاعة ووقاحة من جعل التدمير ازدهاراً، ومن صوّر القتل ديمقراطية، ومن سمَّي الفساد شفافية ، كما ولدت الثقة في أن البلدان القوية لا تستطيع أن تفرض إرادتها كيفما تشاء وحينما تشاء لأن تكلفة الإملاءات غالية جدا ، فبدلا من ان يحقق بوش الابن هوسه الايديولوجي وهيمنة الامبراطورية الامريكية على العالم فان حربه التي قادها ظلما وعدوانا ضد العراق اضعفته أخلاقياً وسياسياً واقتصادياً، وأصبح الكره لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية شائعاً ليس في البلدان المعادية لها بل حتى بين حلفائها.
كما فصلت الحرب الكارثية ضد العراق القول في خيار الانفراد في حكم العالم أو مشاركة الآخرين في تدبير شؤونه وأصبح واضحاً أن الولايات المتحدة عاجزة عن أن تدير العالم على هواها خارج نطاق الشرعية الدولية، أو خارج مشاركة الآخرين من القوى الكبرى، وأضحت نفقات الحرب هاجساً يقلق الاقتصاد الأمريكي المستقبلي .
ان الحرب العبثية التي تورطت بها الادارة الامريكية السابقة كشفت الغطاء عن حجم شيخوخة هذه الإمبراطورية التي كانت مختبئة في جلد نمر ، بعد ان كان الكل ، شرقا و غربا، يهابها ويرتعد من وعيدها ، وأصبح لا أحد يعيرها الكثير من الاهتمام .. فكوريا الشمالية تجرب وتطلق صواريخها طويلة المدى و إيران ماضية في برنامجها النووي والصين سائرة في تقوية ترسانتها الحربية في البر ،والجو والبحر ، فيما اصبح لروسيا بعد السنوات السبع العجاف يد من حديد تضرب وتؤدب حتى أصدقاء هذه الإمبراطورية الكارتونية التي بدأت الشمس تغيب عنها ، وهي تتفرج لا تستطيع حمايتهم أو حتى إنقاذهم .
وازاء ما تقدم فان العراقيين الذين يستذكرون اليوم بكل مرارة كيف دنست الدبابات الأمريكية عاصمتهم الحبيبة بغداد وكيف بدأت قوات الاحتلال الهمجية ترتكب الجرائم الوحشية التي جعلت العراق شعبا وأرضا يأن من ثخن ما سببه له الاحتلال من جراح غائرة ، ما زالوا يعيشون في حالة ذهول جراء ما شهدته بغداد خلال الايام القلية الماضية من تفجيرات اجرامية متوالية راح ضحيتها المئات من الابرياء بين قتيل وجريح، في الوقت الذي يتصارع فيه من دخل العراق خلسة مع دبابات الأحتلال، على كرسي السلطة، وهم يقبعون في المنطقة الخضراء، لكن الامل لن يفارق العراقيين الاباة بان بغداد الرشيد ستنهض من جديد بسواعد أبنائها، بعد تحرير ارض الرافدين الطاهرة من دنس المحتلين الغزاة،.. وإن غدا لناظره لقريب .
وكالات + الهيئة نت
ح
بكل حزن وألم ومرارة .. العراقيون يستذكرون يوم احتلال الغزاة المارقين للعاصمة بغداد
