هيئة علماء المسلمين في العراق

حقيقة الموقف الأمريكي من صراع تشكيل الحكومة / مركز الأمة للدراسات والتطوير
حقيقة الموقف الأمريكي من صراع تشكيل الحكومة / مركز الأمة للدراسات والتطوير حقيقة الموقف الأمريكي من صراع تشكيل الحكومة / مركز الأمة للدراسات والتطوير

حقيقة الموقف الأمريكي من صراع تشكيل الحكومة / مركز الأمة للدراسات والتطوير

في الوقت الذي حاولت فيه القائمة \"العراقية\" أن تظهر أثناء حملتها الانتخابية بوصفها قائمة التصدي للنفوذ الإيراني في العراق كما يحلو للبعض أن يصفها، الأمر الذي منحها زخمًا أكبر عند ناخبيها المناوئين لهذا النفوذ، جاءت تصريحات علاوي الأخيرة لتعلن الموافقة على التباحث مع طهران وهي في الواقع تحمل في طياتها الكثير من الدلالات، أهمها أن هناك تقاربًا إيرانيًا "علاويًا" بدأ يلوح في الأفق بدأ بلقاء السفير الإيراني في بغداد ولقاء طالباني العائد لتوه من طهران.

لكن مع هيمنة التدخل الإيراني على المشهد السياسي (الانتخابي) تحديدًا يثار بالمقابل تساؤل مهم عن ضعف أو شبه غياب للدور الأمريكي في مجريات الأحداث المتسارعة في العراق، وحقيقة الموقف الأمريكي من مشهد الصراع؟

السفير الأمريكي في العراق (كريستوفر هيل) يوضح سياسة التعامل مع الأحداث القائمة على ترقب المشهد إذ يقول:( ننصت باهتمام إلى ما يجري على الأرض، ولكني أعتقد أن من الواجب على المرء أن يتابع الوضع بالكامل)، فالإدارة الأمريكية تسعى في حقيقة الأمر إلى أن تجري العملية السياسية ومخرجاتها من الانتخابات وغيرها بشكل يوحي للعالم والعراقيين أن هناك عملية سياسية حقيقية جارية في العراق، وأن الديمقراطية التي جاءت بها أمريكا هي حقيقة وليست ديكورًا وهذا ما أعلنه السفير الأمريكي في العراق بقوله:( أعتقد أن ما هو ضروري في نهاية المطاف هو رؤية كافة عناصر هذا المجتمع، أكانوا من الأكراد، من السنة ، من الشيعة أو علمانيين، أن كافة هؤلاء الناس، يملكون إمكانية المشاركة في الحياة السياسية في هذا البلد )، فالمهم إذن أن يشترك الجميع في هذه العملية، ولذلك فإن الإدارة الأمريكية لا تمانع أن يقول الجميع ما يشاء ويتحالف أو يعارض من يشاء فليس مهمًا بالنسبة لها من يحكم ومن ينفذ السياسات المرسومة وإنما المهم ماذا يتحقق من الأجندات الخاصة وماذا ينفذ على أرض الواقع، والأهم أن لا يتم الخروج عن قواعد اللعبة التي أرست دعائمها منذ تأسيس مجلس الحكم الانتقالي، ولذلك حين سئل السفير (هيل)عن دعم الولايات المتحدة لرئيس القائمة "العراقية" علاوي وأي المرشحين سيحظى بالدعم قال: ( ليس لدى الولايات المتحدة أي مرشح مفضل في هذه الانتخابات، نحن مستعدون للعمل مع من يتم انتخابه بصورة ديمقراطية ؛ مع كل من يلتزم بالقواعد الديمقراطية ويكون قادراً على البروز من هذه العملية، .. ولذلك نحن مستعدون للعمل مع أي واحد يبرز.

نقوم باتصالات مع كافة الأطراف، مع كافة الائتلافات. لدينا اتصالات جيدة ويمكنني القول بأننا نتصل مع قادة سياسيين على أساس يومي، أعتقد أن من الإنصاف أن نقول ذلك، ونحن بالتأكيد على اتصال وثيق مع السيد علاوي كما مع ممثلي الائتلافات الرئيسة الأخرى).

هذه الاتصالات بالسفير الأمريكي من أجل رسم خارطة التحالفات لتشكيل الحكومة القادمة لا تختلف عن الاتصالات والمباحثات التي يجريها الساسة العراقيون في طهران، وإن كانت جميعها على حساب إرادة الناخب الذي انتخبهم، فأين هي استقلالية القرار السياسي إذن؟ وأين السيادة التي يتحدثون عنها؟ لكن الحقيقة الوحيدة الباقية ما بقي الاحتلال جاثمًا على أرض الرافدين هي أن لا سيادة حقيقية للبلد ولن تكون هناك إرادة مستقلة للشعب حتى يتحرر كل شبرٍ من أرض العراق وتتحرر معه الإرادة الوطنية لأبنائه المخلصين.

ح

أضف تعليق