لاشك إن التدافع والتزاحم والإزاحة بأنواعها كافة سواء بالاستحقاق الإحتلالي أو بالارتماء الإقليمي او تلك التي تشرأب أعناقها لنيل مجد على حساب الآخرين تجعل المسرح بشخوصه اللاعبة دورا رئيسا أو تلك التي كانت لها ادوار ثانوية أو حتى التي تتربص ان يكون لها نصيب في المشهد تدخل موسم سقوط الأقنعة واللعب على المكشوف .
موسم سقوط الأقنعة اليوم ليس مقصودا به فسطاط العمل السياسي في ظل الاحتلال فقط وانا يشترك به من كانوا خارج إطار دائرة التأثير فهم يحثون الخطى اليوم ليكونوا داخل دائر العمل السياسي في ظل الاحتلال فيبدو أن كساد بضاعتهم ألجأهم إلى اللعب على المكشوف في محاولة ضرب فسطاط العمل السياسي المناهض للاحتلال وذلك باختلاق أوهام يناقشونها على أساس المنطق المتخشب الذي تربوا عليه.
سقطت الأقنعة عن الوجوه التي كانت مستميتة على العمل مع بعضها لاستمرار عمليتهم السياسية وترويج مشروع الاحتلال لكنها اليوم وكما وصفتها القوى الرافضة للاحتلال بأنها مجمع أشتات سرعان ما دب الخلاف بينهم وان مصيرهم التلاشي والاضمحلال وتبقى الديمومة والاستمرار متعلقة بما يكلف به أي طرف منهم بتنفيذ مخططات متنازعة إقليمية واحتلالية وحتى من الذين حتمت عليهم أوضاعهم ان يكونوا خارج هذه العملية المسخ فأرادوا اليوم الدخول بها من باب ضرب القوى الحقيقة المناهضة للاحتلال من التي تتمتع بالثقل الكبير في ميزان القوى لمآرب دنيئة لا تخفى على أي متابع.
إن العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال اعتمدت أسلوب الصراع المكشوف فتنكبت لمن ساندها بنسخة الاجتثاث المعدة مسبقا منذ أيام كتابة الدستور بعين واحدة وإرادة احتلالية بغيضة متبعة أسلوب القسمة المائلة فتضارب شخوص العملية السياسية فيما بينهم انبأ عن تدافع كبير استعدادا لحجز المقاعد للنسخة الخامسة من حكومات الاحتلال المتعاقبة، وليس هذا التنازع مقتصرا على اختلاف الأجندات على حسب المكون والعرق بل تعداه الى التنازع بين أطراف الصف الواحد والمكون الواحد حتى انقسموا الى فريقين فريق بواجهة احتلالية أمريكية وفريق زاوج بين الاحتلال والتمدد الإقليمي والتغليب لمصلحة القوة الإقليمية فهو تدافع بين مخططين ستفرز الأيام القادمة اي المخططين يستحوذ على المشهد فإما أن تكون الغلبة للمشروع الإحتلالي وبالتالي سيحاول أصحاب التوجه الإقليمي إحراق الأرض بعد ضياع ما يسمونه مكتسبات العمالة للاحتلال طيلة السنوات الماضية، أما إذا حدث العكس فان العراق سيكون ضيعة تتلاعب بها قوة إقليمية بواسطة أدواتها.
برزت إلى السطح الآن تدافعات وتخرصات وتهكمات من نوع اخر تريد خلط الأوراق وادعاء مجد لم يكونوا طرفا فيه لا من قريب ولا من بعيد فهذا يدعي انه مقاومة وانه جالد المحتل يريد بذلك فبركة الأحداث ليمحوا جهلا منه سنوات الشحن الطائفي التي كانت لأتباعه حصرا وذاك يدعي أبوة من لا يدين له بولاء فيدعي الدفاع عن جيش كان صرحا عربيا وليس ملكية خاصة له ولمن ينظر لهم، وآخر راح يحث الخطى لاهثا ليجد له كرسيا في حكومة فاقدة للشرعية وهي أشبه ما تكون سفينة غارقة لا تنفع معها عمليات إنقاذ.
بقي أن نقول إن مفردات الطائفية والعنصرية وادعاء التمثيل لمكون معين والإبقاء على الدستور الملغوم المؤسس لمشكلات مستديمة باقية ما بقي الاحتلال وان الحل الأنجع والأمثل برفض هذه المفردات ومن يدجل بها بالالتفاف حول طروحات القوى الوطنية الرافضة للاحتلال التي أثبتت الأيام صدق أحكامها ودقة رؤاها.
إن سقوط الأقنعة والصراع على المكشوف لم يكن غائبا عن دائرة التفكير في منظومة القوى المناهضة للاحتلال ولكن انكشافه بهذا الوضوح كشف توجهات كل منظومة الاحتلال سواء تلك التي في دائرة الاحتلال أو الأخرى التي وقفت على الخط بانتظار صفارة الحكم الأمريكي بالدخول لاستخدامهم أدوات جديدة للتدافع بين مشروعه وامتداد دولة إقليمية .
موسم سقوط الأقنعة ...كلمة البصائر
