الخليج الاماراتية
لن يكون العراق حراً كما يأمل البعض في صيف العام الحالي، لأن الاحتلال الأمريكي سوف يأخذ وجهاً آخر، سيكون مقنّعاً ولكن داخل العراق لأن الهدف لم يتحقق بعد .
الاتفاقية الأمنية الموقعة في العام 2008 التي تتحدث عن انسحاب القوات الأمريكية في صيف العام الحالي، هي في الواقع إعادة انتشار، أي استكمال انسحاب هذه القوات من المدن والشوارع إلى قواعد عسكرية تنتشر في مختلف أنحاء العراق .
الإدارة الأمريكية ستقوم بلعبة انسحاب لآلاف من جنودها في الموعد المحدد، لكن ستُبقي على آلاف أخرى داخل القواعد العسكرية، وهذه ستكون لها مهمة مختلفة، إذ ستترك مهمة الأمن الداخلي للجيش العراقي وقوات الأمن، فيما هي تراقب عن بعد وتحرك الأدوار بالروموت كونترول عن بعد .
لكن المهمة الأخطر لهذه القوات ستكون حماية آبار النفط، لأنها كانت هدف الغزو والاحتلال لوضع اليد على ثروة العراق الهائلة من هذه المادة الاستراتيجية التي ستحدد مستقبل العلاقات بين الدول، ومن يمتلكها فقد امتلك مصادر الطاقة والقوة معاً .
إضافة إلى النفط، فإن الوجود العسكري الأمريكي الدائم في العراق يعني أن الإدارة الأمريكية عازمة على أن تظل ممسكة بإدارة التطورات في المنطقة وتطويعها وفقاً لمصالحها، وبالتالي وفقاً للمصلحة “الإسرائيلية” نظراً لتماهي المصالح المشتركة بين الطرفين في إبقاء المنطقة قيد مخططات لم تزل قيد التنفيذ .
سوف يبقى العراق خاضعاً للاحتلال الأمريكي الذي سيحدد سياساته ودوره، ويبقيه فاقداً السيادة والقرار والحرية والاستقلال، كما هو حال الدول التي تتواجد فيها قوات أمريكية وكما هو حال اليابان وكوريا الجنوبية .
وعندما تستبدل وزارة الدفاع الأمريكية الاسم الذي تحمله قواتها في العراق “حرية العراق” باسم جديد هو “البزوغ الجديد” فإنها في الواقع تمارس نوعاً من الرياء والمخاتلة، لأن الاسم الجديد لا يعني نهاية الاحتلال بل ترسيخه وتثبيته وتحويله إلى احتلال دائم .
لعبة مكشوفة يمارسها الاحتلال الأمريكي، أنه يرتدي قناعاً جديداً للتدليس على العراقيين والعرب والعالم .
قناع جديد لاحتلال العراق
