هيئة علماء المسلمين في العراق

بوش ضلل الرأي العام عندما تحدث عن قوات \"عراقية\" ليست سوى ميليشيات غيّرت زيّها!!
بوش ضلل الرأي العام عندما تحدث عن قوات \"عراقية\" ليست سوى ميليشيات غيّرت زيّها!! بوش ضلل الرأي العام عندما تحدث عن قوات \

بوش ضلل الرأي العام عندما تحدث عن قوات \"عراقية\" ليست سوى ميليشيات غيّرت زيّها!!

خطاب الرئيس الأمريكي الذي القاه أمام كوادر من الجنود في انابوليس (ميريلاند) التي لا تبعد الا 31 ميلا عن البيت الأبيض يوم الأربعاء لم يأت بجديد على الرغم من المظهر الجدي للخطاب والتفاصيل التي جاءت في تقرير مجلس الأمن القومي عن الاستراتيجية القومية للانتصار في العراق. واتفقت تحليلات الصحف الأمريكية على ان بوش في خطابه الذي استمر 45 دقيقة لم يحتوِ الا على كلام معاد فيما لم تأت الوثيقة بتفاصيل جديدة. وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها لقد رأينا المشهد من قبل، رئيس في ورطة محاط بدائرة مغلقة من أركان نظامه بعيد عن الواقع!! يتحدث امام مجموعة من الأشخاص الذين يوافقون على موقفه.

وأشارت الى الرئيس الأمريكي ليندون جونسون في الستينات من القرن الماضي، وريتشارد نيكسون في السبعينات، وجورج بوش الأب في التسعينات، والآن جورج بوش الابن.

وقالت الصحيفة ان الرأي العام الأمريكي كان يشعر بان الأمور لا تسير على ما يرام وأراد ان يسمع من الرئيس، وأراد ان يعرف ان كان الرئيس قد تعلم من اخطائه ويريد تصحيحها وان لديه الان خطة واضحة لجعل العراق اكثر امنا!! تمهيدا لسحب القوات منه.

فالأمريكيون لا يريدون اثباتا على عزم وتصميم الرئيس على مواصلة الحرب حتى تحقيق "الانتصار". وبشكل مختصر كان الامريكيون ينتظرون اعترافا من بوش بواقع الحرب في العراق.

واشارت الصحيفة تحديدا الى ما اشار اليه بوش عن التقدم الكبير الذي حدث في تدريب القوات العراقية حيث قال انها تقوم بالسيطرة على مدن ومناطق في الوسط والجنوب، مشيرة الى (ان هذا تضليل للشعب الامريكي)، فهذه الجماعات هي نفسها التي كانت تسيطر على النجف مثلا ولكنها غيرت زيها العسكري!!، وهي لا تعدو كونها جماعات طائفية وتابعة للاحزاب الشيعية. وفي مناطق اخرى فعناصر الجيش العراقي ليسوا الا مجموعات مارقة لا تتحفظ عن شهر السلاح في وجه الامريكيين.

واكدت نيويورك تايمز على ان الشعب الامريكي كان يريد من بوش خطة واضحة لـ"مكافحة" المقاومة العراقية مثل تلك التي اقترحها الكاتب والمحلل العسكري اندرو كروينفيتش الذي دعا الى تحديد المناطق الامنة، وتأمينها بقوات قادرة على حمايتها، وبدء عمليات اعادة اعمار، و"تطهيرها" من عناصر المقاومة و"التمرد" بناء على هذا.

وقالت ان طموحات الرئيس الامريكي واهدافه كبيرة وواسعة ولا مثيل لها الا اهداف نبوخذ نصر!!. وفي الوقت الذي يكره فيه بوش المقارنة بين العراق وفيتنام فان رائحة الفتنمة واضحة في خطابه، ومجرد تغيير الاسماء تجعل الانسان يتذكر خطاب ريتشارد نيكسون عام 1969!!.

وسوى العملية الدستورية للعراق بمحادثات باريس وتدريب الجيش العراقي فليس هناك اي فرق بين بوش ونيكسون باستثناء ان الاخير كان يعترف بأن الحرب في فيتنام كانت خاسرة، وهو اعتراف سهل بالنسبة له؛ لانه لم يبدأها، وكان نيكسون على خلاف بوش مدركا للمخاطر والتضحيات الكبيرة اللازم تقديمها.

