مع انطلاق الحملة الاعلامية للانتخابات العراقية ،ظهر للعيان الجزء الخفي من اوضاع الكتل السياسية ،والمرشحين للانتخابات البرلمانية.
لم يكن احد يتصور حجم المال الذي انفقته هذه الكتل السياسية على الدعاية الانتخابية ،والتي بلغت ما يقارب ميزانية دولة ،على حد زعم احد الكتاب العراقيين ،الذي سار في شوارع بغداد يراقب عدد و مقاسات صور المرشحين وحجمها ،ليستعين بصاحب مطبعة لمعرفة تكاليفها ، ومع ذلك لم يحسب صاحبنا الاموال التي دفعت الى القنوات الفضائية ،اذ بلغني ان احد المرشحين دفع الى قناة فضائية واحدة مبلغ ثلاثة ملايين دولار ،كما لم يحسب صاحبنا المبالغ التي تصرف على دعوات الغداء والعشاء ،ولا الاموال التي تصرف على المستشارين الاجانب للحملات الانتخابية وهي بالملايين ،فأحد المرشحين يضم فريقه رئيس الحملة الانتخابية لاحد الرؤوساء الامريكيين ،ورئيس الحملة الانتخابية لرئيس الوزراء الاسترالي السابق جون هوارد، وغيرهم ،وهؤلاء لايقبلون بمبالغ عادية ،بل تتطلب الاستعانة بهم مبالغ خيالية ،عدا عن مخصصات المراقبين لكل كتلة وتنقلاتهم ومصاريفهم .
هذه المصاريف يمكن ان تكون عادية للمرشحين والكتل السياسية التي تحكم العراق اليوم ،فكلنا يعلم ان العراق في ظل الحكومة الحالية دخل كتاب غينيس للارقام القياسية في الفساد ،فاحتل المرتبة الثانية بالفساد في العالم بجدارة ، واصبح من يتحكم بوزارة سيادية او خدمية مالك فعلي وحقيقي لمخصصات الوزارة ،واصبح وزراء الحكومة الاحتلالية الرابعة ملاك حقيقيون لاحياء كاملة في لندن وغيرها من المدن الاوربية الاخرى،حسب مصادر موثوقة، وبالتالي مهما صرفت الكتل السياسية الحاكمة على الدعاية الانتخابية فهو من اموال الشعب ،ومصدره معروف للقاصي والداني.
ويبقى السؤال من اين المال الذي يصرفه المرشحون والكتل السياسية التي لم تشارك في الحكومة؟ ،من اين هذه الملايين التي تصرف بغير حساب لاستقطاب الناخبين ،خاصة اذا علمنا ان معظم هؤلاء كانوا لايملكون شيئا قبل الاحتلال ،بل اغلبهم ومعظم المشاركين في الحكومة الحالية ،كانوا متسكعين في شوارع طهران ودمشق ولندن ،يعيشون على فتات الجهات التي احتضنتهم ،ويستجدون الشفقة من الاخرين .
امر كهذا يبعث على القلق حيال مستقبل العراق ،الذي حملت كل الدعايات الانتخابية الحرص على وحدته ومستقبله ،خاصة وان من يتطلع الى حكم العراق من هؤلاء المرشحين، قبضوا جزءا من الثمن المسبق لرهن العراق وثرواته لمن دفع لهم من اجل الوصول الى السلطة ،ولايفيد جواب المرشحين لدى سؤالهم عن مصدر هذه الاموال انها دعم من بعض الاصدقاء ،فمن يدفع يريد المقابل ،والمقابل هنا قد يكون ارتهان العراق وثرواته الى ابد الابدين لدافعي المال لحكام العراق الجدد ،وقد يكون المقابل وحدة العراق ارضا وشعبا.
من اين لهم هذا ؟......زياد المنجد
