رأي مركز الأمة للدراسات والتطوير......
منذ غزو الولايات المتحدة للعراق في 2003 وظهور طبقة سياسية جاءت مع الاحتلال الذي أوجد عملية سياسية قائمة على المحاصصة الطائفية اتخذت هذه الطبقة السياسية من الطائفية والعرقية – البعيدتين عن ثقافة الشعب العراقي -
غطاءً لتحقيق أجنداتها الخاصة ومطيةً للوصول إلى الإمساك بالسلطة والحكم وجمع المال، إذ كانت الانتهازية السياسية الصفة الطاغية على سلوك معظم السياسيين والأحزاب بمختلف أطيافهم وطوائفهم، وكان لهذا السلوك الأثر السيئ على المواطن العادي وعلى أمنه ومستقبله.
في انتخابات عام 2005 كان الشحن الطائفي والعمل للطائفة والقومية هو أساس الدعاية الانتخابية لكل الأطراف المتنافسة، فجميع الساسة ركبوا مركب الطائفية، وتحت ظروف معينة استطاعوا الوصول إلى ما يصبون إليه تحت رعاية الاحتلال، لكنهم الآن وبعد استنفاذ الورقة الطائفية وجدت هذه الأطراف وخصوصًا تلك الماسكة بالسلطة نفسها عاجزة عن إقناع الشارع أو المواطن العراقي بإعادة انتخابها مرة أخرى؛ لأنها لم تحقق وعودها الانتخابية وفشلت في تأمين أبسط حاجات المواطن على الصعد كافة، وبالنتيجة لجأت هذه الأحزاب بتخطيط ودعمٍ من الراعي الإقليمي إلى إيجاد لافتة جديدة يتم من خلالها استقطاب أكبر عددٍ من أصوات الناخبين البسطاء، وهي المعزوفة الطائفية نفسها لكن بلحنٍ جديد هذه المرة، فمن الطائفية إلى (التخويف من عودة البعثيين)، وهي خطوة الهدف منها الشحن الطائفي والعودة إلى التخندق الطائفي من جديد؛ لأنهم يعتقدون أن الطائفية هي حصان طروادة الذي يوصلهم إلى البرلمان.
وإذا حاولنا قراءة تطورات ساحة الصراع في سياقها الصحيح فهي أشبه برقعة الشطرنج حيث يتسابق المتنافسان فيها خطوة خطوة، والمتنافسان على الرقعة العراقية اليوم هما كما هو معلوم المتنافس الأمريكي والمتنافس الإيراني، ولو بدأنا من آخر جولات هذا الصراع من أجل النفوذ في العراق، وهي جولة السباق إلى الانتخابات البرلمانية القادمة إذ تبدأ من صدور قرار ما يعرف بـ(هيئة المساءلة والعدالة)، وهي نقلة بامتياز إيراني،- وهذا ما أكدته تصريحات الرئيس الإيراني مؤخرًا من أن إيران لن تسمح بعودة البعثيين للسلطة –ثم جاءت بعدها النقلة الأمريكية بعد زيارة نائب الرئيس الأمريكي (جو بايدن) للعراق وصدور قرار الهيئة التمييزية بإرجاء النظر في قرارات استبعاد المرشحين إلى ما بعد الانتخابات، وهنا جاءت النقلة الإيرانية التالية سريعة متمثلة بتراجع هذه الهيئة عن قرار التأجيل وإمضاء قرار الاستبعاد لبعض المرشحين الذي يدور حولهم الجدل.
ومع الدعوات لواشنطن بعدم التخلي عن المكتسبات السياسية لاحتلال العراق من أطراف عديدة من داخل الإدارة الأمريكية وخارجها، ومنها دعوة وزير الخارجية الأسبق (كيسنجر) نحن أمام تساؤل مهم عن طبيعة (النقلة) الأمريكية القادمة، وخصوصًا مع الأنباء التي تحدثت عن زيارة قريبة لوزيرة الخارجية الأمريكية (هيلاري كلنتون) إلى بغداد ، فهل سيخطو اللاعب الأمريكي الخطوة القادمة أو أنه سيبقى ينتظر ما تنتجه مفاعل التخصيب الإيرانية؟!
حصان طروادة ورقعة الشطرنج....
