- استقرار الوضع في العراق بعد الاستفتاء على الدستور مستحيل.
- الحكومات العربية مسؤولة عن أوضاع المنطقة وهناك محاولات للإصلاح.
- انتخابات الرئاسة المصرية خطوة على الطريق الصحيح.
- ليس من المعقول رفض الديموقراطية؛ لأن الغرب يطالبنا بها!!.
أكد وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر على أهمية الاستجابة للمطالب الشعبية في المنطقة العربية حتى لو أدى ذلك إلى وصول الإسلاميين للحكم من خلال قواعد ديموقراطية تحترم رغبة الشعوب، مستبعداً أن تكون الولايات المتحدة صادقة في مطالبها الداعية لفرض الإصلاح، ومؤكداً على وجود فهم خاطئ مسبق بين العالم العربي والولايات المتحدة، وأن هناك جهات تسعى لتوسيع الفجوة بين الجانبين.
وأضاف - في حواره مع شبكة (الإسلام اليوم) - أن ما يُسمّى بالإرهاب نشأ في دول أوروبية قبل ظهوره في المنطقة العربية بسبب الشعور بالظلم وغياب الحريات وتردي الأوضاع الاقتصادية في العالم العربي الناتجة عن استغلال الغرب لثروات العالم العربي لفترات زمنية طويلة.
فإلى نص الحوار...
لماذا أصبح ما يسمى بالإرهاب يُقصد به الإسلام أو بعض الإسلاميين في العقلية الغربية؟!
هذا فهم خاطئ للأمور، فالذين يكثرون من الحديث عما يسمى بالإرهاب ينسون أن الإرهاب نشأ في دول أوروبية مثل إيطاليا وألمانيا وإسبانيا في الماضي، وكان مقروناً بالعنف والقتل. وإذا كانت بعض هذه الصور مقرونة الآن بالعالم العربي فذلك يرجع لأسباب كثيرة منها: الشعور بالظلم، وغياب الحريات والمشاكل الاقتصادية، وانحياز العالم الغربي ضد القضايا العربية ولا سيما القضية الفلسطينية، وحماية أمريكا للنظم الموالية لها على الرغم من انتهاك الحريات، هذا فضلاً عن تردي الأوضاع الاقتصادية التي يرجع السبب الأكبر فيها إلى استغلال الغرب لثروات العالم العربي لفترات طويلة.
احترام رغبة الشعوب
إذا ما شهدت البلدان العربية انتخابات حرة فمن الممكن وصول الإسلاميين للحكم.. فما رأيك؟
أنا مع اختيارات الشعوب، ولا يمكن لأي نظام حكم أن يستمد شرعيته دون غطاء شعبي حقيقي. وطالما توجد قواعد ديموقراطية سليمة تحترمها فئات المجتمع كافة فلا نصادر حق أحد في الاختيار، وعلى الجميع أن ينزل عند رغبة الغالبية واختيارها في ظل نظام ديموقراطي يحترم الحريات. وأنا لا أرفض وصول الإسلاميين للحكم بشرط أن يكون ذلك عن رغبة شعبية، وألاّ ينقلبوا على القواعد الديموقراطية، ويصادروا حق الآخرين في الاختلاف معهم.
كنت وزيراً لخارجية مصر. فهل توجد ضغوط خارجية تقوم بها الدول الكبرى على الحكومات العربية؟
مخطئ من يتصور عكس ذلك، فاللعبة السياسية تشتمل على وسائل كثيرة لتحقيق المصالح، منها المشروع ومنها غير المشروع، وكل دولة كبرى لها مصالحها، وتسعى لتحقيقها وتضغط من أجل تنفيذها، والذكاء السياسي هو أن أتعامل مع هذه الضغوط بمرونة دون أن أفرط في المصالح العليا للوطن، أو أعرض أمنه القومي لأي خطر، وهذا قد يحدث في حالة الاستجابة المطلقة لهذه الضغوط أو الرفض الحادّ لها.
الإصلاح في العالم العربي خطوة إلى الأمام واثنتان إلى الخلف.. لماذا؟!
أمريكا تحاول تسويق مفهوم الإصلاح وتطالب به في العالم العربي. وأرجو أن لا ننخدع بحديث أمريكا عن الإصلاح، فالإصلاح الحقيقي هو الذي تطالب به الشعوب وتتطلع إليه؛ لأن الولايات المتحدة تطالب بالإصلاح الذي يتماشى مع مصالحها، ولم تطالب به إلا عقب أحداث 11 أيلول/ سبتمبر، ورأت أن ما يحدث في العالم العربي والإسلامي من غياب للحريات هو الذي أدى إلى أحداث 11 سبتمبر، من هنا فهي لا تريد الإصلاح للشعوب، وإنما تريد ألاّ تتعرض لمثل ما تعرضت له مرة أخرى!!.
ولكن هناك التقاء مصالح في وجود الإصلاح في العالم العربي؟
هذا إذا كان مفهوم الإصلاح من الجانبين واحد، ولكن الولايات المتحدة تريد ما يحفظ مصالحها في حال تحقيقه بدليل أن أمريكا تطالب بالإصلاح لدول معينة وتغض الطرف عن دول أخرى توجد فيها انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان. والأفضل من وجهة نظري أن يكون الإصلاح مطلباً داخلياً وتستجيب له الحكومات.
