انتشرت في أغلب المدن العراق مؤخرا ظاهرة الشركات الاقتصادية والتجارية التي تحمل اسماء وهمية وتمتلك رؤوس أموال \" أفتراضية \" لتحتال على العراقيين بحجة تشغيل أموالهم .
وتجمع هذه الشركات عبر وسطاء ووكلاء لها ملايين الدولارات ، حتى اذا حانت اللحظة المناسبة اختفت تلك الشركة بأفرادها وطاقمها تاركة عشرات العراقيين تحت سوط الديون وألم ضياع أموالهم بين ليلة وضحاها .
وأكدت المصادر ان غلب هذه الشركات الوهمية لا تمتلك رؤوس أموال بل تتعايش وتدور إعمالها على النصب والاحتيال على المواطنين الذين يقبلون على هذه الشركات للحصول على عائد ربحي أعلى ، حيث تبدأ هذه الشركات بصدق التعاملات المالية مع عدد من الأشخاص لاستقطاب الآخرين ، وتكون التدفقات الداخلة إلى هذه الشركات الوهمية اكبر من التدفقات الخارجة ، والفرق سيكون لمصلحة الشركة وتستغل جزءاً من هذه الأموال لتحسين صورتها إمام الآخرين ولاكتساب مصداقية وهمية وتسخير بعض الناس ليكونوا موزعين أو وكلاء جاذبين للأموال وموزعين للأرباح ومع الوقت تصل تدريجيا إلى نقطة الانهيار، اذ مهما كان حجم مداخيلها فسوف لن تتوصل إلى تغطية مستحقاتها، وهنا يكون مصيرها إما أن تختفي أو تتلاشى أو تهرب أموالها إلى الخارج ويقع الناس ضحايا الاحتيال وتذهب أموالهم.
ونسبت المصادر الى أحد ضحايا هذه الشركات قوله .. لقد تعرضنا انا وعدد من أبناء المنطقة إلى النصب والاحتيال وذلك من خلال الاشتراك في شركات الاستثمار الاهلية التي انتشرت في العراق ، وخصوصاً في بغداد حيث تقوم هذه الشركة بشراء " حديد تسليح " من خارج العراق لذلك فهي تعمل علي استثمار الأموال من المواطنين من اجل إكمال المشروع وبالتالي إعطاء فوائد كبيرة ، لكن هذه الشركة انتهت مدة عملها ولم تسدد الأموال التي أخذتها من المواطنين وبالتالي ذهبت جميع الأموال ادراج الرياح ، وعند مراجعة مهندس المشروع رفض إعطاء الأموال لأنه لم يتسلم منا إي مبلغ.
كما نقلت المصادر عن شخص آخر استعرض تجربته مع احدى تلك الشركات بألم وحسرة بقوله : لي أخ اصغر مني سنا وكان لديه أصدقاء اقترحوا عليه انشاء شركة ، وكان مبدأ هذه الشركة إنشاء المباني العمودية للمواطنين لاسيما الموظفين العاملين في الدولة والهدف من أختيار الموظفين هو قدرتهم على التسديد المباشر ولقد فعلنا الأمر ووزعنا " بوسترات " الدعاية وبعد إن قام العديد من الموظفين والمواطنين الذين يعانون من أزمة السكن بالتسجيل مباشرة كان مؤسسو الشركة يستلمون الاموال منهم مقدما ، لكنه ما ان اصبحت الأموال الطائلة بين أيديهم هربوا إلى خارج العراق ، وكان مصير أخي في السجن.
من جانبه أكد مصدر في البنك المركزي العراقي ظهور عدد من الشركات الوهمية التي تمارس عملية النصب والاحتيال المالي في المحافظات من خلال القيام بعمليات الاستثمار المالي واستغلال أموال المواطنين.
وقال المصدر ان هذه الشركات تدفع فوائد عالية جداً تفوق الفوائد التي تدفع من خلال المصارف وهذا يؤدي بالنهاية الي سرقة أموال المواطنين ورفع المستوي العام للأسعار والقيام بعمليات سلب الأموال.
ونسب المصدر الى أحد الأشخاص الذين خسروا أموالهم بسبب توظيفها في إحدى الشركات التجارية الوهمية قوله : دعاني احد أصدقائي للانضمام إلى إحدى الشركات التجارية وأوضح لي أن هذه الشركة ستغير مجرى حياتي وتنقلني إلى حياة أفضل ، وعندما سورتني الشكوك بالأمر بدأت أسأل العاملين في الشركة عددا من الأسئلة لكنهم كانوا يمتلكون جوابا جواب مقنع لكل سؤال ، ما جعلني اشترك في فعاليات هذه الشركة ثم دعوت اشخاصا آخرين لاستثمار أموالهم فيها ، وبعد فترة ظهر أنها شركة للنصب والاحتيال ولم نحصل على رؤوس أموالنا لان الشركة الوهمية اصبحت سرابا بمقراتها وخيالاتها .
ان هذه الظاهرة الغريبة التي لم يألفها المجتمع العراقي قبل الاحتلال الغاشم تعد واحدة من الظواهر الشاذة التي يعيشها العراق الان نتيجة الفوضى العارمة التي تعصف بهذا البلد منذ سبع سنوات وفي ظل الحكومات الفاشلة التي عجزت عن وضع حد لظاهرة اخطر واكبر وهي الفساد المالي والاداري المستشري في الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية في الوقت الذي يعاني فيه معظم العراقيين الصابرين تحت خط الفقر الذي وصل الى اكثر من 50% من نسبة السكان .
وكالات + الهيئة نت
ح
نتيجة فشل الحكومة في السيطرة على الاوضاع .. شركات وهمية بلا رؤوس أموال تحتال على العراقيين
