هيئة علماء المسلمين في العراق

العراق.. بحث عن مصالحة أم صناعة «عدو»؟...
العراق.. بحث عن مصالحة أم صناعة «عدو»؟... العراق.. بحث عن مصالحة أم صناعة «عدو»؟...

العراق.. بحث عن مصالحة أم صناعة «عدو»؟...

صحيفة اليوم السعودية الجدل الدائر في العراق حالياً، وقبل الحصة الانتخابية، وما بدأت به من إفرازات كان منها إبعاد كيانات سياسية عن خوض الانتخابات المقبلة، ثم قرارات الهيئة التمييزية بالسماح لمرشحين بخوض الانتخاب، يذكرنا بما حاول أن يروج له بعض منظري الفكر اليميني الأمريكي من أمثال فرانسيس فوكوياما وصمويل هنتنجتون عن نظرية العدو البديل، منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، والتي اتضح أنها مجرد بالون للوهم ليس موجوداً أصلاً.
سياسيو العراق، خاصة أولئك المستأثرين باللعبة، ومرتزقيها، لم يحاولوا القفز على الجراح التاريخية التي بدا واضحاً أن أغلبها مصطنع، ومفتعل، وأنه مجرد تنفيس عن ثارات قديمة، بعضها سياسي حقيقي وأغلبها طائفي وعنصري، استلبه أول حاكم إداري أمريكي للعراق بول بريمر عبر قوانين ما يعرف باجتثاث البعث، والتي توجهت لتصفية خصومات مع أشخاص وليس مع فكر، مع مجرد موظفين أغلبهم مغلوب على أمره، وليس مع نظام سقط فعلياً وانتهى أيديولوجياً وجسدياً.. وربما يكون الاجتثاث مفهوماً مع سقوط النظام كضرورة لتأمين الواقع الجديد، لكن من غير المعقول أن يصبح سيفاً مسلطاً بحق أو بدون حق حتى الآن، مع نزوع العراق إلى الدولة المدنية، وما يقال عن الانتخابات أو الديموقراطية وغيرها.
بعض منظري العراق الجديد، يبدو أنهم ـ خاصة أولئك الذين جاءوا مع دبابات الاحتلال ـ استلهموا وجودهم من فلسفات العدو البديل، فاستزرعوها لتخويف العراقيين البسطاء، مبررين بها كل إجراءاتهم، إذ ليس معقولاً أن يتحدث الجميع عن عراق جديد، يتم فيه استبعاد كثيرين، لمجرد تعميق الثارات التاريخية، أو اصطناع نموذج المكارثية الجديد، الذي ساد الولايات المتحدة في حقبتي خمسينيات وستينيات القرن الماضي.
ليس ممكنا الحديث عن بناء العراق الجديد، وترسيخ الأطر الديموقراطية، وهناك من يتحكم بعرائس المسرح ويحرك خيوطها من وراء الستار، ويفرز المجتمع إلى كانتونات سياسية، تشخصن حالتي الانفراد والاختطاف اللتين تسعى إليها شخصيات بعينها، ولا يمكن بناء العراق الجديد بإقرار حالة من القمع الجديد، ربما لا تختلف عما كان يمارس من قمع في النظام السابق، إلا في الأدوات أو في الشكل.
وهم العدو البديل، يجر العراق إلى حالة تخويف، تستثمر الحالة النفسية التي عاش فيها العراقيون قرابة نصف قرن، وجعلهم مجرد دمى متحركة، ألعابا لا تملك من أمرها شيئاً، وتنتظر فقط من يحركها يمينا وشمالاً.. وهنا تكرار للمأساة بصورة تستدعي الشفقة.

أضف تعليق