وسام آخر يضاف على صدر الدكتور مثنى حارث الضاري مسؤول قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين؛ تلك الهيئة التي عُرفت بمواقفها المشرفة ضد
الغزو الصليبي والفارسي لبلاد الرافدين منذ عام 2003 وإلى يومنا هذا، وقد دخلنا في العام الثامن له في سنوات عجاف مرت على هذا البلد، ولا أريد أن أدخل في تفاصيل تاريخ الهيئة لسبب بسيط ألا وهو..اعتراف العدو بمواقفها الرافضة والمقاومة له قبل ان يعترف الصديق بتلك المواقف البطولية التي يتشرف بها كل عراقي شريف غيور على دينه وعرضه وأرضه، أما الدكتور مثنى ذلك الرجل الذي التقيته أكثر من مرة في لقاءات لم تتجاوز بضع دقائق، وكل مرة ألتقيه فيها يزداد إعجابي واحترامي له لما رأيته فيه من بساطة وشيمة العربي الثائر، وهذا الرجل الذي لا أستطيع أن أصفه في بضع كلمات أو صفحات لتأكدي بأنني لن أوفيه حقه أبدا.
ذلك الوسام هو ما أعلنته وزارة الخزانة الأميركية من فرض عقوبات جديدة على الدكتور مثنى الضاري، وتجميد أموال غير موجودة، وتوجيه اتهامات له بارتباطه بتنظيم القاعدة وغيرها من الأمور، وسوف أسرد في البدء عن تلك العقوبات قبل الانتقال الى معنى الوسام :
أولا - ليس للدكتور مثنى أي أموال مملوكة أو منقولة؛ وهذا الشيء يعرفه جميع المقربين منه فهو رجل بسيط معروف عنه ذلك، فكيف يتم تجميد أموال لا يتملكها؟
ثانيا - اتهامه من قبل وزارة الخزانة الأميركية ولجنة 1267 تلك اللجنة التي شكلت لمحاربة تنظيم القاعدة في العام 1999، وجميع التنظيمات المرتبطة به، ثم تحولت فيما بعد إلى سيف يسلط على جميع من يعارض أو يقاوم الغزو الصليبي لبلاد المسلمين، حيث اتهمت الدكتور مثنى بارتباطه بتمويل تنظيم القاعدة! والقاصي والداني يعرف بالخلاف الموجود ما بين هيئة علماء المسلمين وذلك التنظيم؛ وهو خلاف مبدأ جوهري وعميق يمتد منذ 2003 والى يومنا هذا، واتهامه بأنه ساهم في تصفية اثنين من قادة جيش الاحتلال الصليبي في العراق وهو اتهام باطل أيضا حيث لا يوجد دليل واحد على ذلك الأمر، رغم أنني متأكد بأن أي عراقي يتمنى أن يساهم في تصفية وطرد جنود الصليب ونار المجوس من أرض الرافدين، أما توجيه ذلك الاتهام فيدخل في عدة أبواب منها أنه اتهام سياسي لا أكثر ولا أقل، وأنا أتحداهم بأن يأتوا بوثيقة واحدة أو مستمسك على هذه الادعاءات الكاذبة، ولكن يجب الإشارة الى أمرين مهمين:
الأول: هو استناد هذه المعلومة جاء لسببين أما أن تكون إدارة أوباما ما زالت مستمرة في المخيلة الرهيبة التي رسمها للأمريكيين سيء الصيت"جورج دبليو بوش" تلك المخيلة والأكاذيب التي دمرت بلدا بأكمله، فكلنا نعلم السبب الذي قامت القوات الصليبية بافترائه على العراق، بزعم امتلاكه أسلحة دمار شامل والذي تبين فيما بعد خلوه منه، إضافة إلى الآلاف من الأكاذيب التي سيقت واستخدمت لتبرير ذلك الغزو.
