- لا أعتقد باتصال المقاومة مع الرئيس الطالباني.. لست متأكدا من صحة تصريحات السامرائي
- سوريا تبدي تعاونا مع العراق لكن أميركا تستهدفها.. المقاتلون دخلوا من كل دول الجوار العربي
- منظمة الزرقاوي تساوي عشر حجم المقاومة لكنها فعالة ومؤثرة في الميدان العراقي
- لا أدري إن كان هناك إيرانيون ضمن المقاومة.. موجودون مع غير المقاومة ولا مصلحة في التفصيل
- الأمم المتحدة والجامعة العربية بديل اقترحناه عن قوات الإحتلال للإشراف على تشكيل الحكومة
قال الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق إن مؤتمر الحوار العراقي في القاهرة اعترف ضمنا بالمقاومة العراقية.
وأضاف الضاري في حوار خص به «الحقائق» في طريق عودته للعراق عبر العاصمة الأردنية إنه لا يعتقد باتصال فصائل عراقية مقاومة مع الرئيس العراقي الإنتقالي جلال الطالباني. وقال إنه ليس متأكدا من صحة تصريحات رفيق السامرائي المستشار الأمني للطالباني بهذا الخصوص.
ووصف الضاري اتهام سوريا بالسماح بدخول مقاتلين عرب عبر أراضيها للعراق بأنه ازدواجية في المعايير ذلك أن المقاتلين العرب دخلوا العراق من كل دول الجوار العربي (الكويت, السعودية, الأردن, سوريا) وكذلك إيران, لكن التركيز على سوريا, من وجهة نظره, يتم لغايات وأهداف أميركية.
ويؤكد الضاري تعاون سوريا مع العراق أمنيا, ويقول إنها تعتقل المئات, بل الآلاف, وفقا لمعلوماته, من العرب الذين دخلوا أراضيها بهدف العبور للأراضي العراقية.
ولا يدري الضاري إن كان هناك إيرانيون ضمن المقاومة في العراق, لكنه يقول إن الإيرانيين موجودون في العراق مع غير المقاومة. ولا يرى مصلحة في الحديث عن تفاصيل الدور الإيراني في العراق.
ويقدر الضاري حجم منظمة قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بعشر حجم المقاومة في العراق, لكنه يرى أنها تنظيم مؤثر وفعال.
ويكشف أمين عام هيئة علماء المسلمين في هذا الحوار عن أنه سبق له أن اقترح على الأمم المتحدة تقديم ضمانات تتعلق بانسحاب قوات الإحتلال الأميركية من العراق, وإشرافها, وكذلك جامعة الدول العربية, على تشكيل حكومة حيادية تشرف على إجراء انتخابات نزيهة وتختار رئيسا مؤقتا للعراق.
هنا نص الحوار:
الحقائق: لنبدأ هذا الحوار بالسؤال عن الإنطباعات التي عدت بها من حوار القاهرة..؟
الدكتور الضاري: انطباعاتي لم تتجاوز كثيرا توقعاتي من هذا المؤتمر. وبشكل إجمالي أقول إن المؤتمر كان نقطة بداية جيدة وخطوة حميدة على الطريق السليم لحل الإشكال العراقي, إذا خلصت النوايا لدى الأطراف المشاركة, وإذا ساعدتنا الدول العربية والإسلامية بمواقف ايجابية لجمع كلمة أهل العراق بحيادية, وعلى عدم التدخل في شؤونهم الداخلية بما لا يتفق ومصالح العراق وشعبه.
العراقيون في حاجة لمن يعينهم على حل إشكالهم, وهو كما تعلمون, أساسه الإحتلال, وما نتج عنه من نواحي سلبية أزعجت العراقيين وآلمتهم كثيرا. لذلك ما خرجنا به من هذا المؤتمر هو آمال وتوقعات نأمل من الله تعالى أن يحققها لنا.
عدنا من المؤتمر ونحن نعتقد أن أبناء العراق حصل بينهم ولأول مرة, بعد احتلال بلادهم, شيء من التعارف على بعضهم, وعلى نوايا بعضهم وتوجهاتهم, وما عند بعضهم. وهذه بداية حسنة إذا استمروا على تنميتها. وبداية وضع حد للمشاكل يكون بالإجماع والتفاهم الذي يزيل الكثير مما في نفوس البعض على البعض من إفهام وخواطر قد لا تكون حقيقية دائما. وهذا حصل شيء منه, يعتبر بداية باعثة على الأمل.
