هيئة علماء المسلمين في العراق

مَنْ قَتَلَ هؤلاء؟!...د. عماد الدين الجبوري
مَنْ قَتَلَ هؤلاء؟!...د. عماد الدين الجبوري مَنْ قَتَلَ هؤلاء؟!...د. عماد الدين الجبوري

مَنْ قَتَلَ هؤلاء؟!...د. عماد الدين الجبوري

في منتصف ليلة الجمعة المصادف 2-4-2010 إقتحم نحو 15 مسلحاً يرتدون الزي العسكري بشاحنات الجيش لثلاثة منازل في قرية آلبو صيفي التابعة لمنطقة هور رجب بقضاء المحمودية جنوب بغداد، فأخرجوا عوائلها عنوة وكبلوا أيديهم وبعد ساعتين ارتكبوا مجزرتهم الإجرامية بإطلاق الرصاص على الرأس من كاتم الصوت؛ فقتلوا 25 بريئاً بينهم 5 نساء وعدد من الأطفال، ثم لاذوا بالفرار دونما أثر.

فَمَنْ هُمّ أولئك المجرمون؟ ولماذا قُتِلَ هؤلاء الأبرياء؟

بالنسبة إلى التوضيح الرسمي الذي أدلى به المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد اللواء قاسم الموسوي بأن "مجموعة إرهابية" تنتمي إلى تنظيم القاعدة نفذت هذه العملية، مستخدمةً سيارتين مدنيتين.

أما شهود العيان فقالوا إن المسلحين كانوا يقلون شاحنات تشبه شاحنات قوات الجيش العراقي، وإن ملابسهم أيضاً تشبه ملابس الجيش.

وجراء هذين الموقفين المتضادين، لا يسعنا هنا إلا أن نستخدم التحليل العقلي والاستنتاج المنطقي لكي نتمكن من أن نستشف الحقيقة، أو على الأقل نصل إلى قناعة مقبولة الأمر. وبذا نقول ما يلي:

أولاً: إن تنظيم القاعدة بعد اندحار عناصره وتقلص قوته واختفاء تواجده في العديد من المناطق، لا يمكنه الإقدام على هكذا عملية، نظراً لضعف قدراته الميدانية في التخطيط والتنفيذ على هذا المستوى المكاني والزماني.

ثانياً: حدثت ولمرات كثيرة أن هاجم مسلحون مناطق سكنية ودوائر رسمية وشبه رسمية حيث يتم القتل أو الاختطاف أو السرقة، خصوصاً التي جرت في وضح النهار. منها على سبيل الذكر، الهجوم على دائرة تابعة لوزارة التعليم العالي، وذهب ضحيتها العديد من الموظفين بين قتيل ومختطف. وكذلك الهجوم على اللجنة الأولمبية العراقية، برغم وجود القواطع الأمنية ونقاط التفتيش العديدة. حيث تمت المهمة بالقتل والاختطاف ثم توارت، هكذا جهاراً نهاراً، وحكومة الاحتلال حينها قد وضعت خطة أمنية صارمة. كما وإن كل تلك العمليات كانت تجري عبر مسلحين يرتدون بزة عسكرية ويستخدمون سيارات تشبه التابعة لقوات وزارة الداخلية أو الجيش، بحسب قول شهود العيان. وإن آخر عملية إجرامية مشابهة لمذبح"آلبو صيفي" هي قتل 13 رجلاً من منطقة "الَعنّاز" في أبي غريب بتاريخ 16-11-2009.

ثالثاً: إن قيادة عمليات بغداد مرتبطة مباشرة برئيس حكومة الاحتلال الرابعة نوري المالكي. ونفذت هذه القوات هجمات تلو الهجمات على مناطق أو أشخاص توحي جميع دوافعها على التمييز الطائفي المتعمد.
   
رابعاً: لم يكشف النقاب قط عن الفاعلين الحقيقيين لتلك الجرائم، رغم الاعتقالات والتحقيقات التي تجريها القوات التابعة للمالكي، أو المنتسبة إلى وزارة الداخلية. بل نجد إن أعداد المعتقلين الأبرياء لهذه الحوادث تضاف إلى قوائم الاعتقال المنهجي لحكومة المالكي الطائفية.

خامساً: إن نوري المالكي قد هدد بلغة مبطنة وكشّر أكثر عن أنيابه الطائفية عندما بانت خسارته في الانتخابات التشريعية التي جرت في 7-3-2010. ومازال يراوغ ليحتفظ بالسلطة التي تمكنه من تنفيذ مآربه الطائفية  والفئوية واللصوصية من ناحية. ولكي يحتمي بها تجاه الآخرين من ناحية أخرى.

سادساً: في عهد الجعفري ثم المالكي تم إدخال الميليشيات الطائفية في صفوف قوات الجيش والشرطة؛ وهم جماعات قادمة من إيران وتابعة للأحزاب الطائفية الحاكمة، منها "منظمة بدر" الجناح العسكري للمجلس الأعلى الإسلامي. وبالتالي صارت لهم صفة رسمية تعمل ظاهرياً على صيانة القانون وخدمة المواطنين، بينما عملياً هي تُنفذ برمجة المخططات الطائفية.

سابعاً: أشار اللواء قاسم الموسوي في حديثه إلى أن بعض الضحايا هم أفراد في قوات الأمن العراقية، وآخرين أعضاء في مجالس الصحوة. معنى ذلك إن هؤلاء كانوا مقاومين للاحتلال وأعوانه، ثم انخدعوا بفكرة إن إيران أخطر على العراق من القوات الأمريكية. وما إن جابهوا تنظيم القاعدة وقضوا على نفوذه في مناطقهم حتى انتهت ورقتهم، فتخلى عنهم الاحتلال الأمريكي ورفضت حكومة المالكي دمجهم بقوات الجيش والشرطة، إلا نسبة قليلة وفق شروط مريبة من الحكومة. وهكذا كانت هناك التصفيات الجسدية أو السياسية للعديد من قادة الصحوات، وعلى رأسهم أبو ريشة في الأنبار، وأبو العبد في بغداد.
 
ومن مجموع النقاط السالفة الذكر نستدل على أن مذبحة آلبو صيفي إن هي إلا حلقة جديدة تضاف إلى حلقات سلسلة الإجرام الطائفي التي تنفذها تلك الميليشيات التابعة لحكومة المالكي والمرتبطة بالنظام الإيراني المسخ. وإن اعتقال أكثر من 20 شخصاً من قِبل قوات الجيش بحجة المشتبه بهم، فإنهم سيلاقون نفس مصير الذين اعتقلوا من الشباب والرجال، حيث الذهاب إلى المجهول في غياهب السجون، تمهيداً لتصفيتهم فيما بعد. وما العثور على جثث الضحايا بشكل شبه يومي، إلا مظهراً من مظاهر إجرام حكومة المالكي. بدليل عدم التوصل إلى الفاعلين الحقيقيين خلال الأربع سنوات الماضية من حكم المالكي المقيت.

ن

أضف تعليق