هيئة علماء المسلمين في العراق

سترو على خطى أكاذيب بلير ..عبدالله الأيوبي
سترو على خطى أكاذيب بلير ..عبدالله الأيوبي سترو على خطى أكاذيب بلير ..عبدالله الأيوبي

سترو على خطى أكاذيب بلير ..عبدالله الأيوبي

ما كان يمكن لجاك سترو وزير الخارجية البريطاني في حكومة توني بلير أن يخرج عن جلباب سيده حين وقف أمام لجنة التحقيق التي شكلت للبحث في مدى مصداقية وجدية الأسباب التي دفعت بالحكومة البريطانية إلى مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في جريمة غزو العراق وتدميره التي بدأت في مارس من عام 2003 ولم تنته تداعيات فصولها حتى الوقت الحاضر، فهذا السياسي البريطاني الذي كان واحدا من فرقة العزف البريطانية التي تولت مهمة تهيئة الشعب البريطاني للقبول بمشاركة بلاده في واحدة من أفظع جرائم القرن الحادي العشرين، ولفقت أكاذيب لا حصر لها للتمهيد وتسويق هذه الجريمة، لا يمكن له (جاك سترو) إلا أن يواصل مسيرة الكذب التي تعلمها في مدرسة توني بلير.
لم يسلم أعضاء لجنة التحقيق البريطانية من هذه الأكاذيب، فمن شب على شيء شاب عليه، كما يقول المثل، فرغم أن الاعتراف بخطأ المشاركة في ارتكاب تلك الجريمة وقول الصدق لن يقودا سترو أو غيره من أعضاء فرقة عزف الأكاذيب إلى ساحة المساءلة والعدالة، حيث ان أهداف لجنة التحقيق لا يتعدى ذر الرماد في العيون وتلميع صورة النظام السياسي البريطاني أمام شعبه، فإن هذا المسئول البريطاني أبى إلا أن يبقى أمينا للسلوك الذي تربى عليه في مدرسة توني بلير الحزبية والسياسية.
كبير مفتشي الأمم المتحدة لأسلحة الدمار الشامل العراقية السابق هانز بليكس الذي تولى الملف وكان العنوان الأبرز الذي كانت تخفى وراءه الأهداف الشريرة لجريمة غزو العراق، وتولى المهمة عدة سنوات وقام بجرد أنحاء العراق تحت حجة البحث عن هذه الأسلحة، هذا المفتش لم يفوت الكذبة التي أطلقها سترو أمام لجنة التحقيق ومفادها أن العراق منع مفتشي أسلحة الدمار الشامل التابعين للأمم المتحدة من الوصول إلى الأماكن التي أرادوا تفتيشها، وهي واحدة من الحجج التي لفقتها فرقة العزف العدوانية التابعة لإدارة مسرح بوش - بلير.
فقد أكد المفتش الدولي السابق أن ما قاله سترو ليس صحيحا وأن العراق لم يعق مهام المفتشين الدوليين للوصول إلى أي موقع طلبوا تفتيشه بما في ذلك القصور الرئاسية، فهذه الشهادة وإن جاءت متأخرة حيث لزم المفتش الدولي الصمت طوال سنوات مهمته ولم يقدم الشهادة التي تبرئ العراق من تهمة إخفاء أسلحة الدمار الشامل، نقول هذه الشهادة وإن جاءت متأخرة إلا أنها مفيدة لتقديم المزيد من الشهادات على كذب ونفاق ووقاحة مجرمي الحرب البريطانيين الذين لا يخجلون من مواصلة إطلاق الأكاذيب رغم افتضاح أمرهم.
صحيح أن لجنة التحقيق البريطانية في الحرب على العراق لن تقدم للشعب العراقي أي فائدة تذكر بعد ما أدت الجريمة النكراء إلى تدمير الوطن العراقي شعبا وأرضا، كما أن نتائج التحقيق لا تهدف إلى محاسبة المسئولين البريطانيين الذين جروا بلادهم للمشاركة في جريمة ضد شعب كان أصلا يعيش تحت وطأة جريمة حصار خانقة استمرت أكثر من ثلاثة عشر عاما تخللتها اعتداءات متكررة من جانب أمريكا وبريطانيا اللتين قادتا الجريمتين من دون هوادة، ولكن رغم ذلك فإن من محاسن هذه اللجنة أنها تسهم في فضح أكاذيب الساسة البريطانيين ليس أمام شعوبنا التي خبرتهم جيدا وإنما أمام الشعوب الأوروبية التي وقعت ضحية الخداع الذي مارسته الحكومات التي شاركت أو أيدت جريمة غزو العراق.
فالوزير البريطاني يعرف أن هناك من سوف يتصدى لمثل هذه الأكاذيب خاصة أن مفتشي الأسلحة الدوليين لديهم كامل المعلومات عن ظروف عملهم وعلاقتهم بالنظام العراقي السابق الذي لم تكن أمامه أي خيارات سوى التعاون والاستجابة لمطالبة المفتشين الدوليين بغية نزع الذرائع التي تتمسك بها أمريكا وبريطانيا لتهيئة الأجواء وتمهيد الطريق أمام تنفيذ الجريمة، رغم معرفة الوزير البريطاني بذلك فإنه واصل إطلاق الأكاذيب، فليست هناك سمعة طيبة في سجله يحافظ عليها أو يحول دون خدشها.
فهناك الكثير من الحقائق ستظهر خلال عمل لجنة التحقيق، بل هناك حقائق سوف تتأكد بالنسبة إلى من كان يساورهم الشك فيها من قبل، ومما قد يساعد على تحقيق ذلك أن بريطانيا تتهيأ لخوض الانتخابات التشريعية وهناك أحزاب سياسية منافسة لم يكن لها دور في جريمة غزو العراق ومن مصلحتها أن تستغل فضائح حزب العمال الحاكم ودوره في هذه الجريمة لتحقيق مكاسب انتخابية على حسابه، ذلك أن كشف المزيد من الأكاذيب في ممارسة قادة هذا الحزب من شأن ذلك أن يضعف ويزعزع ثقة الناخبين البريطانيين بقيادتهم، وهذه عوامل إيجابية تساعد على كشف المزيد من الأسباب الكامنة وراء الحماسة البريطانية للمشاركة في جريمة تدمير حياة الإنسان العراقي.

أضف تعليق