الأمر الثاني هو أن العالم, ولأول مرة, عرف أن المشكلة هي الإحتلال.. وأن المعارضين للإحتلال ليس لديهم الكثير من المطالب. فهم لا ينافسون الآخرين على سلطة, ولا ينافسونهم من أجل أن يشاركونهم فيها, ولا يحسدونهم على حظ من حظوظ الدنيا, سواء كان مقبولا أو غير مقبول, وإنما لأنهم يرون أن الإحتلال هو أساس المشكلة.
إن المطالبة بجدولة انسحاب قوات الإحتلال من قبل المؤتمر تمثل إقرارا بأن المشكلة الأساسية هي جدولة الإنسحاب. وهذا مؤشر حسن, لأنه لأول مرة يجمع العراقيون في مؤتمر شبه دولي على أن المشكلة هي الإحتلال.
الحقائق: قلت إن النتائج كانت مقاربة للتوقعات. هل كان الإتفاق على جدولة الإنسحاب من بين التوقعات؟ وما هي الفروقات بين نتائج المؤتمر وتوقعاتك المسبقة لها..؟
الدكتور الضاري: الحقيقة أن النتائج كانت أفضل بعض الشيء من التوقعات. كنا نتوقع أن نبين للعالم في هذا المؤتمر أساس المشكلة, وأن نطرح بعض الطروحات التي تسهم في حلها. المشكلة هي الإحتلال, والطروحات هي جدولة انسحابه, والإعتراف بالمقاومة حتى نحيد أكبر عدد منها, ونبعده عن وصف الإرهاب المزعوم.. ثم نتدرج إلى الإتفاق على بديل لقوات الإحتلال, إذا كان الإحتلال هو المشكلة.
ولقد وضعنا بدائل..
إشراف دولي وعربي
الحقائق: ما هو البديل الذي تراه لقوات الإحتلال..؟
الدكتور الضاري: الحقيقة أننا اقترحنا, وهذا اقتراح سبق أن قدمناه للأمم المتحدة, أن البديل هو الأمم المتحدة, إذا وافقت الولايات المتحدة على الجدولة, وحددت موعدا نهائيا لسحب قواتها, فإننا نطالب أن تضمن الأمم المتحدة والأطراف الدولية الفاعلة ذلك.. وأن تكون الأمم المتحدة, إضافة إلى جامعة الدول العربية, بديلا لقوات الإحتلال.. تشرف على إيجاد حكومة مستقلة حيادية, تهيئ لإجراء انتخابات عامة في العراق, ينتج عنها مجلس وطني منتخب, ينتج عنه بدوره حكومة تختار رئيس الجمهورية عن طريق الإقتراع أو الإختيار المؤقت.. الخ..
وإن لم يقبلوا ذلك, أن يعاد الجيش العراقي القديم, باستثناء المسيئين منه, ليتولى تأمين الأمن في العراق, لأننا نرى أنه المؤهل وحده لبسط الأمن في بلادنا, على أن لا تدخل الميليشيات الحزبية, أو حتى المقاومة في الجيش. غير أن كلا الإقتراحين رفض.
حينما اتفقنا على جدولة الإنسحاب, اشترطت الغالبية أن يؤسس جيش جديد بمواصفات وطنية خاصة, وأن يدرب هذا الجيش ويزود بالأسلحة والآليات والتقنيات التي تؤهله لأن يسيطر على الأمن في البلد. وبالتالي, تساهلنا لأن مطلبنا هو خروج قوات الإحتلال.
الحل سياسي وعسكري
الحقائق:هل تعتزم هذه القوات الخروج..؟ ولنعد الآن إلى السؤال الذي طرح حين اختلفت جهات عراقية بشأن الموقف من المقاومة. هل يتم انسحاب قوات الإحتلال دون مقاومة..؟ على ماذا اتفقتم في هذا الشأن..؟ وهل تتوقعون في حالة اتفاقكم على جدولة الإنسحاب, أن تنسحب قوات الإحتلال سلما أم حربا. وما هو موقفكم من المقاومة..؟
الدكتور الضاري: نحن نعتقد أن الإحتلال في كل تاريخ العالم, إلا ما ندر, لم يخرج إلا تحت ضغط المقاومة. والمقاومة, كما تعلمون, مشروعة, وحق معترف به للشعوب المحتلة بموجب الشرائع السماوية والقوانين الوضعية, وأنها من طبيعة الشعوب المحتلة قديما وحديثا, التي تدافع عن نفسها ومالها وأرضها وقيمها.. الخ..