الصورة الأمريكية المشوّهة
وهل الضغوط الغربية والأمريكية صادقة في إحداث إصلاح حقيقي في العالم العربي؟
هناك شكوك حقيقية في نوايا الولايات المتحدة بسبب سياساتها المزدوجة في المنطقة، ومن هنا فهناك نظرة تفتقد المصداقية فيما تقوله أمريكا، ومن الأفضل أن تعمل واشنطن على تحسين صورتها بالأفعال وليس بالأقوال في ذهن المواطن العربي. و يجب ألاّ تُرفض الدعوات المنادية للإصلاح في المنطلقة من الداخل، وعلى واشنطن أن تحذر من أن تسيء - بتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول - لصورتها المشوّهة أصلاً بسبب ممارساتها السياسية.
ألا تدرك أمريكا أنها تمارس ازدواجية مرفوضة في سياستها الخارجية لا سيما فيما يتعلق بقضايا العرب والمسلمين؟
يبدو لي أن هناك سوء فهم مزدوج بين الجانب العربي والجانب الأمريكي تحديداً. فهناك تيارات جامدة في أمريكا تؤمن بنظريات جامدة، وتسعى لفرضها دون أي اعتبار لاختلاف الثقافات، ولديهم أفكار مسبقة خاطئة عن العالم العربي مثلما لدى العالم العربي أفكار مسبقة وخاطئة عن الولايات المتحدة، بل إن هذه الأفكار المسبقة الخاطئة موجودة داخل مراكز بحثية كبرى عندهم وعندنا، وهذا الفهم الخاطئ المزدوج هو الذي يؤدي إلى تكريس الهوة بيننا وبينهم.
تشهد المنطقة العربية موجة من التحول الديموقراطي البطيء. فهل هي استجابة للضغوط الخارجية أم الداخلية؟
لا يعنيني هذا. ولا يمكن رفض الديموقراطية والإصلاح؛ لأن الغرب يطالب بها. المهم هو الاستجابة للمطالب الداخلية؛ لأنها نابعة من احتياجات المجتمع وتطلعه نحو الحريات.
خطوة هامة نحو الإصلاح
ما تعليقك على انتخابات الرئاسة المصرية التي جرت مؤخراً لأول مرة في تاريخ مصر؟
هي خطوة مهمة على طريق الإصلاح والديموقراطية الحقيقية، ولكنها ليست نهاية المطاف، وكذلك لا يجب التقليل من أهميتها، فقد فتحت الباب لأول مرة أمام الأحزاب للمنافسة على أهم منصب في الدولة. وستشهد مصر خطوات أخرى على طريق الإصلاح لتفعيل التجربة وسينتقل هذا المناخ إلى جميع البلدان في المنطقة باعتبار أن ما يجري في مصر يؤثر على بلدان المنطقة كافة بشهادة التاريخ والواقع.
لماذا لا تؤدي منظمات المجتمع المدني دورها في البلدان العربية؟
المناخ العام في المنطقة لا يساعد هذه المنظمات على أداء دورها كما يجب، كما أن العمل التطوعي انخفض كثيراً لدى قطاعات كبيرة في المجتمع، ومع أن المفروض في منظمات المجتمع المدني أنها تقوم على العمل التطوعي إلا أن الكثير منها يقوم على فكرة تلقي الدعم من الخارج، وهو ما يضعها في دائرة الشبهات، ويؤثر سلباً على صورتها، ويؤدي إلى انصراف الناس عنها وعدم الاقتناع بدورها.
العجز العربي
حالة العجز والتراجع التي يشهدها العالم العربي من المسؤول عنها الحكومات أم الشعوب؟
يمكنني القول إن الحكومات هي المسؤولة بنسبة أكبر عن الأوضاع العربية، وليس معنى هذا أنه لا توجد جهود تبذلها الحكومات العربية من أجل الإصلاح، فلو نظرنا على صعيد كل قطر عربي سنجد هناك جهوداً تُبذل في سبيل الإصلاح، وقد تختلف تلك المحاولات من بلد إلى آخر، لكن هناك سعي جاد لتحقيق ذلك, وأيضاً الشعوب عليها مسؤولية، وهي تتحرك الآن أفضل من السابق.
كان الرهان الأمريكي على العراق لجعله " واحة " للديموقراطية في المنطقة.. الآن هناك تحذيرات من حرب طائفية وتقسيم عرقي، ما تعليقك على ما يحدث في العراق؟
لا شك في أن الحرب على العراق كانت خطيئة كبرى، واستمرار الاحتلال مع ارتكاب جرائم شبه يومية بحق العراقيين يؤدي إلى احتقان الوضع أكثر؛ لأن الأوضاع في العراق تسير من سيء إلى أسوأ.
هل تعتقد بإمكانية استقرار الوضع في العراق بعد الاستفتاء على الدستور؟
مستحيل استقرار العراق في ظل وجود الاحتلال، فهذا الكلام قيل قبل تسليم السلطة للعراقيين في تموز يونيو من العام الماضي، وقاله البعض قبل الانتخابات الماضية، ولكن الأوضاع لم تتحسن إطلاقاً؛ لأن هذه الأحداث مرتبطة ببقاء الاحتلال.
وماذا عن الجانب الفلسطيني والتخوّف من مواجهات فلسطينية - فلسطينية بعد الانسحاب من غزة؟
هذا ما يريده الجانب الإسرائيلي، ويسعى إليه منذ وقت طويل، ويجب على الإخوة الفلسطينيين أن يحذروا من السقوط في مستنقع المواجهات الداخلية؛ لأن مثل هذه الأحداث تشوّه صورة المقاومة والقضية الفلسطينية في الخارج أمام الرأي العام، وتؤكد الادّعاءات الإسرائيلية بأن الفلسطينيين غير قادرين على إدارة شؤونهم عقب خروج الاحتلال من غزة.
شبكة الإسلام اليوم
26/9/1426 هـ
29/10/2005 م
أحمد ماهر: من حق الإسلاميين الوصول إلى السلطة ديمقراطياً
