بعد أيام ستمر علينا الذكرى السابعة من دخول قوات الغزو الأمريكي إلى بغداد العروبة في 9-4-2003. وسندخل أيضاً في سنةٍ ثامنة تتلألأ فيها عزيمة الأبطال في المقاومة العراقية الباسلة التي قهرت هيبة الجيش الأمريكي أمام أنظار العالم بأسره،
وحطت من عليائه ومرغت كبريائه بوحل أرض الرافدين. إن المقاومة المظفرة هي التي أجبرت الرئيس الأمريكي باراك أوباما في 27-2-2009 أن يقر خطة الإنسحاب العسكري من العراق وفق جدول زمني يبتدأ رسمياً في 31-8-2010 ويكتمل نهائياً قبل 31-12-2011.
وإذا كان عام 2009 هو عام الحسم الذي تقهقرت فيه قوات الاحتلال الأمريكي، وإنعكس ذلك جلياً بخروج جورج الصغير مدحوراً من البيت الأبيض وخسارة حزبه الجمهوري القاسية في الإنتخابات الرئاسية، مما يعني ويثبت على تقدم المقاومة العراقية، فإن هذا العام هو عام الجلاء الذي يبدأ فيه الجيش الأمريكي بجر أذيال الخيبة والإنكسار.
فلا مشروع الشرق الأوسط الكبير قد تحقق، ولا هيمنة السياسة الأمريكية في المحافل الدولية قد أستمرت، ولا إستحواذها على النفط العراقي والتحكم بسعر السقف العالمي قد تم. وإنما حدث العكس تماماً، حيث مزقت المقاومة العراقية البطلة أوراق المشروع السياسي الأمريكي، وأنقذت أنظمة عربية وإسلامية من مخطط المحافظون الجُدد الذي نفذه عملياً جورج الصغير. كما وأن الخسائر الهائلة التي ألحقتها المقاومة العراقية بالقوات الأمريكية بشرياً ومادياً ومالياً، ومدى صلة ذلك مباشرةً بالاقتصاد الأمريكي العام، مما أدى إلى الإنهيار المالي الأمريكي في أواخر عام 2008، وسرعان ما أمتد هذا الإنهيار المالي عالمياً. وحتى يومنا هذا ما زالت المصارف والشركات الأمريكية تعلن بين الفينة والأخرى عن إفلاسها. وإن الاستمرار بسرقة النفط العراقي أثرى أفراداً وأثر سلباً على الملايين، وعلى صحة الإنتاج المدروس إقتصادياً. ويكفي أن نعلم إن رئيس وزراء بريطانيا السابق طوني بلير الذي إستغل منصبه في مؤازرة جورج الصغير بشن الحرب على العراق، يواجه الآن مشكلة قانونية نتيجة الثراء الذي حل عليه من أنابيب نفطية!!
ومع ذلك يجب أن نشير إلى أن الإنسحاب الأمريكي لا يعني "ترك العراق إلى أهله" كما أدعى الرئيس أوباما في إحدى خطاباته. بل هناك خمس قواعد عملاقة أنفقت عليها الإدارة الأمريكية مليارات الدولارات لتكون مُدناً عسكرية أمريكية تحمي بها وجودها ومصالحها، ومنها توفير الحماية لحكومات الاحتلال المتعاقبة عبر ما يسمى "الإتفاقية الأمنية" المبرمة بين بغداد وواشنطن في 27-11-2007 والتي أثبتت فشلها عندما أحتلت القوات الإيرانية أبار فكة النفطية العراقية بتاريخ 18-12-2009. حيث أعتبر الطرف الأمريكي بأن هذه المشكلة هي داخلية تخص الحكومة العراقية وحدها!!
ولكن في المقابل تقلص الوجود العسكري الأمريكي أو إنكماشه داخل القواعد، ألا يعني تراجعاً من مواجهة أشاوس المقاومة العراقية؟ ألا يدل على إنكسار شوكة الجيش الأمريكي الذي فشل في فرض الحل العسكري؟ ألا يوحي على إختباء القوات الأمريكية خلف ما يسمى بالقوات العراقية التي هو صانعها؟
هذا إن لم نذكر ما فعلته وما ستفعله فصائل المقاومة العراقية بالقواعد الأمريكية من قصف بالصواريخ ورجم بالقذائف، لتجعل ثكنات تلك القواعد قبوراً لجنودها. وهذا المنطق المقاوماتي لا يفوت على العقل العسكري الأمريكي، لكنه مبدأ الاحتلال الذي يخضع إلى حقيقة التاريخ كونه سائر نحو الزوال ومهما طال الزمن. ويدعم هذه الحقيقة ليوث المقاومة المستمرة بالتصدي لقوات الإحتلال.
ونورد هنا النقاط الأربعة التي جاءت في بيان جبهة الجهاد والتغيير الصادر هذا اليوم الثلاثاء الموافق 23-3-2010 بمناسبة الذكرى السنوية السابعة للإحتلال، حيث تنص على مايلي:
أولاً: نرفض وبكل قوة جميع أشكال الإحتلال والتدخلات ومشاريعه الرامية إلى تدمير البلد.
ثانياً: سنبقى نرفع السلاح بوجه المحتل حتى نخرج آخر جندي من أرضنا المباركة.
ثالثاً: نثمن للشعب العراقي رفضه للإحتلال ولمشاريعه والإنتماء للمقاومة التي دافعت ولا تزال عنه وعن أرضه.
رابعاً: ندعو الشعوب العربية والإسلامية وشعوب العالم الحرة إلى رفض ما يحصل الآن في العراق من إحتلال وتدمير ومؤامرات دارت ولا تزال على الشعب العراقي.
وإذا قالت جبهة الجهاد والتغيير: "نؤكد تمسكنا بثوابتنا وبمنهجنا". فإن هذا المنطق هو ما يجتمع عليه كل أبناء العراق المقاومين بمختلف أطيافهم وفصائلهم ومرجعياتهم الفكرية والعقائدية. وبالتالي فإن هذا العام هو عام الجلاء للإحتلال بعونه الله تعالى الذي ساند وبارك سواعد كافة الأبطال في المقاومة العراقية المظفرة.
السنة الثامنة الجلاء بعزيمة المقاومة..... د. عماد الدين الجبوري