أما بالنسبة للإتفاق الذي صدر بشأن الإعتراف بالمقاومة..
الحقائق: هو اعتراف ضمني..؟
الدكتور الضاري: نعم.. وهو لا يعني أن المقاومة ستتوقف, علما أن المشاركين في المؤتمر في كليتهم لا يمثلون المقاومة, ولا يملكون من أمرها شيئا. وإنما الإعتراف بها قد يساعد على تخفيف الوضع في العراق. والإحتقان الذي تسبب به وصف الأعمال الجارية في العراق, سواء أكانت ضد الإحتلال أو ضد المدنيين العراقيين, بالإرهاب.
هذا ساعد على تكوين التشنج في الشارع العراقي, وأن تزداد وتيرة ما يسمى بالإرهاب. ثم إن السلطة في العراق كانت تؤاخذ من يقوم بأي عمل عسكري, سواء ضد قوات الإحتلال, أو ضد المدنيين الأبرياء, وتسميه إرهابا.. وبالتالي تطارده, وربما تقتل القائمين عليه أو تعتقلهم, وتؤذي أهله وكل من يؤيد المقاومة.
وقبل أيام شرع في العراق قانون لمكافحة الإرهاب, أطلق صفة الإرهاب على فئات عديدة تشمل من يقاوم الإحتلال, ومن يؤيد ذلك, ومن يحرض عليه أو يدعمه بالمال, أو بالتستر على المقاومين إذا اختفى, وما إلى ذلك.
الآن, وبعد الإعتراف بالمقاومة, نستطيع إذا التزم الطرف الرسمي بهذا الإتفاق, أن نخفف الإحتقان, وأن نخرج..
الحقائق: هل طالبتم بتعديل هذا القانون بعد صدوره..؟
الدكتور الضاري: لم نطالب بتعديله لأن الإرادة في إصداره ليست لنا ولا للمؤتمرين, ولا هي كذلك للحكومة. هو مشروع احتلالي تبنته الحكومة, أو طلب منها أن تتبناه. لذلك قلنا أننا بواسطة هذا الموافقة نستطيع أن نفرغ هذا القانون من محتواه, وأن نقول لهم إنهم كانوا يصفون من يقاوم الإحتلال أو يدعوه لذلك بالإرهابي, أما الآن فقد أصبح من يواجه الإحتلال مقاوما. وعليه يجب أن تغيروا التوصيف, أو القانون, أو أن تتوقفوا عن تفعيل معظم جوانبه.
تشكيك في رواية الطالباني
الحقائق: فوجئنا عقب هذا المؤتمر بالرئيس جلال الطالباني يعلن استعداده تلقي الإتصالات من أطراف المقاومة العراقية, وقد أعلن وفيق السامرائي مستشار الرئيس الأمني أنه والطالباني تلقيا اتصالات من هذا القبيل, من قبل قوى مقاومة عراقية تطلب الحوار. وهذا مخالف للقانون الذي تتحدث عنه. السؤال هو ما تقديرك لصحة هذه المعلومات..؟
الدكتور الضاري: سمعت مثلكم في الإذاعة أن جلال الطالباني رئيس الجمهورية العراقية يبدي استعداده للقاء المقاومة. كما تكلم السامرائي, وهو مساعده لشؤون الأمن, عن أنه تلقى اتصالات من مقاومين.
على أي حال, أنا لست متأكدا من صحة هذه الأقوال. وإذا صحت, فإن المقاومة موجودة في العراق, إن شاؤا أن يقابلوها. لكني لا أعتقد أن المقاومة يمكن أن تقدم على هكذا خطوة, وهي موجودة في العراق المحكوم, فيما هو محكوم به من قبل قوى معادية للمقاومة.
