تسبب استمرار الاحتلال الامريكي المقيت الجاثم على صدور العراقيين منذ سبع سنوات وفشل الحكومات المتعاقبة التي نشأت وترعرت في ظله وعجزها عن السيطرة على
الاوضاع المتدهورة والتي تسير من سيء الى اسوأ ، برزت العديد من الظواهر الشاذة والغريبة على المجتمع العراقي الذي لم يألفها قبل عام 2003 ، حتى اصبحت اليوم من الامور المسلـَم بها رغم تعارضها مع القيم والمباديء التي يؤمن بها الشعب العراقي الصابر الصامد .
ومن بين هذه الظواهر السلبية ظاهرة تزوير الشهادات العلمية ووالوثائق والمستندات الرسمية التي تزدحم بها محلات التصوير والاستنساخ الموجودة بالقرب من كليات جامعة بغداد بمنطقة الجادرية وسط بغداد ، حيث تشاهد هناك العديد من الباحثين عن الشهادات طلابا وسياسيين وموظفين ومواطنين من أعمار مختلفة .. شهادات تتعدى البكالوريوس نحو الماجستير وحتى الدكتوراه ، ومثلما لكل منها سعر خاص فإن للحصول عليها هدفا خاصا أيضا.
ونقلت الانباء عن احد العاملين في أحد العاملين في دائرة المدعي العام بإحدى محاكم بغداد قوله : إن هناك العشرات من القضايا المعروضة أمام المحاكم ضد متهمين معلومين أو مجهولين قاموا بتزوير وثائق ومستندات رسمية ، بينهم طلاب وموظفون ونواب في البرلمان وحتى سفراء ، بعضهم وقع في يد العدالة وبعضهم ما زال طليقا.
ولم يكشف ( غانم سعيد ) النقاب عن أسماء مسؤولين يمثلون مختلف المستويات أكد إنهم متورطون في تزوير وثائق دراسية مكنتهم من احتلال مواقع مرموقة في المؤسسات الحكومية ، لكنه قال إن جامعة بغداد وحدها عممت أسماء المئات من الطلاب الذين يدرسون في الجامعة بسبب تزوير شهادات تمكنوا خلالها من الوصول الى الجامعة .. موضحا أن ما تسمى بمفوضية الانتخابات اعلنت قبل أيام أسماء 75 مرشحا للانتخابات المقبلة قدموا شهادات مزورة ، في الوقت الذي كشفت فيه وزارة التربية الحالية عن وجود 800 وثيقة مزورة لاجتياز الدراسة الإعدادية ، مقدمة إلى العديد من الوزارات في الحكومة الحالية للحصول على وظائف .
وقالت الانباء ان أحمد - وهو صاحب أحد محلات تصوير الوثائق – الذي لا يجد حرجا في عمله ، أكد إنه يقوم بتهيئة دراسات متخصصة لنيل شهادات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه للطلاب الراغبين بذلك ، وان لكل جهد ثمن يبدأ من مليون دينار أي ما يعادل (850 دولار) وقد يتجاوز سبعة ملايين دينار (نحو 5500 دولار) .. مشيرا الى انه عندما يتعلق الأمر بإعداد أو ترتيب شهادات عليا ، فانهم يقومون بمساعدة الطلاب.
ونسبت الانباء الى أحمد ـ الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل ـ قوله " نحن نقوم بإعداد مواضيع علمية وأدبية تساعد الدارسين الذين يتعذر عليهم إيجاد مواد البحوث الخاصة بمناهج الدراسة المكلفين بها ، ولا يهم من أين يحصل الطالب على المادة ، المهم أنه يجد المادة المطلوبة دون عناء وجهد ودون أن يستغرق وقتا طويلا في إعدادها " .. موضحا ان هناك عصابات متخصصة بتزوير أي كتاب رسمي وليس الشهادة الجامعية فحسب .
وفي هذا الاطار تعاني جامعة بغداد - التي تعد إحدى أعرق الجامعات العراقية والعربية – من تدني مستوى الدراسات العليا بسبب الفساد المالي والاداري المستشري في حميع مفاصل وزارة التعليم العالي والبحث العملي الحالية .
وقلت الانباء عن خليل سرحان - وهو موظف في قسم التسجيل بالجامعة - قوله إن هناك ضوابط صارمة تتضمن عقوبات مختلفة ضد المتعاملين بالبحوث الجاهزة التي تباع لدى محلات استنساخ المستندات .. مشيرا الى أن عدد المتقدمين للدراسات العليا ارتفع من 1200 طالب سنويا في السابق إلى نحو 4500 طالب حاليا.
يشار الى ان رئيس ما يسمى بمجلس محافظة صلاح الدين - الذي تم عزله من منصبه مؤخرا لثبوت تقديمه شهادة جامعية مزورة – يعد واحدا من مئات المسؤولين الحكوميين الذين ارتكبوا جريمة تزوير الشهادات للحصول على مناصب لا يستحقونها في هذا البلد الجريح ، إضافة الى مدير بلدية بغداد الجديدة الذي تم طرده من هذا المنصب بسبب تقديمه شهادة مزورة .
وكالات + الهيئة نت
ح
في ظل الاحتلال..تزوير الشهادات العلمية والوثائق إحدى الظواهر السلبية المستشرية في العراق
