هيئة علماء المسلمين في العراق

وقفة مع قرار العقوبات الأمريكية على الدكتور مثنى الضاري...د.عبد القادر محمد
وقفة مع قرار العقوبات الأمريكية على الدكتور مثنى الضاري...د.عبد القادر محمد وقفة مع قرار العقوبات الأمريكية على الدكتور مثنى الضاري...د.عبد القادر محمد

وقفة مع قرار العقوبات الأمريكية على الدكتور مثنى الضاري...د.عبد القادر محمد

مركز الأمة للدراسات والتطوير 4/4/2010 لم يكن قرار العقوبات الأمريكية بحق الدكتور مثنى الضاري مسؤول الإعلام في هيئة علماء المسلمين مفاجئًا للقوى المناهضة للاحتلال وفي مقدمتها الهيئة بالقدر الذي كان مفاجئًا للكثير من الشخصيات السياسية والإعلامية على الصعيدين العربي والدولي الذي عبَّر عن مدى ضعف السياسات الأمريكية وتخبطاتها ، في حين عدَّت القوى المناهضة للاحتلال هذا القرار دليلا عمليًا على نجاحها ومدى قوة تأثيرها وفاعليتها على الصعيد السياسي تجاه خصومها، بعد النجاح الذي أنجزته المقاومة العراقية المسلحة في إفشال صفحة الاحتلال العسكرية وإلحاق الخسائر الكبيرة في صفوفه بما شهد به القاصي والداني.
صدور هذا القرار الساعي إلى التضييق على الهيئة حاملة لواء المقاومة في العراق وإلى الضغط عليها يؤكد بما لا يقبل شك صحة المسار وصواب المنهج وقوة الموقف الذي تتخذه الهيئة وفاعليته وحدود التأثير الذي بلغته على الصعيد السياسي والإعلامي والذي حاز قصب السبق فيه الدكتور مثنى الضاري الذي يترأس قسم الثقافة والإعلام، عصب عمل الهيئة، بما يتحلى به الدكتور من حصافة ورجاحة عقل يلمسهما فيه كل من عرفه عن قرب.
الدوافع لهذا القرار كثيرة ودلالاته أكثر لكن ما أود الوقوف عنده هو إننا أمام مشهد من مشاهد الصراع الجاري في العراق بين طرفيه الرئيسين، الولايات المتحدة من جهة والمقاومة العراقية ومعها كل قوى المناهضة للاحتلال وفي مقدمتها هيئة علماء المسلمين من جهة أخرى، وبالتالي فإن ما صدر عن الخزانة الأمريكية وما يسمى بلجنة قرار(1267) لا يخرج عن سياق هذا الصراع آخذين بنظر الاعتبار الدور الذي تضطلع به الهيئة في مناهضة المشروع الأمريكي في العراق وكشف مخاطره وفضح أدواته، ولذلك فإن هذه الخطوة هي بمثابة رد صريح على من يزعم أن الهيئة أصبحت خارج دائرة الفعل والتأثير السياسي فيما يخص ما يجري على الساحة العراقية اليوم وهو كذلك انتزاع اعتراف من الخصم بحجم هذا التأثير ومدياته، هذا من جهة، من جهة ثانية فإنه يعدُّ شهادة على إخفاق المشروع الأمريكي وتعثره في إحدى أهم صفحاته المتمثلة بالعملية السياسية الجارية تحت رعاية الاحتلال، هذا في الوقت الذي تدعي فيه الإدارة الأمريكية تحقيق نجاحات وإنجازات فيما تسميها "العملية الديمقراطية" في العراق.
لذلك فإن هذا الأسلوب الجديد من الضغط الذي بدأت تمارسه الإدارة الأمريكية ضد الشخصيات والرموز الوطنية ليس من المتوقع أن يقف عند هذا الحد من الاتهامات، وإنما سيستمر بعد أن فشلت كل المحاولات الساعية إلى إسكات كل الأصوات المناهضة التي أربكت مشروع الاحتلال في العراق.
ومن هنا فإن المطلوب اليوم من كل القوى الوطنية الخيرة أن توحد كلمتها في رفض مثل هذه الأساليب وأن تضع التدابير اللازمة للتصدي لها وإفشالها وفضحها في كل المنابر الدولية السياسية والقانونية.
لكن مع ذلك فإن هذا القرار هو حقًا شهادة يسجلها التأريخ ووسام شرف يعلق على صدر الدكتور مثنى يغبطه عليه كل الشرفاء من أبناء الوطن والأمة وكل الخيرين والأحرار في العالم، لا يدركه ولا يبلغ مناله من خان وطنه وباع ضميره من أجل منصبٍ أو مغنمٍ، وحقًا أن الفضل ما شهدت به الأعداء.

أضف تعليق