بدأت حملات الدعاية للانتخابات المقرر اجراؤها في السابع من الشهر الجاري على خلفية من الحيل القذرة وجرائم القتل الوحشية وظاهرة الفساد المالي والاداري وعمليات الابتزاز والتخويف.
ففي الوقت الذي يبتهج فيه الساسة الحاليون المرشحون الى الانتخابات المقبلة ويبتسمون في عشرات الملصقات المعلقة في العاصمة بغداد والمحافظات العراقية الاخرى ينحدر العراق في الحقيقة إلى اعمال العنف والفوضى العارمة التي تعم هذا البلد منذ بدء الاحتلال السافر عام 2003 .
فقد قال ( ستروان ستيفنسون ) رئيس الوفد البرلماني الأوروبي للعلاقات مع العراق في تقرير له نشر مؤخرا : " بدلا من السعي وراء دعم الناخبين العاديين لأحزابهم السياسية أو سياساتهم ، تبدو النخبة العراقية الحاكمة مصممة على تدمير خصومها ، وليس العمل على هزيمتهم " .. مؤكدا إن الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة في السابع من آذار المقبل ما هو إلا ضربا من الوهم لأن الوضع الحالي يعد مقيتا ويلقي بظلال قاتمة على شرعية عملية الانتخابات برمتها.
واضاف ستيفنسون " لقد تنبه السياسيون من طرفي الأطلسي الى ان قرار هيئة المساءلة والعدالة المهجنة التي تدار من قبل أحمد جلبي وعلي اللامي بطرد 511 سياسيا بارزا من الانتخابات المقبلة لم يستند الى أي دليل .. مشيرا الى ان الجلبي واللامي لهما صِلاة وثيقة بطهران منذ أمد بعيد ، وكلاهما أيضا مرشح للانتخابات المقبلة ، ولهما أيضا خلفيات سيئة ولذلك لم يكن مفاجئا أن الـ( 511 ) شخصا المدرجين على قائمة الاستبعاد من عملية الانتخابات ، كان معظمهم معارضين للتدخل الإيراني في العراق ومنافسين سياسيين نشطاء للجلبي واللامي.
واوضح ان السبب الحقيقي لاستبعاد صالح المطلك الذي هو عضو في مجلس النواب الحالي طيلة السنوات الأربع الماضية وغيره من الشخصيات السياسية التي شاركت في صياغة الدستور الجديد من المشاركة في الانتخابات المقبلة هو انتقاده المستمر لإيران وتدخلاتها السافر في شؤون العراق ، وكان طرده وطرد غيره من قبل الجلبي واللامي مثيرا للشك على نطاق واسع بأنه طلب مباشر من طهران.
وقال ستيفنسون " لا شك أن نظام الحكم الإيراني يستخدم كل قواه ونفوذه في العراق ، لتجريد أهلية أي شخص في هذا البلد من العملية الانتخابية ممن يعتقد أنهم خصوم " .. مشيرا الى الخطاب الذي القاه الرئيس إلايراني أحمدي نجاد في الحادي عشر من الشهر الماضي عندما قال : « إن الشعب العراقي والحكومة العراقية تحت ضغط كبير ، لإعادة البعثيين إلى السلطة.. لماذا تريدون فرض البعثيين على الشعب المقموع في العراق ؟ لن تنجحوا إن شاء الله » ، .
واوضح إن الانتماء الى حزب البعث كان مجرد ذريعة ، لان استبعاد المرشحين من المشاركة في الانتخابات المقبلة شمل معظم الوطنيين البارزين ، والدليل على ذلك غضب المسؤولين في النظام الايراني والموالين لهم في الحكومة الحالية اثر اعلان الهيئة التمييزية عن الغاء قرارات ما تسمى بهيئة المساءلة والعدالة باستبعادها اكثر من 500 مرشح من المشاركة في الانتخابات ، حيث وصف المسؤولون في حكومة المالكي حكم الهيئة التمييزية بـ( غير القانوني وغير الدستوري ) وقررت هذه الحكومة الالتفاف على احكام تلك الهيئة .
وخلص ستروان ستيفنسون الى القول إن الانحدار إلى حالة الفوضى في العراق ما زال مستمرا ، وأصبح القتل والتفجير جزءا اعتياديا من مشهد الانتخابات ، حيث بدأت خلال الايام الاولى من الدعاية الانتخابية عمليات استهداف المرشحين ومحاولات تصفية المعارضين السياسيين لتمهيد الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة موالية لنظام طهران .
وكالات + الهيئة نت
ح
الابتزاز والتخويف في الانتخابات المقبلة وسيطرة الاحزاب الموالية للنظام الايراني
