رصد قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين حملات الاعتقالات العشوائية التي تنفذها القوات الحكومية في ظل التردي الأمني والفشل الذريع الذي تشهده العملية السياسية ...
وتفشي الفساد المالي والاداري في الدوائر والمؤسسات الحكومية ، والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان العراقي التي ترتكب ضد العراقيين منذ اليوم الاول الذي دنست فيه قوات الاحتلال الامريكية ارض الرافدين الطاهرة .
وأظهر البيان الذي صدر عن الهيئة بهذا الخصوص من خلال متابعة أقسامها وفروعها بأن حملات الاعتقالات العشوائية التي نفذتها القوات الحكومية خلال الشهر الماضي فقط بلغت أرقاماً مهولة وصلت الى (170) حملة دهم وتفتيش وقتل ، ونتج عنها اعتقال (1612) مواطناً.
وتحاول الأجهزة القمعية الحكومية يائسة تسويق تهماً باطلة واكاذيب وذرائع زائفة لتبرير اعتقالاتها التي طالت آلاف العراقيين الابرياء في الوقت الذي تغيّبهم في غياهب سجونها السرية تحت الأرض ، حيث تم في يوم 13/1/2010 اكتشاف أحد هذه السجون في مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار بالرغم من تستر وسائل الإعلام الحكومية وتعتيمها على ذلك.
ان الاجهزة الحكومية القمعية تستخدم منذ نحو سبع سنوات ذرائع موهومة وحجج واهية للتغطية على حملاتها الإجرامية ضد الشعب العراقي حيث تطلق على من تعتقلهم تهما اصبحت معروفة للقاصي والداني من بينها ( إرهابيون ، ومشتبه بهم ، ومطلوبون أمنياً ، او متعاونين من المسلحين ضد القوات الحكومية ) واصبح العالم بأسره على علم بان هذه التهم الجاهزة والافتراءات الزائفة وكل الأساليب الإجرامية تهدف الى إسكات الاصوات المناهضة للاحتلال الغاشم ومشاريعه الاستبدادية والرافضة للعملية السياسية الحالية برمتها ومحاولة النيل من المقاومة العراقية الباسلة التي كبدت قوات الاحتلال الامريكية الخسائر الفادحة بالارواح والمعدات العسكرية .
ان الهدف من الاعتقالات العشوائية المحمومة التي تنفذها الاجهزة الحكومية قبيل الانتخابات المقبلة تهدف ايضا الى التغطية على فضائح الحكومة الحالية التي فشلت فشلا ذريعا وعلى كافة الصعد السياسية والاقتصادية والامنية بعد عجزها عن السيطرة على الاوضاع الامنية المتدهورة التي تسير من سيء الى اسوأ ، وما الانتهاكات والتعذيب الذي تتعرض له النساء المعتقلات في السجون الحكومية الا واحدا من الادلة الدامغة على زيف ادعاءات المسؤولين في هذه الحكومة وتشدقهم بالحرص على حقوق الانسان العراقي .
وبعد سبع سنوات من الإخفاء القسري والاعتقال التعسفي وتقطيع الأطراف بشتى انواع التعذيب كشف طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية الحالي في الحادي عشر من الشهر الماضي النقاب عن وجود سجون ومعتقلات سرية حكومية واخرى خاصة بالمليشيات التابعة للاحزاب المتنفذة حيث طالب منظمات الصليب الأحمر الدولية بزيارتها والاطلاع على معاناة المعتقلين فيها ، لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا هو : أين كان الهاشمي طيلة السنوات الماضية ، من معناة هؤلاء المعتقلين الذين نفذت السلطات الحكومية احكام الاعدام بالمئات منهم ظلما وعدوانا ؟ .
