هيئة علماء المسلمين في العراق

صور متشابهة في بغداد والقدس ....جاسم الشمري
صور متشابهة في بغداد والقدس ....جاسم الشمري صور متشابهة في بغداد والقدس ....جاسم الشمري

صور متشابهة في بغداد والقدس ....جاسم الشمري

عند متابعة الأحداث المؤلمة الجارية على الساحة الفلسطينية، تتيقن أن جنود الاحتلال الصهيوني يمارسون أبشع صور التعذيب، والقتل، والخراب، وانتهاكات حقوق الإنسان بحق الفلسطينيين، بل وحتى الحيوانات لم تسلم من شرورهم، وهذا ما حدث قبل أيام، حينما نفقت المئات من الأنعام في قطاع غزة، بعد أن فتحت سلطات الاحتلال المياه على العديد من القرى في قطاع غزة.
هذا الأمر ترفضه كل الأعراف والقوانين الدولية، والإنسانية، ويلاقي في كل ساعة استنكارات دولية وعربية، وهذه الانتهاكات متوقعة من عدو حاقد مؤمن بعقيدة معروفة للجميع، وهم يقاتلون من أجلها.
وأهلنا في فلسطين يضربون أروع الصور في الفداء والتضحية، حتى عرفت حركات التحرر المدرسة الفلسطينية كواحدة من المدارس البطولية النادرة في التاريخ، وكذلك المدرسة الجزائرية، وأخيرا المدرسة العراقية.
الذي يهمني من هذه المقدمة، هو أن ما يجري لأهلنا الفلسطينيين من اعتقال، وقتل، وتشريد وسب، وإهانات هو أمر متوقع؛ لأننا نعرف من هو هذا العدو، ولا نتوقع منه إلا الشر، والقتل والخراب والدمار، لكن حينما تقع أبشع من هذه الجرائم من أناس يدعون أنهم من "العراقيين"، فهذا الأمر يجعل الحليم حيراناً، حيث إننا ابتلينا منذ عام 2003، تاريخ بداية الاحتلال الأمريكي البغيض، بزمرة من القتلة الذين لا يعرفون حدوداً للأدب والقيم والمبادئ.
صور التعذيب والإهانات لا تتوقف في أغلب مدن بلادنا الأسيرة، وبالأمس تابعت تقريراً إخبارياً في إحدى القنوات الفضائية عن انتهاكات رجال نقطة تفتيش، واجبها في الشارع الرئيسي فقط، في منطقة "أبو غريب"، وهي قوة من الجيش الحكومي تابعة للواء المثنى سيئ الصيت، وأكد أهالي القرية التابعة للقضاء، بأن القوة العسكرية داهمت منازلهم، وأن المدعو الملازم رعد دخل إلى البيوت وجمع الرجال، ثم بدأ يسب عليهم، وعلى أعراضهم وشرفهم، وكل ذلك أمام نسائهم.
وقال أحد الوجهاء، وهو رئيس القبيلة، حينما سمعت بالخبر، جئت مسرعا بسيارتي إلى القرية، "وإذا بالملازم رعد يجلسني بوضع البروك، كباقي المعتقلين، ولم يخجل قيد شعرة من شيبتي، ومن مكانتي"؟!!
وهو يردد بلا خجل :"أنا مدعوم من قبل جهات عليا، ولا أحد يستطيع أن يوقفني؟!!"، والناس في حيرة من أمرهم، إذا حاولوا إيقافه عند حده يقال لهم: اعتديتم على رجل أمن وقانون، وأنتم إرهابيون قتلة، وإذا سكتوا ماتوا من القهر والضيم؟!!
وكل هذه الانتهاكات تقع في ظل دولة القانون المزعومة في العراق الأسير؟!!
وقالت إحدى النساء، حينما قلت له "للملازم رعد"، حرام عليك، ألا تستحي من الله، ألا تخاف على شرفك؟ فكان جوابه أن بدأ يطلق العبارات السيئة بحق جميع النساء أمام الرجال الذين لا حول لهم ولا قوة؟!!
ثم اقتادت القوة العسكرية مجموعة من الرجال إلى جهة مجهولة.
والذين يتم اعتقالهم من الأبرياء يتعرضون لأبشع صور التعذيب، والتغييب القسري، والإعدام خارج نطاق القانون، وحتى لا يقال إننا نتكلم من غير دليل، فقد أعلنت لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب الحالي بتاريخ 26/1/2010، وعلى لسان رئيسها محمد الحيدري أن "حالات التعذيب في المعتقلات العراقية لا تزال موجودة"، وأن هناك إحصائيات من وزارة حقوق الإنسان تشير إلى أن عدد المعتقلين (18) ألفا، و(162) معتقلا، بينهم (368) امرأة، وهذا العدد كبير ومخيف؛ لأن الدستور يشير إلى أن المعتقل غير الصادر بحقه حكم قضائي، يجب ألا يبقى أكثر من (24) ساعة، وإذا كانت هناك فترة ممددة، فلا يجب أن يبقى أكثر من (48) ساعة".
بينما تشير الإحصائيات غير الرسمية إلى وجود قرابة مائة ألف معتقل، في وقت تؤكد الأجهزة الحكومية وجود (20) ألف معتقل فقط؟!!
ولا ندري لمن وضعت الآية الكريمة التي بدأ بها الدستور "العراقي" الجديد الذي كتب في ظل الاحتلال (الديباجة: بسم الله الرحمن الرحيم، "ولقد كرمنا بني آدم")، أما الفصل الثاني من الدستور، /الحريات/ المادة"35":فقد جاء فيها، أولاً:
أ ـ حرية الإنسان وكرامته مصونة.
ب ـ لا يجوز توقيف أحد، أو التحقيق معه إلا بموجب قرار قضائي.
ج ـ يحرم استخدام جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، وللمتضرر المطالبة بالتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الذي أصابه، وفقاً للقانون.
مهازل تنفذ وسط أكاذيب، وخداع بحياة جديدة وكريمة، لشعب يعاني أهله أسوا أنواع الذل والهوان من الغرباء الذين لبسوا ثوب الوطنية، والقانون في بلاد خالية حتى من قوانين الغاب؟!!
وكأن الساسة في بغداد الأسيرة يطبقون نفس السياسات الجارية في القدس؛ من أجل قمع وإسكات المناهضين لعمالتهم وحقدهم على العراق والعراقيين، ولا أظن أنهم سيفلحون في مسعاهم الخبيث.
Jasemj1967_(at)_yahoo.com

أضف تعليق