مخطئ من ظن يوما ان الاحتلال يبني بلدا او ينشئ عملية سياسية تعبر عن مراد الشعب الذي احتله وفاشل من انخرط في هذه العملية ظنا منه انه بإمكانه إصلاحها من الداخل وهذا الكلام ينطبق على من انخرط في العمل السياسي في ظل الاحتلال او الذي سانده يحدوه أمل خادع هو السراب بعينه،ومجرم من روج لمشروع الاحتلال وصار عرابا له..
الانتخابات التي حدثت في السابع من آذار لم تكن مختلفة عن سابقتها ولم تحد عن مسارات بريمر ولا قوانين او رغبة الاحتلال كل ما في الأمر إن التغيير الشكلي لما جرى عليه الاصطفاف الانتخابي لإيهام الناس بجدوى العملية الانتخابية لإحداث التغيير وإن تغييرا سيحصل بعد ان ضربت سنوات الشحن الطائفي بثقلها على أبناء العراق فجاء هذا الادعاء بتغيير الجلد من الطائفية والتمثيل لمكون معين إلى ادعاء اكبر وأضخم بما يسمى الادعاء بالتمثيل الوطني فنوع فريق منهم بتطعيم غير متوازن لعناصر مرفوضة من بيئتها بإدخالهم بالقوائم الطائفية نفسها لإسباغ سمة الوطنية بغية خداع الناس واستقدامهم للانتخابات أما الفريق الآخر فكان ميدان تغييره مختلفا عن غريمه باستقدام من نزع جبته وتنكر لطروحاته السابقة وفرغ نفسه للتنظير الجديد باسم الوطنية والخلاص متاجرة جديدة بعد أن تاجروا فيما سبق بالآم أبناء العراق ومعاناتهم بادعاء رفع الظلم وإعادة التوازن، هذا الفريق أيده من توهم غافلا أن تغييرا سيحصل بانتخابهم هذا الفريق متجاهلين ان السوق الطائفي الذي رسمه الاحتلال باق كما أراده الاحتلال وعملت أدواته على تطبيقه حرفيا فالانتخابات جرت على أسس طائفية وان الذي تغير هو طرد لمن ادعى الدخول من اجل مصلحة الناس ففشل حتى في تمثيل نفسه فتشظى من اجل المصالح والكراسي لا من اجل تمثيل الناس.
توصيفات أدوات الاحتلال للقوائم لا تزال في نزعتها الطائفية كلما احتد النزاع والتدافع والإزاحة فيما بينهم بل إن المراقبين لما يمكن أن تتمخض عنه المشاورات والمحادثات والتخندقات موكول نجاحها على مباركة الدولة الإقليمية ورضا الاحتلال فضلا عن أنها إذا نجحت فإنها تعني استبعاد آخرين سيلوحون بالقوة لرفض هذه الائتلافات فمجموعة المتناقضات التي يحتكم إليها مجمع الأشتات من أدوات الاحتلال هي من تتحكم في إفراز الشكل المرتقب لحكومة الاحتلال الخامسة بنسختها المطورة باستبعاد من كان ركنا في ديمومتها للوصول إلى حالة الاستفراد بالتطبيق القسري لمنظومة قوانين المحتل وتنفيذ معاهداته واتفاقياته.
بقي أن نقول إن الانتخابات لم تأت بجديد فلا تزال المحاصصة الطائفية والاستفراد والاستقواء بالاحتلال وما توفر لبعضهم من دعم إقليمي فائتلاف القائمة الأولى مع الثالثة محكوم باستبعاد أشخاص مع ضمانات تامين الانفصال شماليا وائتلاف الثاني مع الثالث محكوم باستبعاد شخص مع ضمانات إعطاء وزارات سيادية فيما يأتلف الثالث مع الثاني لضمان المصالح الفئوية والطائفية وكل ذلك على حساب أبناء العراق فالشعب هو من يدفع من دمائه فاتورة بقائهم، فهل من إجابة لأسئلة تلح في ذاكرة أهل العراق أين البطولة في هؤلاء بل أين إخلاصهم إذا كان البقاء بالنسبة لهم منوط باتفاقات بيع وشراء بمقدرات العراق وبما يوفره لهم رضا الاحتلال ومباركة دولة الإقليم المتمددة ، أليس هؤلاء من استقدم الاحتلال أو تعاون معه أليس هؤلاء من كانوا رموزا للتناحر الطائفي وتبادل الأدوار على الفضائيات وغيرها لتقمص دور المخلص للطائفة وهم يدفعون بأبناء العراق للدخول في أتون حرب أهلية أليس هؤلاء من وقع على قانون إدارة الدولة السيئ الصيت أليس هؤلاء من كتب الدستور بغفلة من أبناء العراق ومرروه، أليس هؤلاء من باع ثروات العراق بجولات التراخيص النفطية الأولى والثانية ثم أليس هؤلاء من وقع اتفاقية الإذعان التي تضمن بقاء الاحتلال وليس كما يدعون فإذا كان هؤلاء من مرر هذه الجرائم فكيف يفهم بقاؤهم من دون رضا الاحتلال بهم ومباركة قوة إقليمية فالتغيير تخندقات جديدة ليس إلا.
(التغيير تخندقات جديدة) ...كلمة البصائر
