الإفلاس الأمريكي أخذ يقزز المراقبين للشأن السياسي والمتابعين للقرارات الأمريكية، وتنامي الحنق الشعبي والرسمي على السياسيين الأمريكان أوصل الولايات المتحدة الأمريكية إلى ..
مراحل شديدة من الحرج والارتباك، ولا أدل من ذلك من أنها وصلت إلى مراحل من التخبط والعشوائية وفقدان الهدف والإرباك في مراحل المشروع الاحتلالي والمؤامرة الكبرى على المنطقة عندما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية قراراً بتجميد(أرصدة الدكتور مثنى الضاري)؟!! وحاولت أن تدلل على تخرصاتها وإفكها القديمين بذرائع وحجج هي أوهى من خيوط العنكبوت.
ولم تكن لعبة الاستهداف بجمع من الأسهم لتفلح في هذا الميدان، ميدان مواجهة الباطل للحق الذي لا يقوم إلاّ على الأدلّة والبراهين المؤيدة بقوة الدليل وقوة الحق في نفسه، فجاءت أمريكا هنا لتنثر الأسهم من كنانتها نثراً علها تصيب بأحدها شيئاً، وما هذا إلاّ من خيبة الباطل الأمريكي وخواره، أن بلغ الرعب بها أن تنثر كل ما في كنانتها من أسهم إذ هي لا تملك القوس..بل ولا تملك الوتر منه لترتقي إلى الرمي، فأتت على حزمة من الاتهامات، ومجموعة من الحجج، واختلقت ذرائع علها تصيب الدكتور مثنى الضاري بأحد منها، ولـم ولـن تأت بدليل حقيقي واحد على ما تقول، وكل ما جاءت به مجموعة من المتناقضات يحطم بعضها البعض الآخر.
هم يعرفون تماماً أن كلمة من الدكتور تنسف كل خيوط العنكبوت التي نسجوها حول الدمى التي نشروها في ربوع العراق كلها، وكل الخيالات والأكاذيب الأمريكية، ويعرفون أن الظلام الدامس الذي ألقى بظلاله الثقيلة على المنطقة وشعوبها مهما طال فإنه عما قريب سيزول ويندحر..وما هذه المحاولات البائسة إلاّ أن كلمات الحق التي تنهال على الباطل الأمريكي قد أسقطت كل زيفه، وهيلمانه الكاذب، وأحال الحق جبروتهم وكبرياءهم إلى سفساف تذره الرياح، فيـا لـلـّه..كم أن الحق قوي في نفسه.
التغطية وفق هذه الصورة ووفق كل الصور البائسة التي تخرج بها أمريكا على العالم للتعتيم على الإدارة الفاشلة في الولايات المتحدة..وكيف أنها لم تستطع أن تقدم دليلاً واحداً على ما تقول. وإذا كانت تظن أن بعض السائرين في ركبها سيَدَّعون التمثيل بأنهم يصدقون بقرارها، فإن هذا لا يعني قطعاً أنها ارتقت إلى درجة إقناع المنصفين والمراقبين، لا بل التقييم الحقيقي لهذا لمشهد المضحك الذي يبعث على الفكاهة المفرطة أن أمريكا قد هوت بنفسها من حيث أنها حاولت أن تقلب الصورة وتزوِّر شمس الحقائق التي لا يغطيها غربال الغطرسة الأمريكية الهريء، وقد فقد القرار كل المقاييس القانونية التي تعتمدها الهيئات الدولية، وقد ولد القرار بلا حياة وليس له أي مستند قانوني حقيقي، ناهيك عن الخرق الواضح للقانون الذي تتعكَّز عليه الإدارة الأمريكية الفاشلة، وكشف عن عمق حقيقي للحقد الأمريكي، وعقد نفسية متأصلة في الشخصية الأمريكية التي تأبى الجنوح إلى جادة الحق، وتغض طرفها عن آهات وصرخات الشعوب التي زرعتها في ربوع البسيطة كلها. ولا يفوقها حمقاً إلاّ من يتعامل مع قرارها المجحف لطرحه على طاولة البحث أو يحاول أن يتساوق مع الكراهية الأمريكية التي لا تسمع كلمة الحق من أحد..وهي لا تتمنى أن تصدر من أبـيٍّ يرفض الهيمنة الأمريكية وطغيانها.
هذه الأساليب والألاعيب لم تعد لتخفى على أحد..ولا حتى على المخادعين..أو قل المخدوعين، والذرائع التي استدلت بها الولايات المتحدة عبر وزارة خزانتها لا ترتقي إلى إقناع سفهائها من الدمى المأجورة الذين تتلاعب بهم يمنة ويسرة في مسارح ديمقراطيتها الزائفة، من الذين يتترسون بالسراب الأمريكي الخادع ويتعلقون بأجنحة خفافيش الظلام التي سرعان ما تختفي عندما تشرق شمس الحق من جديد لتحرر العراق وتخلّصه من الجلاّدين والمجرمين، وسيغيبون ويندحرون كاندحار الخفافيش عندما تعود إلى جحورها، وتتخلص الإنسانية من الجرائم الأمريكية التي أذهبت بهاء البشرية وسلبت من الإنسانية سكينتها وأمنها..ومن باب أولى أن يحاسب"مجلس الفزع، وهيئة اللَّمَم" الولايات المتحدة وسفاحيها على الجرائم الحقيقية التي أبادت الشعوب وعجنت رؤوس الأطفال بحطام منازلهم في أرجاء المعمورة كلها.
