نحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى وقفة حساب لاسيما وأننا على مشارف انتهاء عام الاحتلال السابع بكل ما حملته هذه الأعوام من الآم ومآس بسبب الاحتلال أولا وبسبب من جاء به الاحتلال أو تعاون معه مما يسمى قوى الداخل التي انخرطت في مشروع الاحتلال لأسباب أولها المصالح الشخصية وآخرها الانتماءات للتشرذم الفئوي والعنصري والحزبي في أضيق صورها.
نحتاج إلى جردة حساب لكل مشاريع الاحتلال التي طرحت في هذه المدة ولا نستبعد المشاريع التي لبست لبوس الداخل زورا وبهتانا ، نحتاج إلى فضح مشروع بايدن وقرارات بريمر وقانون إدارة الدولة والى وقفة مسؤولة تجاه ما يسمى الدستور وتطبيقاته.
ماذا جنى العراقيون من هذه المشاريع غير الدماء والقتل والتشريد وتهديم البنى التحتية والمتاجرة بأرواحهم وهمومهم وآلامهم وادعاء السعي لتحقيق آمالهم، أما آن لكل العراقيين من الشمال الى الجنوب ومن الشرق إلى غرب العراق أن يضعوا هذه العملية الاحتلالية سواء بمباشرة الاحتلال نفسه أو ما عهده لعملائه ووكلائه في الميزان الحقيقي وان يضعوا الأمور في نصابها الصحيح ، أما آن للعراقيين أن ينفضوا أيديهم ممن يريد أن يملي عليهم فكرة سيئة وفي تطبيق أسوأ بتجريب المجرب الذي ثبت بطلانه بالوقائع والأحداث.
ألا يجدر بنا أن نضع نصب أعيننا مناكفات وافتراءات كتابة الدستور الملغوم بمشاكل مستديمة وان يسأل الجميع أين ذهبت وعود التعديل المزعوم المروج لتمريره بل أين انتهت الممارسات بالمادة 142 الخاصة بالتعديل مع أنها وضعت بأسلوب التوائي شيطاني يستحيل معه التعديل .
أليس من الأولى أن ينصف العراقيون من المدنيين الذين قتلوا عمدا من قوات الاحتلال وقوات الحكومات المتعاقبة في زمن الاحتلال من أن يتوجه الخطاب بتجديد انتخاب من لا يصلح حتى لقيادة نفسه.
يقف العراقيون اليوم أمام مرحلة مفصلية أخرى من مراحل الاحتلال البغيض الذي لولا استناده على هذه العملية لما استطاع أن يواصل احتلاله فهم عامل مساعد ولكن بمساعدة الاحتلال نفسه .
هل نسي العراقيون طوق الأمان الذي أمنته لقوات الاحتلال ما يسمى الصحوة لإنقاذهم من الخناق الذي فرضه عليها العراقيون الأصلاء أم هل نسي العراقيون ماسي شذاذ الآفاق من المليشيات المدفوعة الثمن والمنتمية إلى غير العراق لتقويض بنية ولحمة المجتمع لتخفيف الضغط على المحتل.
كيف يرتضي أهل العراق اليوم من يخرج للعلن ويعلن ان الحكومة فاشلة ثم يطالب بالتجديد له ولقائمته فكل المنخرطين في العملية السياسية في ظل الاحتلال يشهدون بفساد العملية السياسية ولكنهم في الوقت نفسه يطالبون بفترة أخرى لاستكمال خداعهم للشعب.
وفي المقابل حددت القوى المناهضة للاحتلال ومنذ أيام الاحتلال الأولى ثوابت عدها بعض من يشهد اليوم بفساد العملية السياسية في ظل الاحتلال أنها محض خيال ولكن الأيام أثبتت كذبهم من جهة وأثبتت كذلك صدقية الرؤية ووضوح الهدف والمقصد للقوى الرافضة للاحتلال التي آلت على نفسها إلا أن تقف بصمود أمام مشروع المحتل وفضح عملائه فثوابت أبناء العراق تلخصت بخروج المحتل بتعهد دولي وإلغاء الدستور المسخ وتصفير العملية السياسية المؤتمرة بإمرة المحتل وتمكين أبناء العراق المخلصين من تشكيل حكومة تشمل الجميع لا أن تسير على منهاج الاحتلال وما تنص عليه أجندات إقليمية، والخيال الذي عده المخالفون للقوى الوطنية صار حقيقة نادى بها الاحتلال نفسه لكن على طريقة تمييعه للقضية والخروج من الباب والدخول من الشباك وهذا ما حدث في اتفاقية الإذعان التي وقعها جميع هؤلاء سواء من يقول بفساد الحكومة أو من يدافع عنها.
بقي أن نقول إن الوقفة المطلوبة اليوم من جميع العراقيين بعد أن اجتازوا بنجاح -أبهر شعوب المنطقة والعالم- سنوات الشحن الطائفي أن يقولوا للظالم يا ظالم وان يقولوا للمفسد يا مفسد وان يقول للانتهازي باسمه وان يقولوا لمن يبتغي الصعود على آلامهم بمداعبة آمالهم مضى وقتك وانكشف أمرك.
وقفة حساب لا انتخاب ...كلمة البصائر
