هيئة علماء المسلمين في العراق

الخزانة الأمريكية.. والاحتراف في تلفيق التهم...عبد الله العنزي
الخزانة الأمريكية.. والاحتراف في تلفيق التهم...عبد الله العنزي الخزانة  الأمريكية.. والاحتراف في تلفيق التهم...عبد الله العنزي

الخزانة الأمريكية.. والاحتراف في تلفيق التهم...عبد الله العنزي

مركز الأمة للدراسات والتطوير – قسم الدراسات 4/4/2010م ما فتأت الإدارة الأمريكية من إغفال الحقائق وتدليسها، وتزييف الذرائع وتلفيقها، وكيل الاتهامات وتسويقها لتبرير سياساتها السقيمة الرعناء، وتنفيذ مخططاتها الدنيئة الهوجاء، والرامية إلى إبادة الشعوب وقهر الأمم، وشرعنة الغزو والاحتلال تحت عناوين "محاربة الإرهاب"!، أو"القاعدة"!، أو القضاء على "أسلحة الدمار الشامل" مقترفين لأجل ذلك كل جرائم الحرب والإبادة الجماعية، وبكل أنواع الأسلحة؛ التقليدية منها والمحرمة دولياً غير التقليدية، متحدية كل المعاهدات والقوانين والمواثيق الأممية.

واليوم تجيء الاتهامات التي توجهها وزارة الخزانة الأمريكية للدكتور مثنى حارث الضاري؛ عضو مجلس شورى هيئة علماء المسلمين في العراق، ومسؤول قسم الثقافة والإعلام فيها لتضيف حلقة جديدة في ما تتعرض له الهيئة وقادتها ورموزها من حرب ضروس تمارس ضدها وعلى شتى المستويات، تخبت نارها حيناً لتشتعل بعدها كلما ضاقت بدوائر الاحتلال وإذنابهم سبل تمرير مشاريعهم الهجينة بفعل تعاظم دور الهيئة في مناهضتها ومقاومتها.

لقد تكشف للعالم أجمع تمرس الإدارة الأمريكية في اختلاق الأكاذيب، واحترافها في التلفيق وكيد التهم لكل من يخالف سياساتها ويقف متصدياً لمشاريعها وتوجهاتها، فبالأكاذيب والذرائع الملفقة غُزي العراق، واحتلت أرضه، وأسقطت دولته، ودمرت مقدراته، ونهبت ثرواته، وقتل وشرد مئات الآلاف من أبنائه، واليوم وبالذرائع نفسها يتكرر المشهد، الدكتور مثنى الضاري متهم بـ "الارتباط بتنظيم القاعدة" التهمة ذاتها التي كيلت للعراق من جملة ما كيل له من الافتراءات والتهم الملفقة في أروقة أجهزة الاستخبارات الأمريكية، لتبرير غزوه واحتلاله، ثم سرعان ما تساقطت من بعد وتصدع قوامها، وبان للعالم أجمع زيفها، وكذب المدعين لها. 

لقد سئم الأحرار والشرفاء والمنصفون في هذا العالم مثل هذه الاتهامات الزائفة، والتي لا تستند إلى دلائل حقيقية، وحوادث عملية، فهي أفقر ما تكون إلى المصداقية والواقعية، وبالتالي فهي لا تزيد مَن صدرت بحقه إلا صلابة وثباتاً، وإقداماً ويقيناً، فالدكتور مثنى الضاري هو نجم ساطع في سماء العراق لا يُذهِب بريقَه غبارُ الاحتلال الزائل، وأن استهدافه من قبل الخزانة الأمريكية ووضعه من قبل اللجنة المعروفة بـ (1267) في قائمة الأشخاص الذين تعدهم اللجنة متعاونين وداعمين لتنظيم القاعدة وحركة "طالبان الأفغانية"!. هو أمر لا تخفى أسبابه ودوافعه، فالدور السياسي والإعلامي الكبير لقسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين، والجهد المتميز الفاعل والدؤوب للدكتور مثنى حارث الضاري في كشف سياسات الاحتلال، والتصدي لها ومناهضتها، وبيان زيف العملية السياسية، وتحديد ملامح المشروع الوطني بوضوح وعمق ودراية هو أحد البواعث البينة لهذا الاستهداف، وقد أخطؤوا بل خابوا وخسؤوا إذ ظنوا أن مثل هذه الافتراءات وما تبعها من الإجراءات يمكن أن ترجف هذا الرجل المجاهد أو تفت من عضده وتنال من عزمه وتضعف من همَّته، وهو الذي نذر نفسه في سبيل دينه وعرضه ووطنه، سائراً في ذلك على خطى أبيه، وخطى جده المعروفة في مقارعة الظلم والاستبداد والاحتلال وتحرير الوطن واستقلاله قبل عقود من الزمن.

إن المتتبع للشأن العراقي وطبيعة الجبهات والحركات والهيئات العاملة فيه يدرك بيقين جازم أن لا علاقة للدكتور مثنى الضاري بتنظيم القاعدة في العراق، أو خارجه فضلاً عن حركة طالبان في أفغانستان، ولا علاقة للهيئة أيضاً بذلك، الأمر الذي تؤكده مجمل بيانات الهيئة وأدبياتها، ومنطلقاتها وثوابتها، ورؤاها الشرعية والسياسية، وهو ما لا يخفى على أدنى مطلع منصف، ولكن الإدارة الأمريكية بسجلها الحافل بالكذب والتضليل أبت إلا أن تسوق ركامًا من الدعاوى لربط الهيئة بالقاعدة محاولة بذلك تعويق الهيئة وقسم الإعلام فيها - والذي يمثل شريانها الحيوي - عن الدور المحوري الهام في التصدي لمشروع الاحتلال ومناهضته، خصوصاً بعدما أدرك المحتلون فشلهم وضعفهم في العراق إلى الحد الذي جعلهم يفكرون بالانسحاب، أو تقليل قواتهم والنأي بها بعيداً عن المدن، كذلك فشل العملية السياسية العقيمة والتي جعلت من نموذجهم في "الحرية والديمقراطية" أضحوكة تتندر بها الشعوب والدول.

إن النصر آت بإذن الله مهما تطاول المجرمون، وكذب المفترون، وأن رجالاً أمثال الدكتور مثنى سيبقون مثلاً وقدوة للكفاح والصمود والمقاومة تروي سيرتهم أجيال الأمة بكل فخر واعتزاز.

أضف تعليق