هيئة علماء المسلمين في العراق

فكرة أحزاب لا أحزاب فكرة ...كلمة البصائر
فكرة أحزاب لا أحزاب فكرة ...كلمة البصائر فكرة أحزاب لا أحزاب فكرة ...كلمة البصائر

فكرة أحزاب لا أحزاب فكرة ...كلمة البصائر

مثلما فشل مشروع الاحتلال فشلت كذلك جميع أدواته التي جاء بها أو تعامل معها في الداخل وليس هذا موجه إلى أحد دون غيره وإنما يندرج تحته جميع من انخرط في العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال وما ذاك إلا أنها ابتنيت على أساس غير صحيح إضافة إلى أنها مؤتمرة أصلا بإرادة محتل غاصب. الفكرة هي مجموعة محددات تكون واضحة المعالم تؤمن بها حركة سياسية وصالحة أن تكون منطلقا لانبثاق أفكار تتفرع عن الفكرة الأصل تكون صالحة لمعالجة شؤون الحياة للجماعة والمجتمع سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحين تضع هذه الأفكار أو مجموعة الهرطقات التي جاءت بمعية المحتل او عملت معه في ميزان الفكرة لا تجد لها ما ينطبق عليها من هذا التعريف ومن هنا نقول إن هذه التجمعات والأحزاب وحتى الشخصيات هي في مجملها أفكار غير صالحة للحل وأنها لا تقوى أن تكون أحزابا تحمل فكرة فكل الذي في جعبتهم فكرة تجمع خال من الأفكار الصالحة لمعالجة الواقع الذي يعاني من العراق على وجه الخصوص.

وإذا تتبعنا سير تشكيل الحزب أو الجماعة التي تمتلك فكرة للإصلاح فسنجد أن من ضرورات الفكرة أن تقدم هذه المجموعة أو تلك الجماعة أو هذا الحزب وذلك المجلس مشروعا فكريا نهضويا يستطيع إقناع أتباعه ومن يوجه إليه الخطاب بجدوى مشروعه والأهداف المتوخاة من تطبيقه وهذا أيضا ركن مفقود في أحزاب وتجمعات العملية السياسية في ظل الاحتلال، فالأصل الذي جرت عليه طريقة وسلوك أحزاب الفكرة أن يكون بعيدا كل البعد عن الهيمنة الأجنبية لا أن يكون معتمدا عليها وان تكون طروحاته أصيلة نابعة من عقيدة المجتمع وما يتعاطى به لا أن يكون مستندا بالأساس على فكرة المحتل ومشروعه وسياسته.

إن نظرة متفحصة موضوعية لما جرى تطبيقه طيلة هذه السنوات السبع تنبئ عن ممارسة هذه الأحزاب وغيرها من الشخصيات المنخرطة في فسطاط العمل السياسي في ظل الاحتلال أنها اعتمدت بشكل أساس على إلهاب المشاعر العاطفية واستغلال فورة الحماس والدفع باتجاه الانتقام من الآخر وإذكاء روح التناحر بين أبناء الشعب وسوقه وراء أوهام ضخموها كأعداء وهميين ليفرضوا أنفسهم منقذين منها ولكن ما جرى تطبيقه ضد أبناء العراق كل العراق هو محض ممارسة للجريمة برعاية مشروع احتلال صرح المحتلون انفسهم عن فشله.

يمكن تقسيم القوى على الساحة العراقية إلى قوى سياسية دخلت مع المحتل لديها فكرة لتجمع وليس تجمع لفكرة وتداخلت معها قوى أخرى في الداخل العراقي ارتضت بالتعامل مع المحتل تحت تبريرات متباينة وهي أيضا تجمعها فكرة حزب أو تجمع وانعدمت لديها التجمع أو الحزب الحامل للفكرة تقابل هاتين المجموعتين من القوى قوى أخرى ناهضت المحتل وهي باستطاعتها قلب المعادلة إذا تمكنت فكرتها من ربط حبات هذا المجتمع الذي فرطه الاحتلال بغزوه بضرب منظومة المجتمع القيمية والفكرية والعقائدية لهذا المجتمع.

بناء على ما تقدم سيما في بداية هذا المقال فان فشل الاحتلال في إدارة منظومة أدواته لأنها فاقدة للشرعية والمشروعية أولا وفاقدة للفكرة من الأساس جاءت تصريحات كرستوفر هيل النارية الموجه صوب فسطاط العمل السياسي تحت رعاية المحتل بتحذيره بلهجة شديدة من ارتباط هذه الأحزاب الفاقدة للفكرة بإيران مهددا بان الطريق سيكون مختلفا معها.

بقي أن نقول إن عناصر النمو المعتمدة في القياسات الصحيحة لأي حركة أو حزب أو تجمع تكون بالنمو والحيوية والتكاثر والتطور ويأتي بعدها الإحساس بالفكرة ليشترك به الجميع المنضوي تحت الفكرة وان هذه العناصر بالكامل منعدمة لدى جميع من عمل مع المحتل بدليل انكفائهم والتحافهم بالأغطية الانتخابية واستجداء صوت الناخب بحذاء جديد على أمل أن يتوافقوا مع المحتل ودولة إقليمية تحت ما يسمى مكتسبات العملية السياسية في ظل الاحتلال ويجددوا عهدا جديدا لمرحلة مقبلة يغتصبون فيها حقوق العراقيين ، الا ان الشعب الذي اسقط مشروع الاحتلال قادر بإذن الله أن يسقط جميع المشاريع التي تستهدف لحمته ووجوده.

أضف تعليق