هيئة علماء المسلمين في العراق

من فوهة الجحيم الأميركي ... وليد الزبيدي
من فوهة الجحيم الأميركي ... وليد الزبيدي من فوهة الجحيم الأميركي ... وليد الزبيدي

من فوهة الجحيم الأميركي ... وليد الزبيدي

في بداية الاحتلال الاميركي للعراق ارادت الادارة الاميركية ترسيخ قناعة كونية، من ان الجندي الاميركي لا يمكن ان يرمش له جفن، منطلقة من قناعة ثابتة، من ان اطلاقة واحدة لن يطلق العراقيون نحو جنودها الذين سارعوا للانتشار في الارض العراقية، واستندت الادارة الاميركية في قناعاتها إلى دراسات عديدة تم تقديمها من اطراف مختلفة، واكدت تللك الدراسات ان الشعب العراقي سيستقبل الاميركيين بالورد والياسمين، وان الجندي الاميركي سيتجول في الازقة والاحياء وهو يرتدي ملابس النزهة، وان الرمزية الاجتماعية داخل العراق ستكون للرجل الذي يقدم خدماته إلى القوات الاميركية ، وان مثال الفتاة العصرية العراقية، هي التي تلهث وراء العمل سكرتيرة لدى قادة الجيش الاميركي واصحاب الشركات الكبرى والرغبة الجامحة للعمل في السفارة الاميركية ، ومن ثم يتم الشروع في تطبيق اجراءات تكفل تحويل المجتمع العراقي إلى مجتمع استهلاكي يحاكي في جميع التفاصيل النموذج الاميركي ، ومن ثم الانتقال إلى التبعية المجتمعية العراقية إلى الرمزية الاميركية بكل ما تحتويه وما تسير عليه، مع فارق واحد وهو ان يبقى العراق هو الخادم والذليل وتتقدم الرتبة الاجتماعية الاميركية لتحل مكانة (الرمزية العراقية المتعارف عليها). هذه الحقائق لم تغب عن بال الذين حملوا السلاح بعد ثلاثة ايام من الاحتلال الاميركي للعراق، وقبل أن تصل الدبابات الاميركية إلى جميع مدن العراق، وتطور الفعل القتالي ضد قوات الاحتلال في ضوء الاهداف المرسومة داخل البنية المجتمعية العراقية، وبينما كان الاستهداف الرئيسي في مرحلته الأولى يركز على قوات الغزو والاحتلال ودوريات المارينز، فإن الاستجابة للتوسع ومحاولات التغلغل الاحتلالي في داخل المجتمع من خلال العمل على صناعة رمزية اجتماعية جديدة يتفوق فيها المتعاونون والمتعاونات مع قوات الاحتلال تحت الاغراء المادي على هؤلاء، لتتقدم مظاهر الملبس والمأكل على افراد المجتمع الاخرين ، وصناعة ما يمكن تسميته بالرمزية الجديدة والانتقاء للمسميات والشخصيات، فنتج عن ذلك اضافة اهداف جديدة إلى جانب قوات الاحتلال لايقاف المد الخطير داخل النفس البشرية في العراق وداخل الاسرة صعودا" إلى المجتمع بأسره. فجاء الرد حاسما وسريعا" وقبل ان تمضي السنة الاولى من زمن الاحتلال كان الرعب والهلع قد عشعش في قلوب الذين تعاونوا وساندوا وعملوا جواسيس للاحتلال.
ان هذا المفصل لا يقل اهمية عن الجوانب الاخرى واستهداف القوة العسكرية المحتلة، لأن الغرض منه كان احتلال النفس والروح والعقل العراقية، على طريق العبث بالروابط والمرتكزات الاسرية والمجتمعية في هذا البلد. لقد كان من نتائج التوسع والتنوع في الفعل المقاوم في العراق، ذلك الهلع والخوف الذي اصاب الغزاة وهم يقرأون الخوف في عيون وكلمات المتعاونين معهم من حثالة المجتمع العراقي.

أضف تعليق