( لا يمكن لمقاومة منقسمة أن تحمل الأمل لشعبها )
كثيرا ما سمعنا ومن أطراف عديدة مخلصة تحب المقاومة وتريد لها الاستمرار والقوة ، وتسعى كما نظن لخيرها ، سمعنا مقالة مفادها : لماذا لا تتوحد المقاومة ، فان في الاتحاد قوة ، وان جمع الكلمة منعة تزيد من قوة المقاومة وصلابتها باتجاه الاحتلال الأمريكي .
هذه دعوة طيبة وخطوة كبيرة يتمناها كل محب للمقاومة ومنهجها ، ولكن هل حقيقة التوحد يجب أن تكون بالاندماج الكامل والانصهار في كتلة واحدة ، أم أن هناك سبل أخرى تحقق الغاية المنشودة .
في رأي كثير من العقلاء فان انصهار المقاومة واندماجها ككتلة واحدة وجسد واحد يقوده رأس واحد ليس في مصلحة المقاومة في هذا الظرف وخصوصا بعد عام 2006 م وظهور الصحوات والتي دخلت في جسد المقاومة كالفيروس الوبائي الذي إذا ما تمكن من الجسد فتك به وأضعفه حتى يمته في النهاية ، وكان العلاج لفيروس الصحوات في جانب التجسس ونقل المعلومات لقوات الاحتلال أن المقاومة لم تكن فصيلا واحدا ولا سلما تنظيميا ينعقد بخيط واحد فإذا ما انقطع انفرط عقدها وتلاشت قوتها إلى ما لا يحمد عقباه ، وقبل ذلك كانت قوات الاحتلال وعملاؤها المنتشرين في كل مكان يواجهون اشد الصعاب في معرفة اليد التي تضغط الزناد وتفعل بهم الأفاعيل .
وهنا يجب إن لا يفوتنا أنّ هذا السلاح الذي استخدمته المقاومة للإفلات من عدوها ومتابعاته الدقيقة هو سلاح ذو حدين ، فان عدم الانصهار في جسد واحد ضرورة تكتيكية لاستمرار الحرب ضد المحتل ، ولكنها قد تصل في مرحلة من المراحل وخصوصا عند جني الثمر ، أو عند ظهور اختلال داخلي أو تداخل مناطقي قد تصل إلى خطر كبير ألا وهو المواجهة فيما بينها ، والذي قد ينهش هذه المقاومة ويشتت قواها باتجاهات أخرى غير مقاتلة الاحتلال .
فهل إلى خروج من سبيل ؟
إن السبيل الأمثل لحل هذه الإشكالية في عمل المقاومة هو التوحد في التوجه والمواقف ، والتنسيق الميداني في إدارة العمليات لإيقاع اكبر الخسائر في صفوف الاحتلال .
وهذا يعني عمليا أن تدع ظهرك لأخيك كي يحميه ، وان تكون له الحارس الأمين الذي يحمي عمله ويستر انكشافه وتبين له مواطن الضعف والقوة التي ظهرت لك . وهنا مربط الفرس """
فان مثل هذا التنسيق العالي والتكتيك المحكم وعلى ارض خطرة يحتاج إلى ثقة عالية من قبل المقاومين فيما بينهم ، ثقة بالتوجه والأهداف ، وإيمان الجميع بإخلاص الجميع ، وان الهدف النهائي هو التحرير والتمكين للمخلصين لإخراج سفينة العراق من بحر الاحتلال المتلاطم الأمواج .
إن وحدة المقاومة ممكنة ومفيدة جدا إذا كانت في تنسيق المواقف والتوجهات والمعاونة في الميدان ، وفي الخطوط الخلفية (مراكز القيادة ) والتي هي البؤرة التي تتكون منها العواصف أو التي تهب منها رياح الربيع ، إن مثل هذا التنسيق يحقق الهدف المرجو من فكرة الوحدة ألا وهو القوة والمنعة .
فالصحيح المفيد الآن : هو التوحد في المواقف لا التوحيد في التنظيمات والمجموعات ، فإذا امتزجت الدماء في الميدان وتحققت الانتصارات بسواعد المتعاونين صار الانتقال إلى خطوة الوحدة أيسر .
إن فكرة البنيان المرصوص ليس بالضرورة أن تكون معنى حسيا نفهم منه أن القوة المقاتلة يجب أن تكون وحدة مادية واحدة ، بل أن المعنى الحسي حاضر في هذه الفكرة ، خصوصا إذا ما كان الظرف يقتضي ذلك ، وان ما نحتاج إليه الآن من اجل هذه الخطوة هو ثقة المقاومين بعضهم ببعض وترك التخوين في التوجهات والأهداف ، فانه من العوامل الكبيرة المساعدة للوصول إلى توحد المواقف لمواجهت المخاطر .
أيها المقاومون : انتم الأمل ، ولا يمكن لمقاومة منقسمة أن تحمل الأمل لشعبها .
المقاومة العراقية – الوحدة والتوحد ... عامر سلمان العكيدي
