أما آن الأوان لهذا الشعب أن يعرف قاتليه، أما آن الأوان أن يشير أبناؤه بأصابع الإشارة والاتهام لأولئك الذين يتاجرون بدمائه ويتاجرون بهمومه وآلامه واستهلكوا مفردات التظلم والتوازن والتمثيل لمكونهم أيا كان بالادعاءات الفارغة.
إن قتل العراقيين بدم بارد وبطرق وأساليب متكررة وفي مناطق محصورة يدل على إن المخطط لدوامة العنف الضاربة في العراق يريد الاستمرار في مسار التأجيج الطائفي وإلا كيف يمكن فهم مقتل ثلاثة عشر رجلا في (العناز) ولحقهم بالطريقة نفسها خمسة وعشرون شخصا بينهم خمس نساء في قرية (البو صيفي) لتخرج علينا ما يسمى قيادة العمليات بتشكيل اللجان وسرعة الإمساك بأبرياء تسميهم مشتبه بهم تروي اعترافات تقول أنهم أدلوا بها بمحض إرادتهم بعد سويعات من إلقاء القبض عليهم بعد كل هذا كيف يفسر المتابعون للشأن العراقي هذه التفجيرات الإجرامية التي اتخذت من أيام الأسبوع مسرحا لها ثم ها هي تعيد نفسها وبالمنهج نفسه هل يصدق أبناء العراق تخرصات وادعاء الحكومات الاحتلالية بان أمنا وأمانا وفرته لهم وهل يمكن أن يصدق عاقل إن أمثال هؤلاء من الممكن أن يديروا دولة لها نظام ومؤسسات ومنهجهم قائم على التلفيق والادعاء والظلم والتنكيل وكيل الاتهامات.
ان الرسائل التي تم تداولها من قبل قادة الاحتلال وأدواته المعتمدة من أن أياما صعبة ستعقب الانتخابات يجري تطبيقها بالحرف الواحد فهل الأيام الصعبة مقصود بها أبناء العراق العزل دون غيرهم فأصحاب المنطقة الخضراء على ما يبدو أنهم في مأمن من ذلك لمتطلبات استخدامهم في تنفيذ هذه التهديدات ضد أبناء العراق فالذي قاد الانتخابات السابقة كانوا قادة للمليشيات أو ما يسمى بالعرف السياسي أمراء المليشيات أما التغيير الذي حصل اليوم فالمال السياسي سواء من دولة الإقليم أو مما توفره لهم مناصبهم في الدولة هو المتحكم.
إننا لا نفرق أحدا عن غيره من المنخرطين في العملية السياسية الجارية تحت رعاية المحتل وان البرامج التي تحدثوا ما هي إلا من لوازم الديكور والتسويق الانتخابي طائفيا وعرقيا وحزبيا وفئويا وان الصراع الدائر بينهم جميعا هو ذاته الذي دار بينهم منذ 2005 والى الآن فبعد تهالك حكاية حكومة الوحدة الوطنية وتهرؤ المصالحة الوطنية التي يدعون تنفيذها صارت الطروحات اليوم عن ضرورة حكومة الشراكة غير أن العمود الفقري لمثل هذه العملية التي رعاها المحتل هو الإبقاء على مشاركة الأحزاب الخمسة التي اعتمدها المحتل ففي الانتخابات قبل الأخيرة كانوا يتحدثون عن استحقاقات انتخابية ومن ثم قبول التمثيل لباقي المكونات من باب لوازم الديكور واكتمال الخداع الصوري اما اليوم وقد تراجعت حظوظهم في التصويت اختلفوا على تفسير النصوص التي أصروا على كتابتها وأطلقوا عليها ما سموه دستورهم المسموم مختلفين هذه المرة على التفسير ومن له الحق في ذلك ، أما اللعبة الثانية التي أوجدها هؤلاء هذه المرة ما يسمى حكومة الشراكة وهي تقتضي ان يقبل الفائز مرغما على الاتفاق مع المراتب الأدنى منه فعاد زمام الأمر بيد من كان يتصدر المشهد في 2005 فحكاية الانتخابات والاستحقاق الانتخابي وحكومة الوحدة الوطنية وما يسمى المصالحة الوطنية والآن بدعة حكومة الشراكة ما هي إلا ألفاظ مفرغة من محتواها وان الديمقراطية المستوردة أكذوبة الاحتلال الأمريكي وان استمرارها يعني مزيدا من الدماء والأرواح والتفجيرات التي تلخص صراع الإرادات وتصارعها على الساحة العراقية ومادتها وديمومتها دماء العراقيين .
بقي أن نقول إن قتل الناس في بيوتهم وقتلهم في الطرقات وأماكن تجمعهم وخداعهم بأكذوبة جدوى العمل السياسي في ظل الاحتلال كلها جرائم بحق أبناء العراق وان من يدعو إلى القبول بذلك بسياسة الأمر الواقع إنما يرتكب جريمة اكبر من المنخرط في ذلك بدافع التكسب على حساب الوطن.
إن القوى المناهضة للاحتلال وما نتج عنه حسمت هذا الأمر منذ دخول الاحتلال قبل سبعة أعوام فنادت بطرد المحتل وانسحابه أو جدولة ذلك بضمانة دولية وإلغاء دستور المحاصصة والطائفية والعودة بأبناء العراق إلى مشتركاتهم التي عاشوا وتعايشوا عليها منذ مئات السنين وان ما يجري اليوم جاء مصدقا لما ذهبت إليه هذه القوى المنبثقة من رحم هذا الوطن.
صراع البقاء بدماء العراقيين!....كلمة البصائر