الحقائق: يستنتج من إجابة سابقة لك, وكأنك تزاوج ما بين الحل السياسي والحل العسكري لقضية الإحتلال.. وما هي رؤيتكم لخارطة المقاومة العراقية..؟ ما هي تنظيماتها وتوجهاتها الأيديولوجية والسياسية..؟ وإلى أي حد تتطابق أهدافها أو تفترق..؟
الدكتور الضاري: طبيعي أن نزاوج بين الحلّين السياسي والمقاوم, لأنه إذا نظرنا إلى تاريخ المقاومة في العالم, نجد أنها تنتهي في الغالب إلى مفاوضات تؤدي إلى حلول قد تتعرقل بعض الشيء, لكنها تؤدي في النهاية إلى حلول سياسية. حالات قليلة انتهت إلى حل عسكري يخرج القوات المحتلة.
صراعنا الحالي, ليس سهلا. ونحن لا نتوقع أن تنتهي المقاومة إلا بنهاية الإحتلال. ولكن لا مانع أن ينتهي الإحتلال عبر مفاوضات صحيحة تقوم على قاعدة الندية, تبنى على قناعة المحتل بأن القوة لن تصل به إلى النتيجة المطلوبة.
نحن مع الحلول السلمية, وهي لا تكون مرضية للشعوب إلا إذا كانت مدعومة بالقوة.
خارطة المقاومة
الحقائق: وماذا عن خارطة المقاومة في العراق, مع ملاحظة أن الإعلام الغربي يركز على نشاطات منظمة "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" بقيادة أبو مصعب الزرقاوي باعتبارها تمثل الجزء الأكبر من المقاومة في العراق..؟
الدكتور الضاري: المقاومة العراقية نشأت بعد سقوط النظام العراقي بأسابيع, واستمرت مع الأيام, وتصاعدت. وهي تتشكل من فصائل عديدة.
الحقائق: ما عددها..؟
الدكتور الضاري: لا تقلّ عن عشرة فصائل, لكنها متفاوتة في الأحجام, والأيديولوجيات. فمنها الإسلامي, وهو الأكثر, ومنها غير ذلك.
من ناحية الأهداف معظم هذه الفصائل هدفه فقط تحرير البلد, ومنها من له اهداف ايديولوجية سياسية تتجاوز ذلك.
قاعدة الجهاد بقيادة الزرقاوي لا تمثل الجزء الأكبر من المقاومة. هي تمثل ما لا يزيد عن عشرة أو خمسة عشر بالمائة من المقاومة. لكنها فاعلة, ولها فعل مؤثر, وهي من الفصائل الرئيسية المؤثرة في الميدان العراقي.
الحقائق: قلت أن هنالك فروقات من حيث الأهداف. هل هنالك من يريد إقامة دولة إسلامية, إلى جانب من يريد فقط تحقيق الإستقلال. من الذي يريد إقامة الدولة الإسلامية..؟ ومن الذي يريد فقط الإستقلال..؟
الدكتور الضاري: الأكثرية تريد فقط تحرير العراق, والباقي يريد تحرير العراق وإقامة دولة إسلامية, أو نظام عربي ـ إسلامي, وهكذا. ولذلك قلنا في مؤتمر الحوار في القاهرة جدولوا الإنسحاب ليستطيع المخلصون من أبناء البلد أن يناشدوا هذه القوى, وإفهامها أنها إذا كانت تريد تحرير البلد, فالتحرير قادم, وتفصلنا عنه أيام محدودة, ووفروا على أنفسكم الدماء والمال, ودعونا ننتظر.
شيخ أميركي
الحقائق: حديثك هذا يعيد إلى الذاكرة ذلك الشيخ الذي وقف في مؤتمر الناصرية بعد الإحتلال مباشرة ليعلن أنه لا يريد إقامة دولة إسلامية في العراق. فها أنت وكأنك تطالب بالممكن متجاوزا المستحيل..؟
الدكتور الضاري:لا تقارن بيني وبينه. ذلك الرجل جاء مع قوات الإحتلال بأفكار تمثل مصالح الإحتلال. إنه يريد إلغاء الإسلام والتاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية, وما إلى ذلك, باسم الديمقراطية والليبرالية.
نحن نؤمن بحرية الكلام والتعبير والتعددية والمساءلة, لكن ذلك لا يعني التخلي عن القيم والثوابت الدينية والوطنية.. الخ..