وجدير بكل من سقط في الركاب الأمريكي من الذين لا يحسنون إلاّ التصفيق للجرائم الأمريكية أن ينتفضوا لأنفسهم ويغادروا تَـقَزّمَهم وانبطاحيَّتـِهم؛ ويَـكفُّوا يد الإجرام..من أذناب أمريكا ومأجوريها من القتلة، وينصفوا شعوب الأرض ويحاسبوا أمريكا المجرمة على مجازرها وبحار الدم التي سفكتها في الأمة.
أمريكا بقرارها تحاول قلب الحقائق التي لم تعد لتتمكن أن تغيبها..حتى صارت تحاول النيل من المقاومة الجهادية التي تنافح عن البلد والمقدسات، وتدفع الظلم والحيف عن العراق، ولما لم تفلح الإبادة والمجازر والمقابر الجماعية والتفجير والتهجير في إسكات صوت الحق وتغييب الموقف البطولي في الأمة، راحت تتهم رموز الأمة بما هو فيها وبما ترتكبه بحق الأمم والشعوب من إهلاك العباد واستباحة البلاد.
فلم تفلح كل وسائل الضغط والقتل والأسر والحصار ومهاجمة المنازل والاستهداف عن ثني المقاومة وقواها المناهضة للاحتلال ورموزها بما فيهم الهيئة وأمينها العام ومسؤول الإعلام فيها أو أعضاءها من الذين مَـنَّ الله عليهم بكرامة الموقف والإقدام البطولي..حتى لجؤوا إلى الرخيص التافه من الأساليب لتوجيه ضربة إلى المقاومة عبر النيل من أحد رموزها وقادة كلمة الحق فيها، وتأبى المنهجية والأصالة التي ينتهجها أبو الحارث سليل أبطال ثورة العشرين..تأبى التبعية والخضوع للاحتلال ومشاريعه ومؤامراته وبيع البلد، وإن كانت التكاليف الاستهداف والقتل والتهجير والمحاصرة، فهي شهادة أنك زلزلتهم وأرعبتهم بكلماتك التي تعبّر عن لوعة العراقيين وآهات طفولة العراق وجراحات أهله، وهذا شأن صاحب القضية والمشروع في الأمة لا يمكن أن يسكت عن جراحات شعبه وتدمير الإنسانية في الأرض، وهو يتكلم باسم الملايين من ضحايا الاحتلال الذين أجرمت الولايات المتحدة الأمريكية بحقهم، ومن حقه أن يدافع عن دينه وأرضه وأعراض شعبه، ولن يترجل عن صهوة جواده ومنبره إلاّ بأن ترحل الأيدي التي أجرمت بحق البلد ويحرر العراق.
لكنهم اليوم سقطوا بقرارهم وانكشف زيفهم، وانفضح ضعفهم، وبان خوارهم، لما وصلوا إلى محاربة كلمة الحق التي تقال في ميادين الجهاد الوغى، وظهر كم أنهم جبناء وبلغ بهم الأمر والحال إلى أنهم لما هُزِموا في ميدان السيف والكلمة، واندحر باطلهم وطغيانهم، راحوا يستصرخون هيئاتهم ومنظماتهم كي تكمم الأفواه التي تصدح بالحق.
وأنت يا أبا الحارث كنت فارس الكلمة المجاهدة التي تغض مضاجع الجبناء، وترعب دهاقنتهم، وتزلزل حصونهم، دمت مؤيداً من الله، ومسدد الخطو والكلمة، وتكلؤك رعاية الرحمن، ومحفوظاً من كل لغو الشياطين ودسائس الكائدين.
وإلى أشراف العالم ها هي أسواركم ومنعاتكم وحصونكم يهددها غربان السوء وسافكي دماء البشرية..ولا تقولوا في نهاية المطاف يوم يتحقق المشروع الأمريكي في إهلاك الحرث والنسل"أكلنا يوم أكل من تخلينا عنه"- ولات ساعة مندم- فليس أدل اليوم على الموقف الشجاع من أن تنصفوا العراق وأهله وترفعوا الضيم والظلم عنهما، وتدفعوا عن رموز الإقدام البطولي في الأمة مكائد غاصبيها وغزاتها المجرمين.
جاءت أمريكا تنشد أن ترتقي إلى أصل الشجاعة والإقدام لتكون نديتها بندّية الشرفاء من أهل المواقف والبطولة، وبعد أن صارت تتهيب فيهم الموقف البطولي الشجاع والجرأة الفريدة في قول كلمة الحق فراحت تتهمه بما فيها من جرائم وإرهاب، وعلى أمريكا أن تذكر دائماً أنها كانت تستجدي من رموز الأمة الذين تتهمهم بالإرهاب أن يوافقوا أن يقبضوا منها الثمن..فكم بعثت البعوث لإقناعهم بقبول بيع الأمة وبيع العراق وشعبه ويكون لهم أضعاف أضعاف ما تَكَسَّبه خزايا المنطقة الخضراء، وتتناسى أمريكا إن الذي تتهمه اليوم بالإرهاب بالقرار؛ هو من كانت تتمنى أن يكون من ضمن مَنْ يقبل ما تتصدق به من أعطياتها ومناصبها..وأن أصحاب الملايين من الدولارات هم أولئك الذين قبضوا ثمن السكوت على الإرهاب الأمريكي، وعلى تحطيم العراق وتمزيقه وذبح شعبه، وصاروا شهود زور على جريمة احتلال العراق وسموها تحريراً وديمقراطية.
أمريكا تصفع نفسها وتهوي بقرارها..وتتهم الدكتور مثنى الضاري / الاستاذ ناصر الفهداوي
