طالب الشيخ الدكتور محمد بشار الفيضي الناطق الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين الدول العربية بالانفتاح على القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال ، ودعمها لوجستيا وإعلاميا ،
ومنحها فرصة الظهور العلني للتعبير عن مواقفها تجاه قضيتها ورؤيتها لحل الازمة التي يعيشها العراق منذ سبع سنوات .
وقال الشيخ الفيضي في كلمته التي القاها خلال اسقبال الزعيم الليبي معمر القذافي لوفد القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال يوم الاحد الماضي " نريد من العرب أن ينظروا إلى قضية العراق على أنها قضية تحرر وطني تماما كما يحدث مع أي قطر يتعرض للإحتلال والعدوان ، كما نريد منهم أن يتخلوا عن مسايرة المحتل في رسم سياساته للعراق ، وأن يكفوا عن تسويغ مشاريعه البائسة لاسيما العمليات السياسية المتعاقبة التي فرضها عنوة على الشعب العراقي تحت شعار الديمقراطية " .
وفي ما يأتي نص الكلمة : ـ
الأخ قائد ثورة الفاتح المحترم :
في البدء نسجل شكرنا الجزيل وإمتنانا الكبير على هذه الفرصة الكريمة ، فلم يقم رئيس عربي بمنح القوى الوطنية المناهضة للإحتلال ولعملياتها البائسة ، هذه الفرصة في الشأن العراقي .
الأخ القائد :
في ظل القطب الواحد للعالم تغيرت أشياء كثيرة ، فجأة وجد الناس أنفسهم أمام غول يريد أن يلتهم كل شيء ، دولة عظمى ترى نفسها مؤهلة لقيادة العالم أخذت تجر العالم إلى مصير مجهول ، والبداية الساخنة كانت في منطقتنا إذ أقبلت على احتلال العراق بدون مسوغات .. بدون إذن دولي وتحت ذرائع ملفقة لاتمت إلى الحقيقة بصلة .
بعد سبع سنوات من هذا الإحتلال ، فإن العراق اليوم هو الأسوأ في شتى الميادين .
وإسمح لي أن أعرج على ذكر هذه المفردات ، «المذبحة واليأس ، النظام والقانون ، والإنتعاش الاقتصادي، أصبحت أموراً بعيدة المنال ، النظام التعليمي والصحي شارفا على الإنهيار في العراق ، الوضع الإنساني في العراق كارثي ، أزمة العراق إنسانية لا تلين ، الأوضاع في العراق الأكثر خطورة في العالم».
هذه ليست كلمات من نسيج خيال كاتب يجيد قصص الرعب ، ولا كلمات شاعر عرف بتشاؤمه ؛ هذه كلمات وردت في تقريرين دوليين لرصد الأوضاع في العراق صدرا في سنة 2008 ، أحدهما عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ، والآخر عن منظمة العفو الدولية . . ومع ذلك يصر المحتل على القول بأنه نقل العراق من عهد الظلام ، إلى عهد الحرية والديمقراطية المزعومة .
الأخ القائد:
لايهمنا ماذا يقول المحتل ، ففي العراق أبناء بررة يقدمون له الجواب على مقولته هذه على نحو ما قاله هارون الرشيد لكبير الروم « الأمر ما ترى ، لا ماتسمع».
لكن ما يهمنا ماذا يقول العرب ، نحن جزء من عالم عربي نرتبط وإياه بوشائج الدين والتاريخ والحياة والتقاليد ، لماذا يصمت العرب عن معاناتنا ؟! لماذا يتخلون عن دعم قضيتنا ؟!.. العرب نريد منهم أن ينظروا إلى قضية العراق على أنها قضية تحرر وطني تماما كما يحدث مع أي قطر يتعرض للإحتلال والعدوان.
نريد منهم أن يتخلوا عن مسايرة المحتل في رسم سياساته للعراق ، وأن يكفوا عن تسويغ مشاريعه البائسة لاسيما العمليات السياسية المتعاقبة التي فرضها عنوة على الشعب العراقي تحت شعار الديمقراطية ، والذي وثق اليوم دوليا أن أقطابها متورطون في التطهير الطائفي والعرقي وفي الفساد الإداري وفي دفع العراق إلى الجانب الأسوأ .
نحن بحاجة يا أخانا القائد ، إلى أن تنفتح الدول العربية على هذه القوى الوطنية ، أن تمدها بالدعم اللوجستي السياسي الإعلامي ، أن تعطيها فرصة لتظهر بشكل علني تعبر عن مواقفها تجاه قضيتها وعن رؤيتها للحل في العراق ، لا أن تتعمد تجاهلها بشكل قاس ، وكأن العراق يعيش في قمة الحرية وفي بحبوحة من العيش الرغيد والآمن !!.
إن رئاستكم أخانا القائد للقمة ، تجدد فينا أملاً أن يحظى هذا الملف بإهتمام كبير ،
إننا نطمح إلى دور عربي فعال عسى أن يكون ذلك قريبا ، وعسى أن تكون البداية من هنا بما عُهد عنكم من شجاعة في الحوار مع قادة العالم فضلا عن قادة العرب .
شكرا لكم ، وفقكم الله وسدد خطاكم .
الهيئة نت
ح
كلمة الشيخ محمد بشار الفيضي التي القاها خلال استقبال القذافي لوفد القوى الوطنية المناهضة للاحتلال