نحن مشروعنا إسلامي. أنا نشأت منذ بدايتي إسلاميا, لكن إسلامي مستمد من الإسلام الصحيح, الذي فهمناه من كتاب الله وسنة رسول الله.. إنه دين الجميع, يؤمن بإخاء الإنسان لأخيه الإنسان, وبحرية الإنسان في التدين والتملك والسياسة.. الخ..
نحن نريد الآن تحرير بلدنا, ثم نتفق على المنهج الذي نسير عليه, فإن لم نتفق, فلكل منا خياره, لكن من خلال التفاهم وصناديق الإقتراع.
استهداف سوريا
الحقائق: ما حقيقة الموقف السعودي والإيراني من المقاومة..؟ يقال أن الزرقاوي دخل العراق من أفغانستان عبر الأراضي الإيرانية, وأن كثيرا من المقاتلين السعوديين موجودون في العراق, لكننا لم نسمع مع ذلك موقفا أميركيا, أو من الحكومة العراقية ضد السعودية.
ما هي الحقيقة..؟ وما هي تقديراتكم..؟
الدكتور الضاري: للأسف أنه توجد ازدواجية في التعامل مع هذا الموضوع, وفي التعامل مع الدول المجاورة للعراق.
لو نظرنا إلى الحقيقة لوجدنا أن هؤلاء الناس الذين جاؤا لنصرة إخوانهم في العراق, جاؤا من كل الدول العربية, وقسم منهم ـ كما علمنا ـ جاء من إيران.. من خلال الأراضي الإيرانية..
الحقائق: وليسوا إيرانيين..؟
الدكتور الضاري: لا أدري بالضبط, ما إذا كان يوجد إيرانيون ضمن المقاومة أم لا. لكن يوجد إيرانيون مع غير المقاومة. لكن الذي أستطيع أن أقوله هو أن هؤلاء الناس دخلوا للعراق من كل الدول العربية. وللأسف الشديد, إن رموز الحكومة العراقية لا يتكلمون إلا عن بلد واحد هو سوريا.
ونحن نعرف أسباب ذلك. لأنهم يعكسون رغبة أميركية تهدف إلى تكثيف الضغوط على سوريا, ليس إلا.. علما أن سوريا تعاونت معهم جراء ضغوط سابقة, أمنيا وعلى الحدود. وقبضت, وفقا لمعلوماتنا الخاصة, على الكثيرين من الناس الذين دخلوا أراضيها ليعبروا إلى العراق. وقد علمت أنه يوجد في سجونها الكثير من هؤلاء. وهم بالمئات, إن لم أقل بالآلاف, كما علمت من سجناء خرجوا من السجون السورية.
الحقائق: هل من بينهم أسماء بارزة..؟
الدكتور الضاري: ماذا يفيد ذكر الأسماء, وهي غير معروفة..؟
المقاومة عراقية
الحقائق: قيل أن سوريا سلمت سبعاوي إبراهيم, أخ صدام حسين..؟
الدكتور الضاري: سبعاوي ليس إرهابيا وليس عربيا, وإنما هو فر لأنه مطلوب للعراق. هذا محسوب على النظام السابق.
أنت تسألني عن العرب الذين دخلوا العراق.. هؤلاء دخلوا من كل دول الجوار.. من الكويت والسعودية وإيران والأردن وسوريا. أما الآن, فإنه حسب علمي لم يدخل عرب للعراق. من دخل قبل سنة أو يزيد لم يخرج. وهو إما أنه استشهد, أو أنه باق في العراق.
المقاومة اشتدت من قبل العراقيين أنفسهم نتيجة قصف المدن وتدمير القرى, وهدم البيوت على أهلها. هذا ولّد رد فعل شديد, والتحق الكثير من الشباب العاطل عن العمل, والشباب الثائر الذي يريد الإنتقام من هذا العدو المجرم, الذي خرب البيوت ودمر المدن, وقطع الأرزاق.. الخ.. التحق بالمقاومة. لكن ماكينة الإعلام الأميركي والمتحالف معه, تتحدث عن الإرهاب والإرهابيين الداخلين للعراق من هذه الدولة أو تلك, بهدف تكبير القضية, ووضعها في رقبة الداخلين العرب, واتهامهم بالإرهاب.