وتحدثت صحيفة واشنطن بوست عن معضلة الرئيس بوش حيث قالت ان التخلي عن العراق في الوقت الذي لم يتوصل فيه قادته الجدد الى صيغة عمل مشتركة سيكون كارثة. وفي الوقت نفسه فان امريكا غير قادرة على الحفاظ على تواجد عسكري في العراق لمدة اطول، والعراقيون انفسهم بدأوا يرون انهم يجب ان يكسبوا المعركة بانفسهم بحسب الصحيفة.

وانتقدت الصحيفة كل الخطط التي جاءت من الادارة منذ الغزو عام 2003 حتى الان؛ لانها قامت كما تقول على افتراض متفائل وقامت على وسائل غير كافية. كذلك انتقدت مطالبة الديمقراطيين بجدول زمني للانسحاب، وقالت انه وصفة للكارثة، مشيرة الى ان بوش على الرغم من التزامه بالمواصلة حتى النهاية لا زال يقلل من حجم التحديات التى تواجهه هناك في العراق.

وكانت لوس انجليس تايمز واضحة في نقدها لخطاب بوش حيث قالت انه واستراتيجيته ينقصهما التعريف المنسجم والواضح عن المهمة العسكرية في العراق، ولم يقدم بوش للامريكيين اية معلومة عن هذا، وان كان سيحدث في القريب المستقبل.

واشارت الى ان بوش الذي القى خطابه هذا ضمن سلسلة من الخطابات التي سيلقيها قبل الانتخابات في 15 كانون الاول (ديسمبر) الحالي في العراق قام بالمبالغة في الحديث عن التقدم في تدريب القوات "العراقية" حيث قالت ان احد مراسليها اظهر في تقرير له ان الميليشيات الشيعية تقوم باختراق القوات "العراقية"، كما ان حديثه عن نشر الديمقراطية لا يتوافق مع التقرير الآخر الذي تحدث عن قيام الجيش الامريكي بشراء صحف عراقية، ودس مقالات تبيض وجه الجيش الامريكي هناك في الصحف الصادرة في بغداد!!.

وحتى حديثه عن التقدم في تدريب القوات "العراقية" ليس صحيحا، ولا احد يري هذا التقدم بما في ذلك الجنود الامريكيون في العراق، بضع مئات من الجنود فقط  قادرون على تولي مسؤوليات امنية. وقالت ان القرار المتأخر بالسماح لضباط الجيش السابق بالانضمام من جديد للوحدات الجديدة قد يكون عامل قوة، ولكن بروز جيش عراقي مؤهل يحتاج الى عامين او اكثر.

ويبدو ان التيمة الوحيدة التى ركز عليها في خطابه وكانت عن تحسن وتطور قدرات الجيش "العراقي" لفتت انتباه معظم المعلقين في امريكا وبريطانيا. ففي تقرير لمراسلها في بغداد باتريك كوكبيرن قالت الاندبندنت ان الصورة الوردية التي رسمها بوش عن العراق لا علاقة لها بالمشهد اليومي في العاصمة بغداد التي تحولت الى ساحة للتنافس بين ميليشيات لا احد يعرف هويتها. وينقل التقرير عن دبلوماسي غربي قوله اشاهد افلاما كثيرة عن الغرب الامريكي المتوحش؛ لانها تشبه العراق اليوم!!.

وفي الوقت الذي اشار فيه بوش الى زيادة عدد القوات والفرق في الجيش والشرطة فانه تجاهل مسألة الولاء والحافز، فالقادة العسكريون الامريكيون ينفقون المال والجهود على تدريب الوحدات ليكتشفوا انها حلت نفسها بنفسها او غيرت ولاءها!!.

واشار كوكبيرن الى ان بوش تجاهل الاشارة الى تردي العلاقات بين اطراف الشعب العراقي من الاكراد والشيعة والسنة. وقالت الصحيفة ان التقدم العسكري الذي تحدث عنه بوش ليس سوى خداع للنفس!!. وتحدثت الاندبندنت في افتتاحيتها عن معضلة بوش بين مطالب الرأي العام باستراتيجية خروج والواقع العراقي، مشيرة الى ان عرقنة الجيش لن تكون بدلا عن الفتنمة!!.

اما الغارديان التي تحدثت عن القائمة الطويلة من الانجازات التي قدمها بوش، فقد لفتت الانتباه الى ان النجاح الذي يتحدث عنه بوش لم يمنع عمليات انتهاك قامت بها الميليشيات الشيعية ضد المعتقلين السنة!!.

المصدر/ القدس العربي
5/12/2005

أضف تعليق