أما الأمر الثاني: هو اعتماد إدارة البيت الأسود على مصادر معلومات من أشخاص عملاء خانوا بلدهم ووطنهم يفترون على الشخصيات المناهضة للاحتلال الصليبي والفارسي الصفوي لبلاد الرافدين، مثلما فعلوا في 2003 عندما هندس لحرب العراق اللص أحمد الجلبي وغيره من العملاء أمثال"شهبوري" مع الأخذ بنظر الاعتبار أن إدراة أوباما ماضية على نفس خطى إدارة المجرم بوش بسوق الاتهامات والأكاذيب على كل من يقف في طريقها ويقاوم احتلالها لأراضي المسلمين واغتصاب حرماتهم وممتلكاتهم وسلب حرياتهم وحقوقهم.
وهناك سبب آخر لظهور هذا القرار الجائر في مثل هذا الوقت بالذات ألا وهو..التغطية على فشلهم في العراق، في ظل ما يسمى العملية السياسية والانتخابات المزعومة التي ظلوا يطبلون لها منذ دخولهم الى العراق وحتى يومنا هذا، والكل يعلم أن تلك العملية تدار من قبل الفارسيين الصفويين المجوس وأتباعهم ممن باعوا دينهم وعرضهم ووطنهم، وبالطبع يعد هذا القرار هدية تقدمها إدارة أوباما الى حكومة المنطقة الخضراء في محاولة لإسكات الأصوات الوطنية الشريفة المناهضة للمشروع الاستعمار لبلاد المسلمين، وفي هذا القرار رد أيضا الى الدول العربية التي عقدت قمتها قبل أيام قليلة في سرت والتي استقبل قبل انطلاقها بأيام الزعيم الليبي معمر القذافي لشخصيات مناهضة للاحتلال، ذلك الرد الذي وجه رسالة الى العرب بالابتعاد عن تلك الشخصيات والأصوات التي تناهض المحتلين وتدافع عن أرضها، والاكتفاء بالتعامل مع الخونة والعملاء ممن يقبعون في المنطقة الخضراء .
واعتبر هذا القرار وساما آخر على صدرك المليء بالأوسمة أيها الأخ مثنى مثلما ملئت صدور رجالات هيئة علماء المسلمين وعلى رأسهم الشيخ الجليل حارث الضاري، والشيخ المجاهد صاحب الكلمة المدوية عبد السلام الكبيسي وجميع شيوخ الهيئة وعلماءها بدون استثناء.
ولو جئنا وتحدثنا عن السبب في إصدار هذا القرار؛ لوجدنا عشرات القرارات التي أصدرت ضد الشخصيات المناهضة للاحتلال على مر سبع سنوات مضت من الغزو، في محاولة من إدارة البيت الأسود لإسكات تلك الأصوات الوطنية التي أتعبت المحتل ولم تركن إليه أو تميل الأنفس إليه، ولم تغتر بتلك الجمل الرنّانة أو الوعود الكاذبة التي خدعوا بها من خدعوا.
في نفس الوقت يجب أن لا يتم السكوت على مثل هذه القرارات من قبل العرب والمسلمين؛ لكي لا يتم الهيمنة للمحتلين الصليبيين والفرس الصفويين على أرض الرافدين ولا يجب المرور عليها مروراً عابراً، بل يجب مقاومتها بكل الوسائل وعدم الرضوخ والاستسلام، بل يجب الشجب والاستنكار من قبل الجميع والوقوف مع الضاري، فو الله لو تركناها تمر علينا فلن نجد صوتاً واحداً ينطق بالحق، وهذا محال بأذن الله، ثم بإذن جنوده وعباده على الأرض .
أخيراً أقول لك يا من وصل صوتك الى البيت الأسود، ودك مضاجع قادته، وازدان صدرك بأوسمة الفخر والشرف، امض على طريق جدك ضاري المحمود، ذلك الطريق الذي شرف الله سالكيه بالجنة، ولا يهمك ما يفعله الغزاة وما يتخذوه من قرارات ...
وأختم بقوله تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30] .
* إعلامي عراقي
h2n2r_(at)_yahoo.com
ن
1267.. استهداف للشرفاء .. محاباة للعملاء - كتب: حسين حسين / إعلامي عراقي