وفي الوقت الذي ادعت فيه الحكومة الحالية ببروز ظاهرة الانتحار في صفوف المعتقلين أكد ذوو المتوفين منهم داخل السجون الحكومية بانهم قضوا نتيجة للتعذيب الوحشي الذي تمارسه الاجهزة الامنية ضدهم ، وهذا ما حدث في الرابع عشر من كانون الثاني الماضي عندما ادّعى مركز شرطة ناحية العلم بمدينة تكريت بأن أحد المعتقلين قد انتحر في إحدى غرف السجن الانفرادي ، كما توفي أحد المعتقلين في مركز شرطة ناحية الصقلاوية بمحافظة الانبار بسبب التعذيب الوحشي الذي تعرض له من قبل عناصر المركز ، فيما توفي معتقلان داخل سجن بادوش الحكومي بمدينة الوصل في السادس والعشرين من الشهر الماضي وادعت الاجهزة الحكومية المسؤولة عن السجن بانهما وجدا منتحرين داخل السجن المذكور .
وفي الرابع عشر من الشهر المنصرم اصدرت هيئة علماء المسلمين بيانا استنكرت فيه تسليم قوات الاحتلال الأمريكية آلافاً من المعتقلين إلى الحكومة الحالية .. موضحة إن قوات الاحتلال الغازية تعلم قبل غيرها بان هذه الحكومة الطائفية تتفوق عليها في جرائم تعذيب وتنكيل المعتقلين ، وبذلك تصبح عملية تسليم المعتقلين الى السلطات الحكومية التي احيطت بنوع من التعتيم والسرية التلمة ، بمنزلة تسليم الضحية إلى الجلاد.
وأكدت الهيئة في بيانها بأن حملات الاعتقال التي تنفذ بصورة عشوائية وغير قانونية , تأتي مع اقتراب موعد الانتخابات الحكومية .. مشيرة الى الأساليب الاستفزازية والإجرامية التي ترتكبها القوات الحكومية خلال حملات التفتيش والدهم والاعتقالات التي تنفذها تلك القوات ضد العراقيين .
ولم تستثن حملات الاعتقالات العشوائية فئة من الشعب العراقي دون اخرى حيث شملت ( شيوخ العشائر ، وعلماء الدين ، والأساتذة الجامعيين ، وضباط الجيش العراقي السابق ، وطلبة الجامعات ، والنساء والأطفال اضافة الى كبار السن)، وكانت معظم الاعتقالات خلال الشهر الماضي في محافظات : ديالى التي شهدت (375) معتقلا وبغداد (322) ونينوى (185) وذي قار (167) والأنبار (163) والبصرة (152) وصلاح الدين (147) وبابل (29) وميسان (21) وكربلاء (15) والتأميم (11) وواسط (10) معتقلين .
وكانت هيئة علماء المسلمين قد طالبت في بيان لها المنظمات الإنسانية وجمعيات حقوق الإنسان بالعمل الجاد والسريع لايقاف الجرائم الوحشية والممارسات القمعية التي ما زالت ترتكبها الأجهزة الحكومية ضد أبناء العراق خلال عمليات الدهم والتفتيش والاعتقال والقتل العشوائي في ظل حكومة لا تعرف للإنسان قيمة أو حقوقاً.
وخلصت الهيئة في ختام بيانها الى القول :" إن هذه الأفاعيل قد بلغت من الإساءة والإجرام ضد الشعب العراقي ذروتها ، وتجاوزت حدودها منذ زمن بعيد ، وليس هناك من يستجيب لتأوهات الأرامل وآهات الثكالى وصراخ الأطفال ونحيب الأمهات.. فالعالم بأنظمته وهيئاته الدولية صم آذانه وأغمض عيونه وألجم لسانه عن ما يجري في العراق ، مجاملة للدولة العظمى بشرورها وآثامها ، أو خوفا منها.. مذكرة المجرمين بأن ما يقومون به من افعال لن يكون بمنأى عن العدل الإلهي وسنته الكونية في الاقتصاص من الظالمين ، كما أن الشعب العراقي سيحاسب كل من أوغلت يداه في دماء أبنائه ، وسرق من قوتهم وممتلكاتهم".
الهيئة نت
ن
في ضوء رصد قسم حقوق الإنسان بالهيئة..تقرير يفضح جرائم الاجهزة الحكومية ضد المعتقلين