في العراق توجد مقاومة عراقية وطنية, تسعون بالمائة من مقاتليها, إن لم يكن أكثر, عراقيون. هم الذين يقاومون, لكن الأمور تعلق على (شمّاعة) الزرقاوي, وتنظيم قاعدة الجهاد.. الخ.. وعلى أساس أنهم عرب, ويوظف ذلك للضغط على هذا البلد أو ذاك, لتحقيق مقاصد سياسية أميركية وربما إسرائيلية. ومن هنا نرى الضغط المتوالي على سوريا.
إدانة الإرهاب
الحقائق: التفجيرات التي تستهدف المدنيين في المقاهي أو المطاعم أو أماكن العبادة.. ما موقفكم منها. هل ترون أن لها تأثير سلبي على المقاومة..؟
الدكتور الضاري: بالتأكيد. ونحن كنا من أوائل الشاجبين لها, والمستنكرين لفعلها. وقد أصدرنا بيانات بهذا الخصوص منذ السنة الأولى. وبالناسبة, فإن هذه الظاهرة لم تظهر في العراق, هي وظاهرة الإختطاف, إلا بعد العدوان الأميركي الأول على الفلوجة. ظهرت أولا ظاهرة الإختطاف, ثم التفجيرات والسيارات المفخخة, وما إلى ذلك. وأقول أن ثمانين أو خمسة وثمانين بالمائة من المقاومة في العراق لم تتعاطى هذا النوع من العمليات.
الحقائق: هل حاولتم إقناع من ينفذ مثل هذه العمليات بالكف عن ذلك, كما فعل الدكتور أيمن الظواهري..؟
الدكتور الضاري: قبل رسالة أيمن الظواهري وغيره, أصدرنا البيانات المندّدة باستهداف المدنيين وقتل الأبرياء. فعلنا ذلك منذ سنة ونصف. لقد أصدرنا حتى الآن أربعين بيانا بهذا الخصوص من مجموع مائة وثمانين بيانا أصدرتها هيئة العلماء المسلمين منذ تأسيسها حتى الآن.
نحن اصدرنا البيانات, وتحدثنا في هذا الخصوص, كما أصدرنا الفتاوى, وهو ما لم تفعله أي جهة سياسية, أو مرجعية دينية.
الحقائق: لنعد إلى الدور الإيراني في العراق. هل حققت إيران الآن ما لم تحققه من خلال حرب الثمان سنوات, أو أنها في طريقها إلى تحقيق ذلك..؟
الدكتور الضاري: اعذرني عن عدم الكلام في هذا الموضوع, لأنه استخدم سياسيا من قبل أطراف, وليس في كلامنا عنه في هذه المرحلة مصلحة.
نحترم خيارات العراقيين
الحقائق: تحدثت قبل قليل عن انتخابات جديدة في العراق ترى أن تتم بإشراف جامعة الدول العربية والأمم المتحدة, من أجل حل الإشكال العراقي.. ماذا عن انتخابات كانون أول/ديسمبر المقبل..؟
الدكتور الضاري: أنا لا أدعو للإنتخابات. أنا أحترم إرادة الشعب, إذا قرر أن الإنتخابات هي السبيل السليم لإخراج الإحتلال وحل الإشكال العراقي. فقلت, إذا كان يراد لهذه الإنتخابات أن تكون نزيهة ومنصفة, وممثلة لكل أطياف الشعب, يجب أن تتم بإشراف دولي حقيقي, لا أن تتم بإشراف قوات الإحتلال, والقوى المحتمية بالإحتلال, حتى لا تكون النتائج مثل نتائج الإنتخابات السابقة.
وفي البيان الذي صدر عن حوار القاهرة دعونا لاحترام إرادة العراقيين. وعندما طالب البعض بدعوة الشعب للمشاركة في الإنتخابات, اعترضت, وقلت لا ندعو الشعب, ولكننا نحترم خيارات العراقيين السياسية, ومشاركتهم في الإنتخابات, وعدم إعاقتها من قبل أي طرف.
حاوره في عمَّان / شاكر الجوهري
المصدر: الحقائق
1/12/2005
الشيخ الضاري: الحوار العراقي اعترف بالمقاومة ونتائجه أفضل من توقعاتنا
