هيئة علماء المسلمين في العراق

هل كسبت إيران مراحل النفــوذ الإستراتيجــي؟ مهنا الحبيل
هل كسبت إيران مراحل النفــوذ الإستراتيجــي؟ مهنا الحبيل هل كسبت إيران مراحل النفــوذ الإستراتيجــي؟  مهنا الحبيل

هل كسبت إيران مراحل النفــوذ الإستراتيجــي؟ مهنا الحبيل

من المهم جداً أن نعيد بدقة مراجعة مراحل صراع الحرب الباردة بين طهرن وواشنطن وتقييم وضعها الحالي وهذا الاستعراض لو بُدئ بِه من نهاية الأحداث فهويقف على مشهدين رئيسيين الأول خسارة الغرب لرهان سقوط إيران من الداخل ولو مرحلياً بعد نجاح المحافظين في ضرب الحراك الإصلاحي واحتواء ما تبقّى منه وأن كان ذلك ليس محسوماً من ناحية التقدير النهائي لحركة التمرد الفكرية في إيران وقوى اليسار الثوري بمعنى أنّ خروج هذه الحركة من جديد ليس مستحيلاً لكنّهُ تحت السيطرة ولكن في أقلِ تقدير قد كسبت السلطات المحافظة هذه المرحلة الحسّاسة وبالتالي أسقطت رهان الحرب الباردة على تنازل طهران لملفات التفاوض في نفس الوقت والحراك الزمني أثبتت طهران بالفعل قدرتها على السيطرة المطبقة على العراق وإدارتها لكلا الدولتين وجوداً واحتلالاً وذلك من خلال ترتيبات الاستئصالات والاجتثاث وتوجّيه الانتخابات بل وإدارة أطراف طائفية متعددة لتَحصُل على خُلاصة تثبيت أهم لمشروعها السياسي والأمني والاقتصادي في العراق المحتل .
بدا أنّ رسالة المالكي المهمة جداً لواشنطن خلال الحملة الانتخابية بأنه على استعداد لطلب تمديد وجود القوات الأمريكية كانت خطوة ذات دلالة مهمة تعكس عملية طمأنة لواشنطن بأن وجودها مع ضمان عقود النفط يعكس فلسفة الشراكة مع طهران للمرحلة الانتقالية مع لي ذراع من قبل طهران للأمريكيين واضطرار واشنطن القبول بتصفية الوجود السياسي المزعج والإبقاء على برامج التسويات حتى مع علاّوي الذي روج له وكأنه المنقذ قائمة لمة طهران، أي أنّ الاختراق السياسي الذي بدا مزعجاً قبيل الانتخابات تمّت تصفيته بقبول أمريكي في ذات الوقت فإن تمديد الوجود العسكري الأمريكي الذي ينفذه الإيرانيون عن طريق رجالاتهم في بغداد يضمن للوجود العسكري الإيراني التفرغ لإدارة المليشيات والتصفيات الأمنية، في حين تتخوّف واشنطن من مغادرة العراق بحكم أنّ المنتصر المقاومة الإسلامية الوطنية ومشروعها الوطني وهو ما ترفض واشنطن أي تنازل أمامه مع ملاحظة مهمة بان الهجوم والتحقير والاستهداف للمقاومة العراقية أضحى منظماً تديره ابرز قناتين فضائيتين إخباريتين في الوطن العربي وهو يعضد بمواقف وتصريحات ومقالات لمثقفين عرب يدعمون موقف إيران من المقاومة وهو بالضبط ما يُجسّد لنا مرحلة التفوق لطهران في الحرب الباردة
ومع قدرة إيران في تحريك المظلومية الطائفية مستغلة غياب الإصلاح الوطني وانشغال الحكم بتمديد بقائه وتوتير الخليج دورياً فقد عَزّزته طهران من خلال تدوير هذه الخطابات لتكريس قطبيّتها للمنطقة مع تصاعد الشكوك على قدرة الأمريكيين على منافستها
من هُنا ومن خلال رسائل عديدة بعثتها السنتين الأخيرتين أضحت القناعة تتصاعد لدى أنظمة دول الخليج أن السيناريو المقابل لا محالة هو بروز القادم الإيراني الذي تعترف به واشنطن في مفاصل حساسة وان أشعلت حربها الإعلامية وذلك لضرورات إشعار العالم ببقاء قطبيّتها الموحدة قائمة ولو في الخليج العربي حديقة النفط العالمي فيما تخفي قبولها المباشر لقواعد اللعبة الجديدة مع طهران العظمى هذه المرة .

أضف تعليق