اهتمّ بعض الناس داخل العراق وخارجه، من العراقيين وغيرهم، بالانتخابات العراقية التي جرت مؤخراً، والتي لم تعلن نتائجها حتى الآن، رغم مرور أيام عديدة عليها، و«راهن» بعض الناس على هذه الانتخابات، واعتبروها هي المخلّص والمنقذ للعراق من مآسيه العديدة، وتركّز التنافس الشديد بين قائمة المالكي وقائمة علاوي..
واعتبر كثيرون «علاوي» هو المخلص «المنتظر»، ونسي هؤلاء «البلهاء» من هو علاوي، وما هو «ملفه» الماضي!!!
وكان «الحزب الإسلامي» من أكبر الخاسرين في هذه الانتخابات، في الوقت الذي تجاوزه زعيمه «الهاشمي» وسعى إلى تحقيق مكاسبه في الزعامة والحكم والقيادة.. واختلطت الأوراق عند كثيرين، وعميت عليهم الرؤى، وتداخلت عندهم الألوان، ووقعوا في أخطاء عديدة في الأعمال والتحليلات والتوقعات والاستنتاجات!!
وأعجبني موقف «هيئة علماء المسلمين» بقيادة العالم المجاهد الدكتور حارث الضاري، الذين انطلقوا في نظرتهم وتحليلهم من حقائق القرآن ومقررات الإسلام، والذين ألهمهم الله حسن النظر والتحليل والموقف والتوقع، فلم تشتبه عليهم الأحداث، ولم تعم عليهم الحقائق.
الذي يعجبك في موقف أصحاب العلم والبصائر من هيئة علماء المسلمين في العراق هو صدق تحليلهم، وصواب نظرتهم، وحسن توقعهم، ووحدة لغتهم وخطابهم..
لم «يتشاغل» العلماء البصراء في الهيئة بالأمور الفرعية الثانوية للمشكلة العراقية الأساسية، وإنما ركّزوا على أساس البلاء، ودعوا إلى القضاء عليه من جذوره!!
إن أساس المشكلة العراقية هي الاحتلال والاستعمار الأمريكي للعراق، منذ سبع سنوات، وهذا هو الباطل الأول والكبير والخطير، وهو «أبو» المشكلات المتفرعة والناتجة عنه.. وإن الشياطين الأمريكان حريصون على أن يبتعد الناس عن هذا الباطل الأول.. وأن ينصرف عنه «اللاعبون» على الساحة العراقية ليتصارعوا ويتنافسوا ويتقاتلوا.. وكأنهم «أحجار على رقعة الشطرنج» يحرّكهم الشيطان الأمريكي بمهارة، ويرسم لهم الأدوار المرسومة، ويجعلهم يتحركون ضمن الرقعة، وعدم تجاوزها!!
ليست المشكلة في العراق بالمالكي ولا بعلاوي، ولا بالقاعدة، ولا بالصحوات، ولا بالتفجيرات.. ولا تحل المشكلة بالانتخابات، ولا بفوز علاوي أو الحزب الاسلامية.
المشكلة في العراق بأمريكا، هي التي أحتلّته ودمرته، وهدمت بنيته التحتية، وشرّدت وقتلت أهله، وحوّلتهم إلى أحزاب متناحرة، وهي التي وضعت له دستوره وأنظمته وبرامجه، ورتبت الانتخابات والنتائج، واختارت عملاءها حكاماً له، ولا تسمح بأي حدث إلا بإذنها ورضاها!!
وإذا كان الاحتلال الأمريكي باطلاً؛ فإن كل ما بُني عليه ونتج عنه فهو باطل، ولا شرعية لأي برلمان أو نظام أو دستور أو حكم ينتج عنه، ويجب أن توجَّه جميع الجهود لمقاومة هذا الاحتلال وتحرير العراق، بدل إضاعة الأوقات والجهود في العبث واللعب على رقعة الشطرنج.. وحيا الله هيئة علماء المسلمين على الدقة والبصيرة!!
صحيفة السبيل الأردنية
بطلان الباطل العراقي.... د. صلاح الخالدي
